ابراهيم ناصرالدين | برز خلال الساعات القليلة الماضية تحرك ديبلوماسي بريطاني وصفته اوساط سياسية في بيروت «بالمشبوه»، بعد سلسلة من الاسئلة طرحها الملحق العسكري في بيروت على نظرائه الغربيين، في محاولة لجمع معلومات من مصادر متعددة حيال «الغموض البناء» الذي ابقاه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في مقابلته التلفزيونية الاخيرة حيال امتلاك حزب الله صواريخ ارض-جو لمواجهة اي اعتداءات اسرائيلية، وذلك ربطا بسقوط طائرتين للتحالف المشارك في الحرب السعودية ضد اليمن ، احداهما من طراز تورنيدو بريطانية الصنع، والثانية من طراز «اف 15» الاميركية.

وفهم ممن التقوا بعدد من الديبلوماسيين الغربيين في بيروت ان ثمة مناخاً واضحاً لدى هؤلاء لجهة تبني نظرية مفادها ان «الرسالة» اطلقت من «حارة حريك» والتنفيذ بدأ في اليمن، فمسألة اسقاط طائرتين حربيتين خلال ساعات قليلة تطورت على درجة كبيرة من الخطورة، وتعتبر تحولاً نوعياً في الدعم الايراني لانصار الله في اليمن «المحاصر»، وهذا ما جعل سؤالا مركزيا يتردد صداه في تلك الاروقة الديبلوماسية ومفاده « اذا كانت هذه الاسلحة النوعية بدأت تظهر في اليمن المحاصر، فهل يعقل ان لا تكون تلك الاسلحة قد وصلت الى حزب الله في لبنان؟

«دخول اسرائيلي على الخط»

وتشير تلك الاوساط، الى ان اسرائيل لم تكن بعيدة عن خط هذه الاتصالات، وسرب الديبلوماسيون معلومات تفيد بأن تل ابيب طلبت من واشنطن «رسميا» ابلاغ لبنان «رسالة» شديدة اللهجة عبر القنوات الديبلوماسية انها لن تستطيع ان تبقى «مكتوفة الايدي» ازاء احتمال ادخال ايران لاسلحة «كاسرة للتوازن» الى الاراضي اللبنانية، وهو امر سيعتبر تجاوزا «للخطوط الحمراء» وسيحرر اسرائيل من «القيود» تجاه الساحة اللبنانية…

هذه «الرسالة» التي تريثت الخارجية الاميركية في ايصالها الى بيروت، لاسباب تتعلق باستكمال «الابحاث الضرورية» حول طبيعة التحول الميداني الجديد، الذي يحتاج الى تقرير واضح من «السي اي ايه»، لا يبدو انها ستترك اي اثر في المقاومة، وبحسب اوساط مقربة من حزب الله فان «الذعر» في اسرائيل مطلوب ولن يصدر عن المقاومة اي كلام يريح الاسرائيليين او غيرهم من حلفائهم الغربيين، وكل هذا الحراك هو رد طبيعي على «صمت وابتسامة» السيد نصرالله في مقابلته الاخيرة، المهم ان الغرق في «الحيرة» والاكثار من الاسئلة، يعني اولا ان «رسالة» السيد وصلت، وثانيا ان الردع يتعزز لجعل اسرائيل تفكر كثيرا قبل الاقدام على مغامرة جديدة…

«اقتحام الجليل»

واول «الغيث» في هذا السياق، تبلور اتجاه في الجيش الإسرائيلي مؤخراً، يدعو إلى تعزيز القدرة الصاروخية على حساب سلاح الجو، وهي استراتيجية مبنية على الخشية من نتائج المخاطرة بالطائرات الهجومية وإمكان إسقاطها وسقوط طياريها في الأسر، أي تقليص الاعتماد على سلاح الجو والابتعاد عن المخاطرة، وفي هذا الاطار أصدر وزير الامن الاسرائيلي افغدور ليبرمان تعليماته، بتأمين أول رزمة تمويل لشراء الصواريخ الدقيقة.. وتختم تلك الاوساط بالقول «ان على الاسرائيليين ان يقلقوا كثيرة ويبقوا في حيرة من امرهم، لكن بدل الانشغال بوجود منظومة صواريخ ارض – جو لدى المقاومة، عليهم التوقف مليا عند تلميحات السيد نصرالله التي اكد فيها ان الدخول الى الجليل بات امراً مفروغاً منه ويمكن القول انه «تحصيل حاصل

كتبه: موقع التيّار الوطني الحر