مع قرع العالم الأجراس إيذانا بعام جديد، وذكرى ولادة رسول المحبة المسيح بن مريم “ع” يكون المشرق العربي قد انتصر على الإرهاب في أكثر من موقع، وأنهى بتضحيات أبنائه من المسلمين والمسيحيين؛ مجاميع إضافية من أعداء القيم النبوية، أولئك الذين اعترف ترامب أنهم صناعة أمريكية.

وكالة برس شيعة الاخبارية ــــ عبد الرحمن: أبوسنينة لقد تجلت مظاهر التضحية والتفاني المستمرة عشية الميلاد المجيد، بارتقاء مزيد من الشهداء على أرض الميلاد دفاعا عن عاصمة الأرض والسماء، التي اباح ترامب مقدساتها المسيحية والإسلامية للصهاينة، وتقاطر الشهداء أيضا دفاعا عن كل المشرق العربي في وجه التكفيريين والدواعش، إن في سوريا، أو العراق أو لبنان، من منا لم يتأثر بمشهد مقاوم في حزب الله وهو يؤدي التحية العسكرية لتمثال السيدة مريم في معلولا السورية؟ أو مشهد الجنود العراقيين وأبطال الحشد الشعبي يرممون كنائس الموصل؟ أو ذاك الجندي السوري يرفع علم بلاده على المعابد المستردة من أيدي التكفيريين في حمص؟

هذه الصور في (فلسطين وسوريا والعراق ولبنان) كانت شاهدا على التلاحم بين أبناء المشرق في وجه العدو الصهيوني، والتلمودي التكفيري. وليس من الصدف أن داعمي هذه المجموعات المتطرفة من المتأسلمين؛ هم ذاتهم شيوخ الكراهية، الذين يجددون في كل عام فتاواهم بحرمة تهنئة الناس بعضهم لبعض، ويمنعون الاحتفال بمولد الأنبياء، وهم ذاتهم من يصفون ترامب بداعية السلام والإنسانية، ويبررون لحكامهم جواز دفع المليارات من أموال الحجيج وعائد ثروات شعوب المنطقة إلى أمريكا. التطرف واحد على كل حال أيضا، ففي الأراضي المحتلة يحرم الحاخامات على اليهود أي نوع من أنواع الاحتفالات، والفرح بالمناسبات الدينية للمسيحيين والمسلمين.

آن الأوان لتشكيل جبهة عالمية إسلامية مسيحية، تتصدى للصهيونية وأدواتها التكفيرية، وفي هذا المقام نستذكر ما قاله الإمام الراحل الخميني عندما زاره سفراء الفاتيكان: “..لو أن المسيح اليوم موجود فانه سوف يكون إلى جانب المستضعفين، وإذا كان المسيحيون يحتملون أن المسيح يرضى بالظلم فإن هذا مناف للمسيحية، ونحن ننزه المسيح عن هكذا احتمال، كل من يتبع المسيح يجب عليه أن يكون حاميا للمظلومين، ويجب أن يواجه القوى المستكبرة، آمل من السيد البابا أن يقوم بواجبه الديني، وبواجبه المسيحي، وان يمنع هذه الأعمال التي يقوم بها الجلادون الأميركيون…”.

كثير من الشخصيات المسيحية ترفع لها القبعات احتراما وهي تقف في الجبهة المناهضة للظلم العالمي وللصهيونية بما يتفوق على مواقف الكثير من أبناء المسلمين، وعلى المسيحيين اليوم عموما أن لا ينساقوا مع الظلم الأمريكي والصهيوني، كما فعل بابا الفاتيكان الأسبق عندما دعا الله أمام نتنياهو أن يبارك إسرائيل، وبرأ اليهود من دم المسيح، وكما يفعل كثير من الوفود المسيحية التي تزور الأراضي المحتلة، فيكرمون نصب المحرقة، مؤكدين رواية الهولوكست الصهيونية، دون مواساة لآلاف الشهداء والجرحى الفلسطينيين، مع أن كل التعاليم السماوية نزلت من الملكوت لأجل نصرة وإنقاذ المظلومين.

السيد المسيح اليوم لا علاقة له بما يجري على أيدي الظالمين المنتسبين للمسيحية، كما أن نبي الرحمة محمد المصطفى “ص” بريء من المتأسلمين قاطعي الرؤوس، وآكلي الأكباد. والمسلمون والمسيحيون أبناء غايات واحدة، وجميعهم متلهف لمخلص عظيم سيحرر البشرية قاطبة من الظلم والاستغلال، هو المهدي الهاشمي، والى جانبه عيسى بن مريم عليه السلام في الاعتقاد الإسلامي، وهو المسيح عند أغلب المسيحيين، في حين يعتقد الصهاينة بمسيح غير مشخص، سيأتي لنجدتهم وحدهم، وتدمير أعدائهم، وتطويع كل العالم لهم، وأبناء الإنسانية جميعا مدعوون لمواجهة المشروع الصهيوني التمييزي الحاقد.

كل عام والإنسانية أجمع بخير وعافية وسلام..

*كاتب فلسطيني