دان المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان “ما أقدمت عليه سلطات البحرين من تعدٍّ فاضح وغير أخلاقي بحق الشيخ عيسى قاسم وتجريده من جنسيته بتهمة مناداته بالديمقراطية ومطالبته بالعدالة الاجتماعية”.

وفي خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، اكد الشيخ قبلان على “وقوفه إلى جانب هذا الرمز الوطني والديني”، داعيا السلطة في البحرين إلى “التراجع عن قراراتها التعسفية والانتقامية، لأن الأوطان تبنى بالعدل وليس بالظلم والتجنّي، تبنى بالتراحم والمساواة وليس بالضغينة والأحقاد، تبنى بالحوار وليس بالقطيعة والمحاصرة”.

وحول الأوضاع الراهنة في لبنان أشار إلى أنه “يبدو أن التوافق بين الأفرقاء السياسيين أمر صعب كما أن تعطيل المبادرات وإسقاط الدولة عملية مستمرة بفعل ما نشهده من منازعات وخصومات تعلو وتائرها وتخفّ بحسب المزاجيات، فيما البلد بخطر، والدولة بخطر وهذا لم يعد سراً وقد قيل على لسان أكثر من مسؤول وعبّر عنه أكثر من جهة، فالأسئلة كثيرة، والأجوبة تكاد تكون معدومة، فلا أحد يعرف ما يخبئه المستقبل لهذا البلد الذي دخل فعلاً مرحلة المخاطر الاجتماعية والاقتصادية والمالية، وأهل السياسة منشغلون بحساباتهم وصراعاتهم على سلطة وهمية وواهمة أنها قادرة على إعادة بناء الدولة، في ظل هذا الانقسام الخطير الذي أحدثته نزوات البعض، ونزعاتُهم الطائفية والمذهبية”.

وتابع “ما يعني أننا أمام حالة يائسة وبائسة لا يمكن تجاوزها طالما أن هؤلاء السياسيين غير مستعدين لتقديم أي تنازل من أجل الوطن ومصرّون على فرط هذه الدولة وتجريدها من أدنى مقوّمات الصمود والنهوض مجدداً، يدفعهم إلى ذلك انعدام المسؤولية وارتهانهم لمصالحهم الضيّقة وغاياتهم التي دائماً ما تكون على حساب لقمة الناس الذين أصبحوا اليوم في حالة مأساوية”.

أسف الشيخ قبلان “أن الثقة قد انعدمت، والأمل بات ضعيفاً بكل الحوارات والمبادرات وبكل الجلسات الحكومية وغير الحكومية التي لا طائل منها ولا جدوى طالما أن رأس الدولة غير موجود وباقي المؤسسات أسماء على غير مسمى، وحده الفشل هو المتحكم، والطاغي على كل مفاصل العملية السياسية، والمعطل لأي مفتاح يمكن أن يشكل منفذاً يخرجنا من كل هذه الأوزار التي تكاد تخنقنا وتخنق الوطن بكامله، لاسيما عندما نستحضر أرقام النازحين المخيفة التي تنبئ بانفجار اجتماعي خطير، قد يلغي الهوية الوطنية ويطيح بالصيغة والثوابت التي تعاقد وتعاهد عليها اللبنانيون”، محذرا من “الواقع الذي بلغ مبلغاً غير مسبوق، وينذر بكوارث على المستويات كافة. إذ لا يجوز أبداً بعد الذي نحن فيه أن نبقي أمننا واستقرارنا وسلمنا الأهلي خاضعاً لتسويات إقليمية ودولية، لأن ما يجري في سوريا والعراق واليمن وليبيا لا يؤشر إلى أن الحلول في المنطقة باتت قريبة، وأن عملية القضاء على الإرهاب أصبحت وشيكة”، مؤكداً أن “الحل في لبنان لن يكون إلا لبنانياً وفي لبنان”.