هناك أصابع اتهام تشير الى تدخلات خارجية حاولت العبث بالأمن والاستقرار في الداخل الإيراني باعتمادها على بعض الأدوات العميلة والاستخباراتية.

لا يختلف اثنان في أنّ في إيران فئات متضرّرة من السياسة الإقتصادية للحكومة وأن بعض الكادحين مستعدّين للنزول للشارع للضغط على الحكومة واثبات حقوقهم التي يرونها محقة. لكن هذا الوضع إعتبره العدو الفرصة الذهبية المرتقبة لركوب الموجة وتحريك عملائه في الداخل لتحريف المظاهرات وأهدافها والعمل على نشر الفوضى والإجرام والأهم من ذلك المس بالأمن القومي الإيراني بأي شكل من الأشكال.

والدليل على ذلك، وإثباتا لضلوع الإستخبارات الأجنبية وعلى رأسها الموساد الإسرائيلي في إختراق  الداخل الإيراني هو ما وصلت اليه الأجهزة الإستخباراتية الإيرانية منذ حوالي سنتين، كشفت أجهزة الإستخبارات الإيرانية شخصا إيرانيا باسم “أمير”كان جاسوسا للموساد الإسرائيلي وكان يقيم في منطقة كردستان العراق. لكن الإستخبارات الإيرانية تكتمت عن الموضوع واستبدلت العميل بشخص آخر لإستمرار التواصل مع مُشغّله الإسرائيلي.

لم يدرك الموساد بأن عميله قد انكشف وأنه كان طيلة تلك الفترة يتواصل مع عميل جديد زرعته الإستخبارات الإيرانية. واستمر العمل على ذلك النحو لعامين متتاليين. كان العميل المكشوف “أمير” يتعامل مع شخص وسيط بينه وبين الموساد الإسرائيلي وهي صحفية تركية اكتشفتها المخابرات التركية منذ حوالي 3 شهور وإعتقلتها. وقد إعترفت الصحفية التركية العميلة بأن الموساد الإسرائيلي يخطط لإضطرابات في إيران وقدمت معلومات في ذلك. مما يؤكد أن ما قام به بعض الشباب الذين اخترقوا المظاهرات في شوارع تهران وغيرها من اعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة، كان بتحريض من الموساد وغيره من اجهزة الاستخبارات الخارجية التي حاولت الولوج للداخل الايراني لتفعيل الفتنة والفوضى. لكن الاستخبارات الايرانية كشفتهم وباتوا اليوم معروفين لديها وقد تم اعتقالهم وتسجيل اعترافاتهم.

ولقد كشفت صحيفة إيرانية رسمية الاثنين الماضي عن قيام ضباط أميركيين وإسرائيليين وسعوديين بتشكيل غرفة عمليات في مدينة اربيل بإقليم كردستان العراق لإدارة التظاهرات التي تشهدها إيران منذ ايام. مما يؤكد المعلومات السابقة. وقالت صحيفة “كيهان” في افتتاحيتها يوم الثلاثاء إن “معلومات تسربت بأن اميركا المرتبكة والمهزومة شكلت غرفتي عمليات لإدارة هذه التظاهرات في مدينة “حيرات” الافغانية واربيل العراقية يشارك فيهما ضباط أمريكيين وإسرائيليين وسعوديين وممثلين عن منظمة خلق الإرهابية.

هذا دليل إضافي على تورط أمريكا والموساد الإسرائيلي في كل أحداث الشغب التي حصلت والتي كان الهدف منها إرباك الداخل الإيراني وإجباره على الانسحاب من كل ملفات المنطقة.

وأضافت الصحيفة، أن “هذه التظاهرات المحدودة التي هي مجرد فقاعات سرعان ما ستنتهي قريبا لأنها كشفت مبكرا عن نفسها في نشر فوضى التخريب لذلك لا تجد من يناصرها”. ولفتت الصحيفة إلى أن “التهويل الخارجي لما يحدث في ايران من احتجاجات محدودة والذي تقوده اميركا بشخص الرئيس ترامب الغارق في نشوة واهية ومعه الكيان الصهيوني والسعودية المرتبكة يؤكد مدى إفلاسهم وفشلهم في مواجهة إيران وكذلك عجزهم عن فهم الواقع الإيراني وقراءة ماهية الشعب الإيراني المتفانية من أجل النظام الإسلامي وثورته الخالدة وأهدافه المقدسة ولا يمكن له ان يتخلى يوما عن مبادئه”.

كل هذه الدلائل وغيرها سبق وأن عبرت عنها القناة الإسرائيليّة العاشرة  التي نَشرتْ تقريرًا، كَشفت فيه عن عَقد اجتماعٍ سرّيٍّ مُغلق بين مير بن شباط، مُستشار الأمن القَومي الإسرائيلي في حُكومة بنيامن نتنياهو، ونَظيره الأمريكي هيربرت، يوم 12 كانون الأول (ديسمبر) الحالي، جَرى التوصّل خِلاله إلى اتّفاقِ “الصّفقة” الذي يَنُص على وَضع سيناريوهات وخُطط عَمليّة تنفيذيّة لمَنع إيران من الحُصول على أسلحةٍ نَوويّة وتَطوير صَواريخها الباليستيّة، وبِما يُعزّز مَواقِعها كقُوّةٍ إقليميّةٍ في دُولٍ أُخرى مِثل سورية ولبنان ووَضع استراتيجيّة في الوَقت نفسه لمُواجهة خَطر “حزب الله” في لبنان وكان لافِتًا صُدور بيانٍ رَسميٍّ عن البَيت الأبيض يُؤكّد هذا الاتفاق أي أنّه لم يَعد تَسريبًا إعلاميًّا.

تمارة المجالي- باحثة اردنية متخصصة في القضايا الايرانية