نحن نؤسس لقناة ستقوم مقام القوات المسلحة القطرية ، هكذا تحدث وزير الخارجية القطرى الاسبق حمد بن جاسم فى بدايات ظهور قناة ” الجزيرة ” من الدوحة ، نفس الوزير القطرى هو من اعترف منذ ايام فقط و على قناة البى .بى .سى البريطانية ان بلاده قدمت الدعم للجماعات الارهابية المسلحة فى سوريا و عبر تركيا بالتنسيق مع القوات الامريكية و السعودية و الاردن و الامارات و تركيا مؤكدا ان سوريا قد افلتت من فخ محكم كان مخططا لها منذ سنة 2007 اى بمجرد ظهور نتائج تحقيق فينوغراد الشهير حول حرب تموز 2006 ، يؤكد خادم الامريكان القطرى ان بلاده قد امسكت بملف الازمة السورية بتفويض من هذه البلدان مشددا على ان بلاده تملك الادلة الكافية حول هذا الموضوع و انه تم التنسيق مع اسرائيل فى هذا المجال ، يؤكد حمد ان امريكا قد خصصت ستة اقمار صناعية للتجسس على القوات السورية و هى التى مدت الجماعات الارهابية بكل التفاصيل و الصور بعد ان تم تخصيص قاعدة انجرليك التركية للغرض ، هذه التفاصيل و غيرها مهمة و لكن الاهم أن قناة الجزيرة قد لعبت دورا تآمريا على سوريا لا يقل خطورة عن ادوار الدول المذكورة فى محاولة اسقاط النظام السورى .

قناة ” الرأى و الرأى الاخر ” القطرية لا تتحدث اطلاقا عن قطر لا بصيغة الماضى و لا بصيغة الحاضر و المستقبل ، هذا وحده كاف لإعلام المتلقى أنه امام قناة موجهة للدول العربية باستثناء قطر و هذا الاستثناء هو الذى يفسر الانحياز القطرى الاعلامى الى جانب المتآمرين الغربيين باعتبار ان اعلام الجزيرة هو اعلام مدروس بعناية كبيرة يخطط له داخل اروقة المخابرات الامريكية و الصهيونية و من نراهم على الشاشة هم مجرد مقدمى ” برامج ” لا اكثر و لا اقل ، لا تنكر القناة القطرية أنها تنفذ تعليمات و أجندة صهيونية خاصة فى مساندتها التامة للحرب الارهابية على سوريا و لعل الكم الهائل من الفيديوهات المفبركة تؤكد حجم الاموال الخيالية التى ضخها النظام القطرى كل ذلك حتى تعوض القناة للقوات المسلحة القطرية و تدرأ عنها رياح السموم الاتية من تونس و المتمثلة فى هذا ” الربيع العربى ” الذى شاركت القناة بخبث و تضليل كبير فى احتواءه و انضاجه لكنها لا تريده أ ن يصل الى رمال الخليج و بالذات الى تخوم قاعدة العيديد القطرية ، نحن لم نعد اذن أمام وسيلة اعلام تؤدى الامانة الاعلامية بل أمام منظومة مشبوهة تؤدى غرضا و تنفذ مشروعا معد من طرف جهات صهيونية باتت معلومة و مكشوفة للمتابعين .

منذ البداية كانت هناك شكوك و أسئلة و كانت الحكومة القطرية ترد على اتهامات و انتقادات كثير من الدول العربية حول سلوك القناة البعيد عن المهنية و الغــارق فــــى التطبيع مع العدو و نية الاضرار المباشر و المقصود بالحكومات العربية ، اشتكت الجزائر فى سنة 1999 و سنة 2004 و تبعها الراحل ياسر عرفات و أيضا الرحل الليبى معمر القذافى ، الكويت و اليمن و تونس تشكوا من سلوك القناة ،هذا يعنى أن قناة الجزيرة لم تكن محل ترحاب من الدول العربية منذ بداية انطلاقتها و لكنها استثمرت حالة ” العطش ” الاعلامى لدى المواطن العربى المتعود على نمطية اعلام السلطة المتكلس و أشاعت فى النفوس المتلقية لخطابها و لوجباتها المسمومة أن الانظمة ترفض هذا الاعلام ” الحر ” و لذلك تغتاظ و صدقتها الجماهير العربية المغفلة ، مع بداية الغزو الامريكى للعراق طرحت عدة تساؤلات حول دور القناة فى الاطاحة بنظام الرئيس العراقى الراحل صدام حسين و شكك البعض فى ذمة المذيعين باتهامهم بتقديم بعض الاسرار للقبض على بعض القيادات العراقية و لعل الامر نفسه قد حصل عند الهجوم الامريكى على افغانستان لضرب القاعدة و قيل ما قيل حول دور الجزيرة فى القبض على رمزى بن شيبة و كثير من القيادات الكبرى للقاعدة .

ندعى الجزيرة انها من اشعلت ثورات الربيع العربى و تستند القناة فى هذا الطرح بكونها استفادت من نشر و تسريب وثائق ويكيليكس الشهيرة التى كشفت فساد النظام التونسى السابق ، و مع اشتعال الفتيل فى ليبيا و مصر قامت القناة بدور مشبوه و تفطن المتابعون الى أن الامكانيات اللوجستية التى وضعتها القناة ليست امكانيات عادية بالمرة و أن هناك حالة تشابك و تعاون محموم فى المصالح بين اجهزة المخابرات الصهيونية القطرية التركية الامريكية و غيرها و بين الدكاكين التى مولتها وزارة الخارجية الامريكية لإشعال فتيل الثورات العربية كما حصل فى اوكرانيا ايام الثورة البرتقالية المشبوهة و التى تبين وجود هذه الدكاكين وراءها ، يتحدث المتابعون اليوم ان قناة الجزيرة قد تعاونت مع عدة رموز من حركة ” فاحت ريحتكم ” اللبنانية و قد تم نشر صور مشاركة هؤلاء فى مظاهرات تونس و بالذات المظاهرات الحاسمة التى ادت الى سقوط النظام يوم 14 جانفى 2011 ، هنا يبرز السؤال كيف لم تتفطن اجهزة المخابرات لكل دول الربيع العربى لهذا السرطان الاعلامى الماكر ؟ كيف لم يتم طرد مراسلى و صحفى القناة و اغلاقها ؟ .

لا ينكر المتابعون صعود نجم القناة القطرية الى حدود سنة 2010 تقريبا و لكن تهاوى نسبة المشاهدة منذ ذلك التاريخ الى الان يؤكد افتضاح امرها و كشف المتابع العربى لحقيقة الدور الهدام الذى تقوم به القناة و خاصة فى مجال التطبيع مع العدو الصهيونى و بث ثقافة الاحباط فى ذهن المتابع العربى ، اليوم تقف الجزيرة فى مواجهة صورتها الدموية البشعة و تقف على الحقيقة القائلة ان دوام الحال من المحال و أن العميل و الخائن لا بد له من نهاية ، فى ذهن المتابع العربى ان قطر و ” الجزيرة ” هما أحد المحركان لعدم الاستقرار فى المنطقة سواء بما توفره قطر للمجموعات الارهابية من دعم فى كل المجالات لضرب الاستقرار فى الدول العربية و بالذات فى سوريا و لبنان و العراق أو بواسطة القناة بما توفـــــره من سحب تضليل و تلفيق و مغالطات اعلامية باتت تواجه من المتلقى العربى بسيل من الشتائم و الكراهية المعلنة ، ربما لا ينتبه الامير القطرى أن هناك انقلابا فى الصورة لدى الوجدان العربى جعل الجميع يكره قطر و قناتها المشبوهة و أنه بالنتيجة لم يحصد الامير المخلوع السابق من انقلابه على والده سنة 1995 و مشاركته المحمومة فى ضرب الوحدة العربية و خدمة المشاريع الصهيونية سوى الفشل الدائم و لا عزاء لقطر و الجزيرة .

كتبه: أحمد الحباسي