ليس من الغرابة أن يقدم محمد بن سلمان القدس على طبق إخلاص لأبناء عمومته الصهاينة إمتثالاً لطلب الكابوي الأمريكي ترامب، حيث جده عبد العزيز كان قد سبقه بقرن من الزمن على منحه فلسطين جملة وتفصيلاً لليهود المساكين – حسب تعبيره – في رسالته الى المندوب البريطاني في الشرق الأوسط السير برسي كوكس ولي نعمة آل سعود ومنصبهم على رقاب شعب الحجاز .

انها القدس العربية الاسلامية الزاخرة بعبق تاريخها الاسلامي، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين؛ وانها القدس المسيحية بتاريخها الكنعاني – الأرامي حيث كنيسة القيامة، وإنها القدس عروسة عروبتنا لم تجد سوى ايران تلتقطها من قارعة الطريق بعد أن رماها العرب عقوداً!؛ وعندما تشدقوا بالخجل سعوا لإستنقاذ ما تبقى من ماء وجههم بمبادرتين (للسلام)؛ واحدةٌ من الملك فهد، والثانية من الملك عبد الله! حملت الكثير الكثير من التنازلات حيث قابلهم العدو الصهيوني المحتل برفضهما.

هي القدس التي باعها وخانها من أهلها ومن يدعي الإنتماء اليها عربياً واسلامياً لإنحدارهم القيمي، وإنبطاحهم التساومي، وبؤسهم السياسي، حيث الذلة والمسكنة والنفاق الخيانة يبق عطرها من كل خطوة يخطونها في شق الصف العربي والاسلامي، بدراهم آل سعود ووساوس فتاويهم الشيطانية التي مزقت الأمة بإرهابهم التكفيري وحرفوا البوصلة من قضيتهم الأولى فلسطين .

الشرفاء من أبناء البشر هرعوا منتفضين لنجدة القدس الشريف ما أن اعلنها الرئيس الأمريكي المجنون ترامب عاصمة أبدية للكيان الغاصب، ورفضت دول الاتحاد الاوروبي ومن قبلها غالبية البلدان الاسلامية، وكذا دول القارة السوداء وشكلوا محوراً ضم 128 دولة وجهوا من على منبر المنظمة الدولية صفعة مؤلمة للشيطان الأكبر؛ لتحرم السعودية وأخواتها التظاهر دعماً للقدس وتخون كل من يرفع صوته ثأراً لعربيتها واسلاميتها.

حتى اوروبا تصعد من نار المقاطعة للمنتوجات الاسرائيلية المصدرة من المتسوطنات في القدس المحتلة، وجنوب افريقيا تخفض من تميلها الدبلوماسي لدى كيان العدو، وأبن سلمان الدب الشر يعلن موافقته لاحتضان بلد الحرمين الشريفين لوفد صهيوني ضمن المسابقات الدولية للشطرنج، ويضغط سياسياً ومالياً على السلطة الفلسطينية لقبول “أبو الديس” بدلاً من القدس، يذكرن بشعر السخط على زناة التاريخ العربي لمظفر النواب وهو يقول:

القدس عروس عروبتكم
فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها ؟؟

ووقفتم تستمعون وراء الباب لصرخات بكارتها
وسحبتم كل خناجركم

وتنافختم شرفا
وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض
فما أشرفكم.. أولاد…….

كتبه: علي جميل