حملت ثقل انقسامات الامة، الذي تمدد بهدوء الموت، كوقت الكسوف مع الخسوف حين يحجب القمر نور الشمس مغلفا متلحفا بالظلام والظلم والظلمة جغرافية شعوب فرت من اسلام قطع راس الحسين الى الواقع العربي الغارق بهاجس الرعب يناشد مفاهيمه اللغوية، والاثنين معا يتعبدان الخوف بداخلهما بعيدا عن الحقيقة الازلية ان نور الحياة لا ياتي من الخارج ليهب لنا النور بل هو ينبع ويشع من داخل قلوبنا المطمئنة لعقل متحرر متعبد يفهم مفهوم العبادة لينير حياتنا، وبعد ان ربطت ماضيهما وحاضرهما وصراعهما الاول على السماء والانبيا والاسماء والثاني على الأرض والعرض والشهامة والكرامة، وما نتج عن تقاتلهما من هزائم خطت جروحا عميقة غائرة في وجدان الامة.

وامام هذه الحاله الانقسامية المعقدة الصعبة وضعت امامي افكارا كثيرة لاكتبها علي اقوم بوصل ما قطع وابني ما دمر وارمم ما تهدم في انفسنا وقيمنا الانسانية فيما بيننا راجيا ان اصلح الخطا التاريخي الذي ارتكبه كهان المعابد والسلطة التى خلقت سلطة المال وما تبعهم من كتبة وفريسين الذين ضحوا بالف مليون مسلم وعربي حتى وصل إلى القدس رجلا اعورا يركب على دواب الاعراب ويكتب على بابها انها عاصمة الكيان الاسرائيلي.

وانا وغيري لم نكن نعلم قبل الامس ان القدس عاصمة ادارية او مالية ولا حتى انها وكرا لاحاكة المؤامرات الكونية، لان الكتب المقدسة، تقول ان القدس عاصمة السماء ومهبط الانبياء والقديسين، باب الله للفقراء والمساكين، نعمة مباركة للعمال والفلاحين الكادحين، وعدت إلى كتبي ومكتبتي وتاريخي لاثبت لترامب، بانه لا احد يقبل بان تتحول ارض القداسة إلى ارض النجاسة.

زرت روح القدس عبر درب الجلجلة حتى وصلت مكان صلب يسوع فوجدت اثر الصليب ينبت زهرا واقحوانا ورائحة البخور تملاء المكان، وهناك بكيت طويلا حتى غفوت فوق وسادة دموعي، واذا بي استيقظ على سوط الجلاد اليهودي وهو يضرب جسد المسيح المثقل بحمل صليبه، ويبعده بالقوة عن القدس حتى انتصب مصلوبا ووجهه نحو مكة، توجهت نحو مكة المكرمة حيث وجه يسوع وجهه، دخلت دار السلام ساجدا ادعو الله ان يرحمنا ويغفر لنا ويعيد الينا الاقصى واقتربت من قبر الحبيب المصطفى صلى الله عليه واله وسلم، مرددا روحي في البعد ارسلها تقبل الأرض عني، فانا في حضرة عظمة حضورك يا سيدي يا رسول الله فاعذرني، اتيتك لاخبرك بانه حدث كما اخبرتنا «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها»، فقال قائل: ومِن قلة نحن يومئذ؟

قال: «بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن» نعم يا سيدي نحن اصبحنا أذلاء، بعد استشهاد حفيدك الحسين منقسمين طوائف ومذاهب متفرقين كغثاء السيل ولا ندري ماذا نفعل، ومن قبر الرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم توجهت إلى ضريح الامام الحسين حفيد رسول الله ودخلت بهدوء متمتا كل ما حفظته من ادعية وايات وفي ذهني مشهد دموع زينب وصوتها وعظمة تضحيات العباس، تقدمت خائفا ان تلمح عيناي وجه الحسين حتى وصلت اطراف اشعاع النور وهناك ناديت يا ابا عبدالله عند مفترق استشهادك تفرقت الامة وضاعت القدس وانا اعلم بان دمك كان لانقاذ دين جدك ساعدنا، وبين رهبة المكان وخشوع الوجدان وصراع الاديان لحظة صمت كانت عمرا مرت كانها دهرا.

وبينما ابحث بين الكتب عن حلا لانقسام الامة، اذا بصوت حفيد الحسين السيد نصرالله يقول كان الامام علي عليه السلام يحب الخليفة عمر بن الخطاب وابي بكر وعثمان رضي الله عنهم كما كانوا يحبونه عليه السلام، قلت في نفسي اذا حفيد الحسين يقول هذا الكلام فمن اخبرنا اننا منقسمين بين شيعة وسنة؟؟

كان سماحته يتكلم عن الاسلام والمسيحية بالقيم الروحية ويدعوا إلى الوحدة الانسانية، ايضا قلت اذا حفيد الحسين يدعوا إلى الوحدة الانسانية من اين اتينا بصراع الاديان من هي اليد التي دست الفتنة بين كتبنا وزرعت التفرقة في عقولنا والحقد على بعضنا البعض؟؟

تكلم سماحته قائلا ما من احد يفرق بين المسلمين وبين الاسلام والمسيحية الا الصهيونية، وان القدس هي روح 2 مليار مسيحي ومليار ونصف مسلم وهي ارض السلام ومهبط الانبياء، وانها سوف تتحرر من رجس الصهيونية لتبقى عاصمة السماء، وحتى لو ذهبنا شهداء بالملايين من اجل تحرير فلسطين.

واخذت امزق الكتب التي طالما عملت على تهديم بنياننا، قائلا لا خوف على وحدة امتنا ولا على إنسانيتنا كمسلمين ومسحيين ومقدساتنا طالما السيد نصرالله في حياتنا.

كتبه: ناجي أمهز