كتب المحلل السياسي الايراني محمد مظهري مقالاً لصحيفة “طهران تايمز” أشار فيه الى قدرات ايران السياسية ونفوذها المتنامي في المنطقة بالمقارنة مع اخفاقات السعودية اقليمياً معتبراً ان ايران تسعى الى بناء علاقات متكافئة مع حلفائها بدلا عن السيطرة عليهم.

فيما يلي نص المقال:

برس شيعة ــــ محمد مظهري: بعد عودة الازدهار الاقتصادى الى بيروت اعلن سعد الحريري استقالته من السعودية، مدعيا انها تأتي من اجل وضع حد للنفوذ الايراني في المنطقة وادعائه انه يخشى نفس مصير والده الذى اغتيل ان بقي في منصبه مما أشعل فتيل المعركة الاعلامية ضد الجمهورية الاسلامية وجعل اللبنانيين يتذكرون الحرب الاهلية اللبنانية ان استمر الحريري في عناده والتي تمخض عنها مصرع العديد وازهاق ارواح الكثيرين من اللبنانيين وبالتالي تراجع الحريري عن استقالته بعد أسبوعين الامر الذي أثار العديد من التساؤلات والشكوك حول اسباب استقالته وتراجعه عنها.

ويبدو أن تأثير إيران المتنامي في البلدان العربية لم يعد مقبولا من قبل السعوديين، وقد ازداد وجود إيران في الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة خاصة بعد سقوط صدام حسين.

هذا ونشهد أن الحصان الفارسي قد تخطى الإبل العربي في المنطقة وكذلك المنافس “النسر الأمريكي” في الشرق الأوسط،كما ان دول الجوار فقدت تآزرها ووحدتها المألوفة اذ قررت قطر اتباع سياسة خارجية مستقلة أدت إلى تفجير أزمة في البيت الخليجي وتشعر السعودية بأنها أخفقت في عدة مجالات حيث فشلت مشاريعها في كل من العراق وسوريا ولبنان.

وتعتبر المملكة العربية السعودية أكبر شريك تجاري لسوق الأسلحة الأمريكية، وتشتري من الأسلحة الأمريكية أكثر مما يشتريه البريطانيون، حيث تمتلك أكثر من 200 طائرة مقاتلة من طراز F-15، في صفقة بيع مع الولايات المتحدة الأمريكية للرياض عام 2010، شملت 84 طائرة من طراز F-15SA . ومع ذلك، لم تتمكن من الحد من تاثير إيران في الشرق الأوسط من شانه ان يدفعنا للقيام بدراسة تحالفات هذين البلدين حتى نصل الى قناعة حول تأثير إيران في العالم العربي من العراق حتى فلسطين.

مما لا غرو فيه أن إيران لها الدور الرئيسي الاكبر في تأسيس حزب الله اللبناني ، كما انها في الوقت الحالي تدعم الفصائل الفلسطينية المقاومة سياسيا وعسكريا، في حين أن المملكة العربية السعودية هي الراعي الأول للمدارس الوهابية في باكستان وأفغانستان ولا شك ان ما يميز علاقات إيران مع حركات المقاومة الإسلامية هو أن دعم إيران على عكس السعودية لا يقتصر على الأبعاد المالية أو العسكرية ، وتتبع طهران مشروعا طويل الأمد لتطوير نفوذها الثقافي من خلال تصدير إيديولوجيتها المتمثلة بالمقاومة ضد إسرائيل التي تتبناها الشعوب العربية على الرغم من وجهة نظر حكامها المغايرة لذلك.

وفي الوقت الذي تتجه فيه الدول العربية نحو التطبيع مع الكيان الاسرائيلي المحتل ،تسعى الجمهورية الاسلامية الإيرانية جاهدة الى مواجهة هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني عبر توسيع مفاهيمها الثقافية والإيديولوجية بين فصائل المقاومة الإسلامية وقد استطاعت ان تحقق الى حد كبير نجاحات في لبنان وسوريا وفلسطين.

وعلى الرغم من أن السعوديين حاولوا تطوير مدارسهم الوهابية في العقود الأخيرة، إلا أنه لم یکتب لهم النجاح في ان يحولوا هذا التيار إلى خطاب جذاب مع الإغداق الكبير  من قبل شركات بترو دولار السعودية ، كما ان هذا التيار لا يمتلك إمكانات كافية ليكون الخطاب المهيمن على الدول الإسلامية لأنه يعتبر موقفا متخلفا يسعى الى إحياء الخلافة واستعادة الادوار السالفة من تاريخ الإسلام وليس لدى النظام السعودي أي محاولة لاستيعاب حقيقة بأن المال لا يمكن أن يحل محل القيم الأيديولوجية وان العلاقات المشتركة بين إيران وحزب الله جوهرها لا يقوم على المادة وان ما يدفع الجمهورية الاسلامية ليس عقد شراكات رخوة وهشة وسطحية وهي لا تريد استعادة الإمبراطورية كما يزعم السعوديون بل هذه المرة الامر ثقافي بحت بينما تتفتقد المملكة العربية السعودية وتحالفاتها الى رؤية واضحة ولا تتبنى مشروعا في الشرق الأوسط إلا من اجل الحفاظ على عروشهم.

ومن العوامل الاخرى التي ترجح كفة الجمهورية الاسلامية على السعودية أو أي منافسيها العرب هو مواقفها تجاه التحالفات ومنذ الإمبراطورية الصفوية، فان المذهب الشيعي يعتبر المذهب الرسمي للبلاد والذين هم أقلية المسلمين لأن معظم العرب والمسلمين من السنة. ومن هذا المنطلق، لا تملك طهران أي طريقة لتشكيل ائتلاف أو التعاون مع الجماعات الإسلامية ما لم تدخل في علاقات متكافئة معها مع الأخذ بعين الاعتبار عدم الانصياع او التبعية في تشكيلها للتحالفات، في حين تعتبر السلطات السعودية نفسها هي الزعيم الأعلى للمسلمين ويعتقدون أن جميع المسلمين يجب ان ينصاعوا لهم لأن الإسلام ظهر حوالي 600 م على أراضيهم الحالية وأنها الآن واحدة من أغنى البلدان في العالم.

وعلى عكس الاعتقاد السائد، لا تفرض إيران هيمنة على علاقاتها مع حلفائها مثل حزب الله في لبنان، وحشد الشعبي في العراق والحوثيين في اليمن، بل تتأثر بعض سياساتها الهامة بقراراتهم وعلى سبيل المثال في سوريا؛ فإن حزب الله هو الذي يقود العمليات ضد تنظيم داعش وجماعات متمردة مسلحة أخرى، في حين أن الحوثيين هم الذين يتخذون القرار في ما إذا كان ينبغي المضي قدما  في حربها ضد العدوان السعودي أو الدخول في مفاوضات معهم وأن طهران تؤيد فقط حق حلفائها في الدفاع عن انفسهم.

واليوم أصبح حزب الله، من خلال تحالفه مع إيران، حزبا مستقلا ولديه القدرة والامكانية اللازمة لصنع القرارات الهامة والمباشرة في العمليات العسكرية، وأن يكون نموذجا لحركات المقاومة الإسلامية الأخرى في الشرق الأوسط وبطريقة مماثلة قام الحوثيون في اليمن بتغيير المعادلة دون ان يقوموا بتنسيق مباشر مع الجمهورية الاسلامية الايرانية.

بالتالي ان المملكة العربية السعودية لا تستطيع ان تتقبل النقد أو المعارضة أو الحركات المدنية اذ ساعدت في الإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين في مصر بدلا من بناء تحالف سني معها لفرض حصار على إيران (حسب ما تملي عليها الإرادة الاميركية) والواقع أن النظام الملكي السعودي لا يتوقف قمعه على الحركات المدنية والسياسية في الداخل، بل يعمل أيضا على سحب السجادة من تحت أقدام أي مجموعة أو منظمة مستقلة في المنطقة بشكل عام./انتهى/

لقراءة المقال باللغة الانجليزية اضغط هنا