لفتتني فقرة في برنامج “فكاهي” على قناة الجديد تحت عنوان (حمودي وبتول)، وهي عبارة عن مقطع تمثيلي بطلاه شاب اسمه “محمد” وفتاة تلعب دور شقيقته (المحجبة) واسمها “بتول”، وهما يتكلمان اللهجة الجنوبية، ويبدوان في قمة الجهل والتخلف فلا يعرفان شيئاً عن التطور والثقافة، وتضحك الناس على وقع تخلفهما…وتضحك الناس…وتضحك…

ولكن قليلاً من الناس التفت إلى ما وراء الضحكة وال(سكتش)، إلى ما هو بين السطور..إلى محاولة نسبة التخلف والرجعية إلى أبناء الجنوب، وتصويرهم بتلك الصورة البدائية، وبناء عليه أقول ما يلي:

  1. أعتبر هذه الفقرة إساءة مهينة ومباشرة لأبناء الجنوب العزيز والكريم.
  2. أهل الجنوب الذين تسخرون منهم، هم شعلة الثقافة والحضارة، بل هم أساس حضارة هذه الأمة، وعلى أكتافهم بني مجدها وتاريخها المشرف، هم الضوء حين لم يكن إلا الظلام، وحين كانت الأمة في سبات كانوا هم أهل اليقظة والوعي، ذلك في زمن مضى تعرفونه أكثر من غيركم. هؤلاء الذين تسخرون منهم، هم الذين خاطبهم سيد المقاومة في حرب تموز قائلا: “يا إخواني، أنتم أصالة تاريخ هذه الأمة وأنتم خلاصة روحها، أنتم حضارتها وثقافتها وقيمها وعشقها وعرفانها، أنتم عنوان رجولتها…”…نعم، هم خلاصة الحضارة…
  3. أرض الجنوب وجبل عامل، هي مهد الأدب والعلم والعلماء، إن كنتم تقرؤون التاريخ بل الحاضر، فيهم الأدباء، المخترعون، العباقرة، العلماء، الأطباء…فمهلاً مهلا.
  4. إن كانت الثقافة بنظركم هي الانحلال الأخلاقي، والتفلت من كل القيم، والميوعة في الكلام تحت مسمى الحرية، فنعم، نحن نقر ونعترف أننا لسنا أهل ثقافتكم، ولا أبناء حضاركتم، نحن عندنا ثقافتنا التي هي كالشمس الساطعة، لن يحجبها غبار سخريتكم المقنعة، تحت شعار الفكاهة والترفيه…

كتبه: حسين إبراهيم ناصر الدين