شاهدنا الحلقة الاخيرة من برنامج ” الاتجاه المعاكس ” على قناة الجزيرة القطرية ، ظهر المنشط فيصل القاسم فى أتعس حالاته الذهنية و البدنية و زاد ضيفا الحلقة فى بؤس المشهد المأسوى الذى وصل اليه البرنامج ، أحس المتابعون بفراغ جعبة الرجل و تبين أن حبل الكذب قصير فعلا و أنه لا عزاء للخونة و العملاء ، سقط الخائن فيصل القاسم بسم النفاق الزعاف و الاراجيف التى روجها طيلة اكثر من ستة سنوات من عمر المؤامرة القذرة على سوريا ، كان مشهد الحلقة مثيرا للغثيان و رغم محاولة القاسم ادارة الحوار بين شخصين متوترين احدهما يمثل ما يسمى بالمعارضة السورية ” السلمية ” و الاخر عقيد خائن من المعارضة السورية العسكرية فقد وجد نفسه بلا “صوت ” و بلا بوصلة و تبين ان انتصار سوريا قد اصابه بلوثة عقلية لم يتوقعها بعد كل الوعود القطرية السعودية التركية الامريكية الصهيونية التى قطعها جماعة ما يسمى بأصدقاء سوريا ، لا شيء تحقق فى سوريا و الاهم أن الرئيس السورى لا يزال يقود صمود الشعب السورى ، مجرد بقاء الاسد فى الحكم مصيبة بالنسبة لأصدقاء المؤامرة و زيارة الرئيس بوتين الى سوريا و اعلانه انتهاء ” اللعبة ” زاد من منسوب الاحباط عند القاسم و من لف لفه فى قناة التضليل القطرية .

لم تكن حلقة نقاش عادية بين رأيين كما تعود المتابعون فى سابق حلقات البرنامج لان فيصل القاسم اضطر هذه المرة من باب الاعتراف المر بالهزيمة النكراء المذلة الى تقديم شخصين من عملاء الجزيرة و عملاء المؤامرة على سوريا ليفسرا أسباب الهزيمة و أسباب الانسحاب و أسباب تقهقر المجموعات الارهابية المسلحة و أسباب تخلى دول المؤامرة عنها و أسباب عدم توحد ما سمى بالمعارضة السورية و أسباب عدم توحد الخطاب و حالة الصراع الداخلى و ما تسرب للإعلام من هروب البعض بالأموال المرصودة من اسرائيل و من المخابرات الامريكية و بعض دول الخليج المتآمرة بما شكل فضائح بالجملة كشف ” معدن ” المعارضة الكرتونية التى تريد حكم سوريا ، و بين الخطاب المنهك و المتشنج للعقيد الذى طالت اتهامات الخيانة المنفلتة من لسانه كل من المعارضة و دول الخليج و بعض ” الرفاق ” فيما يسمى نفاقا بالجيش السورى الحر و بين محاولة ” الضيف ” الممثل للمعارضة السورية انقاذ ما يمكن انقاذه بقذف بعض التركيبات اللفظية الممجوجة فى وجه القاسم للإيحاء باستمرار “الثورة ” مهما حصل و بأن هذه ” المعارضة ” لن ترض بغير رحيل الاسد حلا و لو بعد عمر طويل ، حاول المنشط أن يتحصل من كل هذه الجعجعة على قليل من الطحين يسد رمقه و رمق كل الذين لا يزالون يعيشون على اوهام اسقاط الرئيس الاسد لكن من الواضح أن ” الضيفان ” قد كانا خارج حسابات الزمان و المكان و الاحداث .

فيصل القاسم كتب مغرّداً فى فترة سابقة “ليس مهماً أن يبقى الثوار السوريون في قلب دمشق ، المهم أنهم قادرون أن يدخلوا دمشق متى أرادوا ” متوعداً بأن ” الأيام حبلى بمزيد من الهجمات ” ، ما قاله منشط الاتجاه المعاكس ربما يكون صحيحا فى جانب أن المجموعات الارهابية قادرة على بعض التفجيرات و لكنها لم تكن قادرة على دخول دمشق كما يتجول المارينز داخل قطر ، هنا يظهر التفكير “المعاكس ” الذى يتحكم فى رؤية فيصل القاسم للأحداث الجارية فى المنطقة و هنا نجد التفسير الملائم لفشل الدول الداعمة للمؤامرة أو المشاركة فيها مباشرة مثل تركيا و السعودية و قطر بالذات ، فالتاريخ لم يسجل انتصار مجموعات ارهابية على دولة قائمة الذات و لم يسجل انتصار الفكر الارهابى على مفهوم الدولة المدنية و لذلك كان مثيرا أن يقع ” الدكتور ” فى هذا التقييم السلبى للأحداث و أن تكون رؤيته لما يحدث مخالفة لما يمكن أن يحدث ، منذ فترة قليلة أكد السفير الامريكى السابق فى دمشق روبرت فورد ان الادارة الامريكية قبلت ببقاء الرئيس الاسد و انها لم تكن تتوقع وصول الجيش السورى الى مدينة در الزور مشيرا إلى أخطاء ” المعارضة السورية ” في قبولها متطرفين وجبهة النصرة بين صفوفها وعدم تقديمها مشروعاً سياسياً واضحاً ، بطبيعة الحال يضاف الى جملة هذه التصريحات المثيرة تصريح وزير الخارجية القطرى السابق الذى أقر بفشل المؤامرة على سوريا و الذى أجاب بصورة صريحة على السؤال الدائم بأن التدخل القطرى السعودى لم يكن لدعم ثورة أو مطالب شعبية سورية بل كان لنهش فريسة و هى النظام السورى و اسقاط الرئيس الاسد .

من المؤكد أن سوريا قد انتصرت على مشروع فيصل القاسم المزيف و من المؤكد ان مشروع فيصل القاسم لم يكن بديلا مغريا للسوريين الذى ظلوا فى غالبيتهم العظمىى متمسكين برئيسهم بشار الاسد و لعل فيصل القاسم و جمال سليمان و أصالة نصرى و غيرهم من العملاء و الخونة كثير قد انتبهوا فى نهاية الطريق بأن المسار كان خاطئا من البداية و أن الإستقواء بالأجنبى و بالمخابرات الاجنبية لا يمكن أن يسقط نظاما حرا ليحل محله نظام خونة و عملاء و لعل ” المعارضة ” الكرتونية الزائفة قد استغرقت الوقت الكثير قبل أن تدرك أنها أصبحت ضحية للآمال المزيفة التي خلقها داعموها المزعمون في الغرب , الذين لم يرغبوا في مواجهتها , ومواجهة أنفسهم أيضا , بحقيقة الوضع.، فى الحقيقة و الواقع كل من التصق بهذه ” الثورة ” القذرة و هذا الحراك الدموى المحموم طيلة اكثر من ستة سنوات مـــن عملاء و اعلاميين و مؤيدين و مناصرين و ممولين و فاعلين و ناشطين يمثلون حالة معقدة و تركيبة متناقضة يمكن للمتابع لمجريات الاحداث أن يرميها بكل الشبهات و التشبيهات دون خجل ، لذلك استطاعت دول المؤامرة تشكيل هذه ” المعارضة ” على مزاجها و تحكمت فيها حتى أصبحت تخدم مصالح الاطراف الخارجية أكثر من مصالحها المزعومة فى تغيير سدة الحكم فى الشام و القضاء على نظام الرئيس بشار الاسد ، بالنتيجة يجد فيصل القاسم نفسه محرجا اليوم لأنه لم ينل لا عنب الشام و لا بلح اليمن و تلك ضريبة البلاهة السياسية .

كتبه: أحمد الحباسي