بالأمس كتب محمد حسن فضل الله ابن النائب في كتلة الوفاء للمقاومة حسن فضل الله رسالة اعتذار إلى والده عن الإحراج الذي سببه له بسبب فوزه بوظيفة عادية من الفئة الثالثة في الدرجة الأولى، وتقدم محمد باستقالته من الوظيفة.

هذه الأسطر القليلة هي اصدق تعبير عن وجع المقاومة وجمهورها.

انه الوجع الذي يشق الجرح النازف بمخرز من فولاذ ليمزق اللحم ويطحن العظم ويقطع الشرايين، لتعيش قسوة الألم بطريقة تجعل عقلك عاجزا عن تسجيل تلك اللحظة، فتدخل بغيبوبة لا تستيقظ منها إلا وأنت تجهش بالبكاء وكأنك تختنق بدموع من الدماء على كوابيس حلمتها او ذكريات كانت جميلة ورحلت.

أنها حياة تعيشها المقاومة وجمهورها بسبب تحرير الوطن من الاحتلال الإسرائيلي ومن ثم التكفيريين الإرهابيين، بشجاعتهم النادرة وتضحياتهم الكبيرة وصمودهم ألأسطوري، فاجتمع عليهم كل مستكبرين الأرض وطواغيته، ونعتوهم بالإرهاب، واقروا بحق المقاومة وجمهورها قانون العقوبات المالية الجائر، وفرضوا على البلدان المطبعة مع إسرائيل ان تمارس الصرف والطرد التعسفي بحقهم ، حتى حرمنا من ممارسة حرياتنا الإعلامية، لأنهم حجبوا قنوات المقاومة وأغلقوا صفحات التواصل الاجتماعي، وأصبحنا مطاردين على مساحة الكرة الأرضية.

وكأنه لا تكفينا كل المؤامرات الخارجية التي تعمل على قتلنا جسديا، حتى يأتي أعداء الداخل وبكل وقاحة وسفاهة وقلة حياء ينعتونا بأبشع النعوت والأوصاف ويتهجمون علينا سعيا للنيل منا وتحطيمنا نفسيا، وهم ان نظروا قليلا حولهم، لوجدوا ان كل حبة تراب جبلت بدم المقاومة، وكل شجرة او نبتة هي زرعت بسواعد الجرحى التي بترت وارتوت بعرقهم ودموعهم.

نعم ممنوع علينا ان نتوظف ان نفرح بالحياة ان نعيش، مكتوب علينا فقط الاستشهاد هذا ان قبلوا بتسميتنا شهداء، علما اننا نسقط دفاعا عن الوطن وسيادته ووحدة عيشه، وما ان يقال سقط للمقاومة شهداء حتى يتسابق بعض السياسيون بألسنتهم والجلادون بأقلامهم، لينالوا من ام الشهيد واب الشهيد وابن الشهيد، بمقولة القتيل، التابع للمشروع الإيراني، المدافع عن نظام الأسد، عدو الأشقاء العرب، وهل قتاله دستوري او قانوني،وقبل ان يدفن الشهيد يكون قد جرد من حقوقه الوطنية بتهمه خرق السيادة والخروج على الإجماع الوطني، ولو كان بإمكانهم المطالبة بدفنه خارج حدود الوطن لطالبوا.

لا يوجد وصف يستطيع ان يصف حالة البؤس التي نعيشها، وانه تجاوزنا رواية البؤساء بفصولها وأوجاعها، ومع ذلك نعض على الجراح ونكمل مسيرتنا رغم المساحات الضيقة التي نعيش بها وزحمة العذاب الحياتية واليومية.

ولكن الحقيقة الوحيدة في كل حياتنا هي تلك الكلمات التي قالها محمد لوالده النائب، فمحمد مثله مثل بقية المقاومين لا يستطيع ان يتوظف ويحقق حلم حياته الذي من اجله درس وتعلم، لأنه سيقال انظروا إلى أبناء المقاومة يستغلون هيبة السلاح من اجل الحصول على الوظائف، وحتى ان صمتوا الكبار سيأمرون إتباعهم الصغار بنشر الفتنة بين المقاومة وجمهورها من خلال القول ان أبناء المسئولين بالمقاومة يحصلون على الوظائف الرسمية بينما ابناء جمهور المقاومة يقتلون.

محمد حسن فضل الله لا تحزن يا اخي ولكن عليك ان تكتب مرة ثانية وثالثة، لان الصمت سوف يحولنا جميعا إلى أحياء أموات، يجب ان نصرخ بوجههم مطالبين بحقوقنا التي لا تعادل واحد بالمائة من تضحياتنا او حجمنا.

سعادة النائب حسن فضل الله احسنت الينا بان تعرفنا على نجلكم الذي يليق بوالده مقاوم الفساد الأول، وقد قام بأمر عظيم لتبقى الصوت الهادر بوجه المفسدين.

كتبه: ناجي أمهز