أخبرا ، لم يبق للبشير الا أن يبيع جزءا من العرض السودانى الى السلطان العثمانى المزيف ، سقط البشير و لعب اقذر دور فى حياة السودان و فى تاريخ العرب ، تنازل عمر البشير المطلوب للعدالة الدولية عن ملابسه الاخلاقية الداخلية و دخل غرفة النوم التركية ليقبل بزواج المتعة ، تنازل سمسار الضمير و بائع النخوة السودانية و سلم قطعة من البدن السودانى بدون مقابل و دون ذرة حياء أو خجل ، بعد أن باع الجنوب و تنازل عن تراب الجنوب لفائدة الوجود الصهيونى الذى يسعى لمحاصرة الدول العربية من كل الحدود و الجوانب تنازل البشير عن سواكن لينطق كل سواكن السنة المتابعين و الاحرار فى هذا الوطن العربى الممزق بفعل خيانة البشير و أشباه البشير ، فى عهد عمر البشير سقطت السودان سياسيا و اقتصاديا و ثقافيا و علميا و اجتماعيا لتصبح مجرد دولة منكوبة تعيش على مكرمات ملك السعودية و بعض المحسنين فى الامارات و ربما بعض رجال الاعمال الذين يستنزفون قوت الشعب السودانى ، تنازل الرئيس البشير عن سواكن اهانة للشعب السودانى و تعبير فاضح عن حالة من الاحتقار لإرادة هذا الشعب .

طيلة سنوات حكم البشير تقلب الرجل على كل الجهات و انتقل من النقيض الى النقيض متاجرا بكل ” أغراض ” السودان حتى أنه لم يبق شيء لم يتاجر به ، فى الاثناء باع البشير كل الاصدقاء و مزق كل اواصر الصداقة و تقلب مزاجه المنفلت بين السعودية و الامــــــارات و قطر و تركيا و امريكا و روسيا و ايران ، وضع البشير ساقيه دائما فى المكان الخطأ و لم يبق فى أى مكان الا بعض اللحظات استنزف فيها كل شرف السودان لينتقل الى أمكنة أخرى عارضا ما تبقى من نية الخيانة و سوء التدبير لينتهى الامر هذه المرة الى التصرف كسمسار او بائع عرض مقدما جزء من الارض السودانية عربون خيانة للوافد التركى المشبوه ، فى هذا لا يختلف البشير عن بلفور و لا تختلف جريمة البشير عن جريمة وعد بلفور فكلاهما باع ما لا يملك و كلاهما وضع نفسه فى موضع الاتهام الانسانى و الاخلاقى لان الارض لا تهدى حتى للأصدقاء فما بالك بالمستعمرين و بالذين رضعوا حليب استعباد الشعوب ، بعد ايام ستتم الاشغال التركية فى المستعمرة التركية الجديدة و ستكون هناك دولة “شقيقة ” داخل الدولة السودانية نشأت من رحم الخيانة و من الدور المشبوه للرئيس السودانى .

سيحتاج السودانيون من الان الى تأشيرة لدخول الاراضى التركية و عليهم مراجعة السفارات التركية فى هذا الغرض ، على الاقل هذا ما حصل فى فلسطين و ما حصل فى الجنوب السودانى ، مالك العقار الجديد سيرفع العلم التركى على أعلى مبنى فى الارض التركية المستعادة و سيضطر الشعب السودانى لتعلم اللغة التركية من باب تسهيل المعاملات التجارية بين السودان و السلطنة العثمانية فى سواكن ، ربما قيل للشعب السودانى من باب تسكين اوجاعه وغضبه ان حالة الغصب لن تدوم اكثر من …99 سنة ..فقط …لكن من يعرف تصرف و خبث الاستعمار العثمانى يعلم أن الملاحق الممضاة بين البشير و القائد السلطانى الفاتح قد تضمنت بنود خاصة تؤبد الوجود التركى و أن ما قيل عن وجود منافع متبادلة ستدر على السودانيين رفاه العيش هو من باب الاستهلاك المحلى الذى تعود عليه الشعب من لسان البشير طيلة سنوات عهده الذى كان احد النكسات العربية ، قبض البشير ثمن بيع العرض بالعملة التركية المزيفة و كالعادة رفض ايداع هذا الشيك بدون رصيد بالخزينة السودانية ممنيا النفس بالفوز بالمبلغ عندما يحين السقوط او الهروب المنتظر .

الرئيس فى عرف الدول المحترمة يمثل السيادة الوطنية و لكن البشير يمثل احد الاستثناءات العربية الكثيرة لهذه القاعدة لأنه يمثل انهيار الضمير و بيع العرض و السيادة ، هنا باع الرئيس السودانى الارض و السيادة معا و بدون مقابل ، و أى مقابل يساوى الارض و السيادة ؟ …هى حالة من عدم الوطنية البالغة و المسيئة جدا للشعب السودانى و من يعرفون البشير يعلمون أنه يتنازل و يقبل التنازل و همه هو التنازل لأنه لا يملك الاحساس الوطنى السودانى ، منذ فترة تنازل الرئيس المصرى عن بعض الارض للمملكة السعودية فقامت مصر و لم تقعد و لا يزال الرئيس المصرى يعانى من تبعات هذا التنازل المشئوم لان الشعوب لا تقبل مثل هذه التصرفات الحمقاء المشينة و لذلك كان على الرئيس السودانى ان يتعظ بالدرس المصرى لكن هيهات و الرئيس متعود على البيع و تاجر شنطة متجول بالمصالح السودانية يفرط فيها لكل ” مستثمر ” ، المهم البقاء فى الحكم و المهم أن يرضى اليهود و النصارى ليبقى البشير فى الحكم ، الان و قد وقعت الواقعة و حصل ما فى الصدور فهل سيعلن الشعب السودانى النفير العام للمطالبة بطرد الغزاة الاتراك و دفع الرئيس الى التراجع عن هذه الاهانة ، هل سيخرج الشعب السودانى مرة أخرى ليقولا لا لبيع العرض و التنازل عن السيادة السودانية أم أن النظام البوليسى سيتمكن مرة أخرى من الفوز بلحظات بقاء اخرى فى السلطة .

كتبه: أحمد الحباسي