علي رزق | شددت شخصيات بارزة من معسكر “المحافظين الجدد” على ضرورة توجيه ضربات عسكرية على لبنان، وذلك تحت ذريعة منع إيران من الاستمرار بتسليح حزب الله واستكمال ما وصفته هذه الشخصيات بـ “مشروع الدقة” “أي مشروع الاسلحة الدقيقة” بين إيران وحزب الله، على حد قولهم.

في غضون ذلك، أكد ضباط عسكريون استخباراتيون أميركيون سابقون أن مزاعم السفيرة الاميركية “نيكي هايلي” عن قيام إيران بإرسال صواريخ الى اليمن استخدمت لضرب أهداف بالسعودية، عارية عن الصحة، وأشاروا الى أن نجاح حركة “أنصار الله” بتوجيه الضربات الصاروخية على السعودية يشير الى أن أحدث القدرات العسكرية والاستخباراتية غير قادرة على إبطال مفعول الصواريخ البالستية.

*أصوات من “المحافظين الجدد” تدعو الى المضيّ بتوجيه ضربات الى لبنان

كتب الباحث بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات “John Hannah” مقالة نشرتها مجلة “Foreign Policy” تحدث فيها عن الكثير من القواسم المشتركة بين إيران وكوريا الشمالية فيما يتعلق بالبرنامج النووي لدى البلدين.

وأوضح الكاتب – وهو شخصية معروفة من معسكر المحافظين الجدد وعمل نائبًا لمستشار الأمن القومي لنائب الرئيس الاميركي الاسبق “Dick Cheney”ـ أن كوريا الشمالية تشكل تهديداً خطيراً لكوريا الجنوبية، وذلك يقيد الخيارات الاميركية ويصعّب بشكل كبير خيار العمل العسكري “ضد كوريا الشمالية”.

وتابع “John Hannah” أن إيران من جهتها تعمل على مشروع مشابه مع حزب الله في لبنان، بحيث أصبح لدى حزب الله اليوم ما بين 120,000 و150,000 صاروخ، بحسب قول الكاتب، محذراً من أن حزب الله قد يطلق ما يصل الى 1,500 صاروخ كل يوم على كيان العدو في الحرب المقبلة، ورجح أن أنظمة “الدفاع الاسرائيلية” لن تتمكن من ردع هذا الخطر.

كما أشار الى أن بعض “المخططين” الصهاينة يستعدون لما يصل الى “مئات حالات الوفيات المدنية” كل يوم خلال الاسبوع الاول من اندلاع الحرب المقبلة.

وحذر الكاتب من أن حزب الله قد يكون حصل على صواريخ يمكن تصنيفها “بالدقيقة” والتي لديها أنظمة توجيه ودرجة عالية من دقة إصابة الهدف.

وكرر المزاعم بأن إيران ومن أجل منع كيان العدو من استهداف الاسلحة التي ترسلها طهران الى حزب الله، يقوم الآن ببناء مصانع للصواريخ في لبنان وسوريا والتي ستعطي حزب الله القدرة على انتاج كميات كبيرة من الاسلحة الدقيقة، بحسب تعبير الكاتب.

عقب ذلك تحدث الكاتب عن الاهمية الاستراتيجية لما أسماه “مشروع الدقة” لدى ايران وحزب الله، محذراً من أن كيان العدو معرّض لاخطار كبيرة حتى في حال اخترق عدد قليل من الصواريخ الدقيقة دفاعاته، واستهدفت مواقع حساسة مثل محطات الكهرباء ومصافي النفط ومفاعل ديمونا النووي.

وبعد هذا السرد، ادّعى الكاتب بأن ايران تتبع ما أسماه “استراتيجية ممنهجة” لاستنساخ سيناريو كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية على “المسرح اللبناني “الاسرائيلي”، وفق تعبير الكاتب، مضيفاً أن ذلك سيجعل تكلفة أي “حرب إسرائيلية” على حزب الله باهظة جداً، وبأنه سيردع “إسرائيل” والولايات المتحدة عن مهاجمة ايران.

كما تابع أنه وبعد تحقيق “توازن الرعب” بين حزب الله و”اسرائيل”، فان إيران ستحظى بالغطاء الذي تحتاجه من أجل تطوير الاسلحة النووية “وقت تشاء”، على حد قوله.

وبحسب الكاتب، فإن منع ايران من أن تحذو حذو كوريا الشمالية سيكون شبه مستحيل في حال سمح لطهران بالغاء الخيار العسكري الأميركي أو “الاسرائيلي” من خلال الاستمرار بتسليح حزب الله، لافتاً الى أنه من الافضل مواجهة “هذا المشروع” اليوم بدلاً من مواجهته عند استكمال “مشروع الدقة” لدى ايران وحزب الله.

*الحرب على اليمن تثبت قدرة الصواريخ البالستية على اختراق تدابير أحدث الوسائل العسكرية والاستخباراتية

في سياق آخر، كتب الضابط الاستخباراتي السابق بقوات المارينز “Scott Ritter” مقالة نشرتها مجلة “The American Conservative” تطرق فيها الى المؤتمر الصحفي الذي أجرته السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة “Nikki Haley” بتاريخ الثاني عشر من كانون الاول / ديسمبر الجاري بقاعدة عسكرية في واشنطن، حيث عرضت ما زعمت أنها مكونات وبقايا من صاروخين اثنين اطلقا من اليمن على السعودية.

ورأى الكاتب أن مزاعم “Haley” أن الصواريخ جاءت من إيران غير صحيحة، وتكرر المزاعم السعودية، مضيفاً أن “Haley” كانت تحاول التأثير على تقرير للجنة خبراء تابعة للامم المتحدة سافرت الى السعودية من أجل تحديد مصدر الصواريخ التي أطلقت على السعودية، لافتاً الى أن اللجنة الاممية أشارت بتقريرها الى عدم وجود ادلة فيما يتعلق بهوية الجهة التي قامت بتزويد السلاح.

وتابع الكاتب أنه يتبيّن أن بقايا السلاح الذي عرضته “Haley” عبارة عن صواريخ “سكود- ب” معدلة وسوفييتية الصنع، مشيرًا الى أن صاروخ “بركان -2” الذي استخدم ليس ايراني الصنع بل هو صاروخ سوفييتي من طراز “سكود-ب” تم تعدليه بتصاميم ايرانية، مشدداً على أن حركة أنصار الله قادرة على اجراء التعديلات المطلوبة دون مساعدة خارجية.

كذلك قال انه وبينما التصميم يبدو إيرانيًا، الا ان التعديلات التقنية تشبه اكثر تعديلات جرت على صواريخ “سكود-ب” في العراق خلال حقبة الثمانينات و التسعينيات، والتي استخدمت في الحرب بين ايران والعراق وايضاً في حرب الخليج الاولى. ونبه الى وجود برنامج تعاون واسع بين العراق واليمن قبل حرب الخليج الاولى، حيث تعاون خبراء الصواريخ العراقيون مع نظرائهم اليمنيين من اجل ادخال تعديلات على صواريخ “سكود-ب” لدى اليمن.

ولفت الكاتب الى أن بقايا السلاح تتناقض مع ما كتبته اللجنة الاممية أن الصواريخ أرسلت الى اليمن عبر قطع ومن ثم تم تجميعها من قبل حركة أنصار الله، مشددًا على أنه من الواضح أن الصواريخ كانت موجودة في اليمن قبل التدخل العسكري الذي قادته السعودية، ومصدر هذه الصواريخ إما الاتحاد السوفييتي السابق أو كوريا الشمالية.

بناء عليه، اكد الكاتب عدم صحة المزاعم السعودية والاميركية أن الهجمات الصاروخية التي استهدفت السعودية من الاراضي اليمينية هي انتهاك للقرار الامم رقم 2231 ” المرتبط بالاتفاق النووي مع ايران” ، واصفاً المساعي السعودية – الاميركية في هذا الاطار بحملة دعاية تهدف الى تعزيز مساعي ادارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أجل التوصل الى اجماع دولي للتخلص من الاتفاق النووي مع ايران، مؤكداً أن السعوديين والاميركيين لم يحققوا نجاحاً.

وأشار الكاتب الى مسألة اخرى وهي عدم قدرة الدول التي تمتلك أسلحة حديثة واستخبارات متطورة على تحديد مكان الصواريخ البالستية وتدميرها.

وتحدث في هذا السياق عن فشل ذريع من قبل “التحالف بقيادة السعودية” على “إبطال مفعول” قدرة الصواريخ البالستية لدى “انصار الله”، مشيرًا الى عدم توافر اية ادلة تفيد بان التحالف بقيادة السعودية تمكن من تدمير قاذفة صواريخ واحدة حتى في اليمن، وذلك رغم مئات الطلعات الجوية، مضيفاً إن انصار الله قد بينوا بأنهم قادرون على استهداف اكثر الامكان حساسة في البنية التحتية السياسية والاقتصادية لدى السعودية.

وحذر”Scott Ritter” من أنه اذا كان باستطاعة حركة “انصار الله” توجيه ضربات بنجاح ضد عدو يستخدم أحدث الطائرات ومدعوم باحدث الوسائل الاستخبارتية، فكيف بالامر بالنسبة للقدرات الصاورخية لدى كوريا الشمالية و ايران في حال انشاء تحالف بقيادة اميركا لشن حرب على هذه الدول.

وشدد الكاتب على انه لا يوجد أي جيش في العالم قد اظهر انه يملك القدرة على ابطال مفعول الصواريخ البالستية “لدى خصم مصمم”، معتبراً أن ذلك هو الدرس الاهم المستخرج من الحرب على اليمن، وعلى الولايات المتحدة أن تأخذ العبرة قبل أن تحاول “إثارة أزمة”.

كتبه: موقع العهد الإخباري