المزاج الشعبى العربى يبدى تعلقا دائما بنظرية المؤامرة ، هذا واقع و صحيح ، فى هذا المجال كتب الاعلاميون و السياسيون و المحللون ما كتب ، ما قيل كما نعلم كان مركزا على الدول الغربية و على اسرائيل و على بعض الدول الغربية مثل بريطانيا صاحبة وعد بلفور المشئوم ، ما يستشف من هذه التحاليل و الكتابات أن أصحابها يرتاحون لما يصلون بالمتابع الى قناعة بوجود المؤامرة و أن يفسر كل ما يحدث للعرب هو تخطيط غربى شرير لا ناقة للعرب و لا جمل فيه و أن الانظمة العربية لم تقترف من الجرائم و الخيانات ما يبرر ذهاب الدول الغربية الى التخطيط و محاولة قلب هذه الانظمة أو تفتيت الدول العربية ، نظرية المؤامرة بالإمكان أنها تريح البعض و لكن من الاكيد أن الانظمة العربية هى من استدعت هذه المؤامرات و من أعطت الذرائع المتنوعة و الكثيرة و المسترسلة و لكن بعض صحافة الردح العربية هى التى تحاول ابعاد التهمة عن ” أنظمتها ” و تدفع بها الى الدول الغربية او اسرائيل فى كثير من المناسبات ، هذا لا يهم اطلاقا لان الجماهير العربية اليوم بات على قناعة مستقرة بكون الانظمة العربية هى سبب البلية و أن ما يحصل من اعتداء و غزو و ضرب للدول العربية هو نتاج لهذا الهوان .

لنأخذ مثلا ” عاصفة الحزم ” السعودية التى استهدفت الشعب اليمنى و أدت الى استشهاد و جرح الالاف و دمرت البنية التحية اليمنية المتواضعة و نسأل من دبر هذه المؤامرة على الشعب اليمنى ؟ من سخر قواته العسكرية و أقام تحالفا لئيما شريرا لتنفيذ هذه الضربات الجوية القذرة ؟ ماذا ستستفيد الامة العربية من ضرب و تدمير اليمن ؟ كيف تبرر السعودية ضرب بلد مستقل عضو فى الجامعة العربية ؟ هل تم استصدار قرار بالاجماع من الجامعة العربية لضرب اليمن ؟ هل أن مجلس الامن او الامم المتحدة او المنظمات و الهيئات ذات العلاقة ستحاسب النظام السعودى من اجل جرائمه ضد الانسانية ؟ هل سيحاسب الشعب السعودى نظامه الفاسد على هذا التبذير الخيالى للثروات و الاموال السعودية ؟ من سيدفع فاتورة اسقاط الدولة اليمنية ؟ من سيدفع فاتورة تصاعد نسبة الكراهية الشعبية العربية ضد النظام و السعودية بالعموم ؟ هل أن ما يحصل فى اليمن منذ أكثر من سنة ليس خيانة مؤزرة واضحة المعالم لمواثيق الجامعة العربية ؟ هل لا يحسب صمت بقية الدول العربية على كل ما يجرى فى اليمن هو المؤامرة بعينها ؟ لماذا صمت الاعلام العربى و غالبية مثقفيه على هذه الجريمة السعودية البشعة و هل أن هذا لا يدخل فى باب التعتيم المطلوب من النظام السعودى و من يخدم هذا الصمت ؟ أليس اسرائيل و أمريكا ؟ .

لنأخذ مثلا ، ما حصل فى تونس طيلة 3 سنوات مدمرة من حكم حركة النهضة الاخوانية الارهابية ، اليوم و بعد كل ما حصل ، تعتبر تونس من أكثر البلدان المصدرة للإرهابيين فى العالم و بالذات الى سوريا ، كل التقارير و التحاليل و الكتابات تؤكد بما لا يدع مجالا للشك العلاقة الاثمة بين قطر و بين الاخوان فى تونس و الكتاب الفرنسى ” قطر هذا الصديق الذى يريد بنا شرا ” للكاتبين نيكولا بو و جاك مارى بورجى يؤكد أن القيادة القطرية هى من مولت مشروع تدريب و تدريس و تسليح الارهابيين فى تونس و من تولت مخابراتها الاشراف على كل جزئية تتعلق بسفرهم الى سوريا ، أن تصرف دولة ما المليارات فى أى مشروع فذلك دليل على ارادة سياسية معينة لنجاح ذلك الاستثمار و عندما نجمع كل خيوط اللعبة القطرية من اموال خيالية و اشتراك عملاء مخابرات و قيام حركة النهضة من جانبها بعمليات غسل الادمغة لهؤلاء العاطلين عن العمل و تدريبهم و تسليحهم و ترك وزارة الداخلية التونسية المجال فسيحا لتسفير هؤلاء الارهابيين و سحب ملفاتهم من التداول الامنى و المراقبة ننتهى بالضرورة الى أن هناك مؤامرة قطرية نهضوية لضرب سوريا و انهاك الوضع الامنى السىء فى تونس و تعطيل دواليب التنمية بعد أن يتم ضرب المؤسسة الامنية .

لقد هاج البعض و ماج و فيهم من اطلق ضحك السخرية ضد الدول التى لم تصوت لصالح القرار الأممى الاخير المتعلق بالقدس ، لكن من الواضح أن الذين استهزؤوا بقواتيمالا أو التشاد او غيرها من هذه الدول لا ينتبهون أن بعض الدول العربية مثل السعودية و البحرين هى أقل شأنا على كل المستويات من هذه الدول لان المنطق يقول أن أهل القضية هم أول من يقف مع القضية و الحال أن ما كشفه الاعلام فى حينه أن ما دار بين ملك السعودية و عربيد الادارة الامريكية دونالد ترامب يؤكد خيانة النظام السعودى للقضية و للقدس و عدم اهتمامه بكل ما حصل من عنجهية صهيونية شاهدها العالم الحر و أن ارسال ملك البحرين لوفد مكتمل العدد لمساندة اسرائيل فى عربدتها الدموية ضد الشعب الفلسطينى يعطى الدليل على وجود مؤامرة بحرينية للتطبيع مع الصهيونية العالمية باستغلال الظروف السيئة التى تمر بها الشعوب العربية التى صارت تدير ظهرها لبعض القضايا بفعل ما يحصل داخل بلدانها من حراك غامض بل مشبوه مثلما يحصل يوميا فى تونس و فى الجزائر .

من الثابت أن الحديث عن المؤامرة ليس مجرد نظريات و هرطقة جدلية بل من الثابت ان الغرب ليس هو من يحرك المؤامرات بل ان الدول العربية او لنقل بعض الدول المعينة هى من تقوم بهذه المؤامرات لأنها تعتبر ان اسقاط الانظمة العربية المعادية للوجود الصهيونى هو عمل مطلوب أمريكيا و مقابله هو ضمان استمرار هذه العروش من طرف المخابرات الامريكية الصهيونية ، ربما يختلف البعض معى لكن علينا القول بمنتهى الصراحة أن نظرية المؤامرة الغربية موجودة منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية و يعتبر وعد بلفور من اكثر الامثلة الصريحة على وجود مؤامرة غربية تستهدف المصالح العربية لكن من الثابت ان كل السيناريوهات لم يمكن بالإمكان تنفيذها من دون وجود حكام و ساسة و مثقفين و اعلاميين و مخبرين عرب رخيصى الثمن ، لا أنكر أيضا أن الاخوان قد قاموا منذ انبعاث هذه الحركة على يد حسن البنا بكل ما وسعهم لخدمة المخططات الغربية ، ان تفسير كل ما حدث فى الدول العربية بكونه مجرد مؤامرة غربية صهيونية هو نقيصة فكرية بامتياز و علينا اليوم تسمية ما يحدث بأسمائه بل لنقل بمنتهى الصراحة أن السعودية و البحرين و الامارات هى من تنفذ المؤامرات التى تحدث فى بقية الدول العربية .

كتبه: أحمد الحباسي