سُرعان ما بردت نيران الاحتجاجات التي هبت في المدن الايرانية وهذا البرود يُعزى لأسباب عدة اهمها الدهاء الفارسي في السيطرة على المواقف. ومن هذه المواقف نذكر المظاهرات التي اشتعلت في اهم واكبر محافظات الجمهورية الاسلامية الايرانية قبل اسبوع مع نهاية العام الماضي والتي سرعان ما انطفأت مع بداية العام الجديد وكأنها الألعاب النارية التي اُطلِقت في احتفالات رأس السنة!

اما من اهم الاسباب الاخرى التي سيطرت على موقف المحتجين من اندلاع ثورة ضد النظام هو الحرس الثوري الايراني الذي يعد المنظومة والجهاز الامني الاكبر والاهم للدفاع عن النظام الايراني الاسلامي منذ اعلان الجمهورية في سبعينيات القرن الماضي.

فالحرس الثوري لا يعتبر جهاز عسكري دفاعي فقط, وانما هو جهاز امني استخباراتي مُحكم, تعتمد عليه الدولة كل الاعتماد بمسألة السيادة الايرانية والحفاظ على النظام القائم والسيطرة على الامن. حيث قام الحرس الثوري بأدارة مظاهرات ضخمة مناوءة للاحتجاجات الشعبية المطالبة بتحسين الواقع الاقتصادي والمعيشي التي تعاني منه الفئات المجتمعية الاكبر في ايران.

على خلاف ما حصل في الدول العربية من ثورات شعبية –الربيع العربي- اطاحت بالانظمة القائمة انذاك حيث لم تتمكن الحكومات من السيطرة على المظاهرات الثائرة لسوء وركاكة الاجهزة الامنية, لكن ما تمتلكه ايران هو العكس تماماً. لذلك شعرت الادارة الامريكية بقوة الحرس الثوري وتخشى منه خاصة وان دوره اضحى واضحاً كشمس الصيف في التدخل بالشأن العربي ومحاولة بسط نفوذه على المنطقة وهذا سبباً اخر طالب به المحتجون الايرانيون بإيقافه لان ميزانية الدولة منهكة بدعم حلفاء ايران في لبنان والعراق وسوريا واليمن.

اظن بأن النظام الايراني قوي جدا, لكن لا يُقارن بقوة الادارة الامريكية التي تخلق ارهاباً وتميتهُ متى شائت حسب مصلحتها, بخلاف ايران التي تحاول ان توسع نفوذها بالاكثار من عدد الحلفاء. ولم تكن امريكا بعيدة عن خلق الاحتجاجات التي ضربت ايران.

فما دامت امريكا قلقة من النظام الايراني اكثر من خشيتها السلاح النووي الكوري, فهذا يعدُ سبباً كافياً لقيام المخابرات الامريكية باثارة ضجة بيضاء في ايران للاطاحة بالنظام القائم “ولو بعيد حين” كما فعلت مع النظام العراقي السابق.

ما يهمني هو الجانب العربي, ففي حالة تغيير النظام الايراني – وهو امر مستبعد الان – تحلُ كارثة عربية كبرى في شبه الجزيرة العربية اولها ايران واخرها امريكا, فشبه الجزيرة العربية منطقة موزعة الحلفاء بدءاً بالحليفي الامريكي فالروسي ثم الايراني. وان أشتعلت الكارثة فأن اول طلقتي الحرب هُنَ سنية شيعية, وهاتان الطلقتان كفيلتان بتدمير العالم الاسلامي في شبه الجزيرة العربية والوطن العربي.

المقال أعلاه يعبر عن رأي كاتبه وموقع الوكالة العربية للأخبار لا يعنيه ما جاء في مضمونه

كتبه: أحمد الحباسي