بعد خروج تنظيم داعش من مدينة الرقة والميادين والبوكمال في سوريا، وتطهير العراق والحدود المشتركة مع سوريا، وقف الغرب وقفة الحائر متخوّفاً من عودة المقاتلين الأجانب إلى أوروبا، وخاصة فرنسا إذ رفضت عودتهم بشكلٍ نهائي.

وكالة برس شيعة- سمر رضوان: بعد سبع سنوات من عمر الحرب السورية خرجت تصريحات من الإليزيه عبر رئيس فرنسا “إيمانويل ماكرون” متراجعاً عن مطلب رحيل الأسد، عارضاً التعاون ومؤكّداً أن المجتمع الدولي سيضطر للتعاون مع الحكومة السورية، لشرح هذه النقاط ودلالاتها يقول عضو مجلس الشعب السوري، الدكتور ربيع قلعه جي، في حوار خاص لوكالة مهر للأنباء:

إنّ السياسة الفرنسية تشهد تحولاً منذ تولّي ماكرون سدة الرئاسة، فقد صرح الرئيس الفرنسي بأن فرنسا لم تعد تعتبر رحيل الرئيس السوري شرطاً مسبقاً لأية محادثات، كما تعهد بقيادة مبادرة تضم الرئيس السوري والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى إحلال السلام والاستقرار في سوريا، وعلى الرغم من أننا لا نرى أنهم غيروا موقفهم بشكل جذري حتى الآن إلاّ أنه يعتبر تغيراً واضحاً في المواقف الدبلوماسية لفرنسا خاصة إذا عدنا بالتصريحات الفرنسية إلى فترة الرئيس الفرنسي السابق هولاند وتصريحات ماكرون نفسه في فترة الانتخابات الفرنسية عندما طالب بتنحي الرئيس السوري.

ويتابع النائب قلعه جي أنّ تصريحات ماكرون تعتبر منعطف حاد في الدبلوماسية الفرنسية في معالجة الأزمة السورية، وذلك لعدة أسباب: السبب الأول أنّها تأتي في إطار الواقع السياسي الإقليمي والدولي الذي تشهده المنطقة والعالم، الثاني انجازات الجيش العربي السوري المتتالية في كامل الجغرافيا السورية، وخاصة في دير الزور أكبر معاقل داعش.

ويكمل الدكتور قلعه جي أنّ السبب الثالث أّنها عملية تصحيح لأخطاء وقعت فيها الدبلوماسية الفرنسية، انطلاقاً من أن الدبلوماسية هي ليست فقط بين الأصدقاء، وإنما بين الخصوم.

واعتبر أنّ الموقف الأوروبي كان منحازاً لقطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، ومارس العقوبات على الشعب السوري وقد دعمت فرنسا والدول الغربية برئاسة الولايات المتحدة العنف والإرهاب فيها، وعندما وصلت التفجيرات إلى قلب عواصمها، بدأت تغير سياساتها، وباتت محاربة الإرهاب بالنسبة إليها أولوية.

ويشير إلى أنّ الرئيس الفرنسي بدا مُسلّما بانتصار المحور الروسي السوري الإيراني، وهزيمة المشروع الغربي الأمريكي في سوريا، ومهّد لفتح قنوات الحوار مع الرئيس السوري بشار الأسد والحكومة في دمشق، وكأنه يبحث عن حصة لفرنسا وشركائها في مرحلة إعادة الإعمار المُتوقع أن تنطلق في الفترة المقبلة.

وأضاف أنّه بالرغم من أن الموقف الأوربي يتركز في جنيف وفي أستانا من خلال جولات المفاوضات الستة عشر الماضية، وهذا الموقف تقوده الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وهناك تبعية وانسياق أوربي وراء الموقف الأمريكي، إلاّ أنّ هناك رؤية مستقبلية أوربية تقول إنّ التوصل إلى حل سياسي في سوريا يتطلب المشاركة والتعاون مع الدولة السورية وفتح قنوات اتصال مع الرئيس السوري الذي يؤكد يوماً بعد يوم ثقته بالجيش العربي السوري وحلفائه في القضاء على آخر إرهابي على أرض سوريا.

ويلفت النائب قلعه جي إلى أنّ دلالات تصريح ماكرون حول تحديد شهر شباط كموعد للقضاء على تنظيم داعش بأنّه سيكون من أهم الشهور في تاريخ الأزمة السورية، فالرئيس ماكرون توقع أن يشهد هزيمة نهائية وحاسمة لـداعش وفتح قنوات الاتصال بعدها مع الحكومة السورية، والرئيس الأسد خصوصا، وربّما لم يكن من قبيل الصدفة أن تحدد القيادة الروسية نفس الشهر (شباط) لعقد مؤتمر الحوار السوري في سوتشي الذي من المتوقّع أن تكون دائرة التمثيل فيه أوسع، وبحضور مختلف الشرائح السياسية والاجتماعية السورية، وسيكون هذا المؤتمر البديل المستدام لمفاوضات جنيف. /انتهى/.