لعله من الطبيعى و المنطقى أن نتفهم خلفيات الاخبار التى تحدثت منذ اسابيع قليلة عن قيام الطائرات الامريكية بسحب قياديين من المجموعات الارهابية الدموية المسلحة من مدن دير الزور و البوكمال و الرقة السورية قبل سقوطها فى يد الجيش السورى و حلفاؤه أو الاخبار التى تحدثت عن تفشى بقايا المسلحين فى دول الجوار بعد هروبهم من معاقلهم بشكل سريع نتيجة الضغوط العسكرية السورية و تطويقهم من أغلب الجهات ، بطبيعة الحال هذا الجهد الامريكى لنقل الارهابيين ليس جديدا على الادارات الامريكية المتعاقبة و لا على المخابرات الامريكية و القيادات العسكرية و هذا حصل فى عديد الدول التى كان لعملاء امريكا دور فى تنفيذ المخططات الصهيونية الامريكية ، المثير اليوم أن أمريكا و قيادة تسيير العمليات فى سوريا قد استجابت لطلب سعودى ملح بالتعجيل بإجلاء بعض القيادات الارهابية و السعى حتى لا تقع فى يد القوات و المخابرات السورية باعتبارها تمثل كنزا من المعلومات المثيرة التى يراد من امريكا و السعودية و تركيا أن تبقى سرية الى الابد باعتبارها تتحدث عن طبيعة المؤامرة و من يمولها و من يقف وراءها بالأسماء و من هى اجهزة المخابرات الاقليمية التى ساعدت هؤلاء الارهابيين على تخطى حواجز الحدود السورية و القيام بعمليات سرية نوعية موجهة .

يؤكد وزير خارجية قطر السابق بلسانه أن السعودية و قطر قد ساهما فعليا منذ بداية الحراك فى سوريا بالمال و العتاد و الضخ الاعلامى و التدريب و التسليح للجماعات الارهابية واصفا سوريا بالفريسة التى كان من المنتظر الاجهاز عليها و النظام بكونه قد أفلت من المصير الدموى الذى كان ينتظره تبعا للتقديرات القطرية السعودية التركية الامريكية و التى حددت تلك الاجال لإسقاطه بالأيام القليلة التى تحولت الى سنوات و فشل المشروع برمته و تم الاعلان عن الهزيمة من طرف الرؤساء الفرنسى و الامريكى و التركى الذين قبلوا فى النهاية ببقاء الاسد ، هذا التصريح يؤكد المؤكد و يضع الجميع اليوم أمام حقائق مرة و أمام مؤامرة معلنة دبرتها دول عربية بعينها لضرب دول عربية “شقيقة ” بدون أدنى مبرر كما تؤكد هذه التصريحات الواضحة أن المال النفطى قد اصبح سلاحا فعالا لضرب الاستقرار فى المنطقة و يخدم بذلك هدفا معلنا من اهداف الامبريالية و الصهيونية ، هنا يبرز السؤال كيف نصدق انظمة الخليج التى شاركت فى هذا العدوان و المؤامرة و الفضيحة المدمرة حين تتحدث عن القضية الفلسطينية و تبكى بكاء التماسيح عليها و كيف نقبل أن تسعى قطر مثلا لخدمة القضية الفلسطينية و هى تقف مع حماس ضد فتح ، بل لماذا يصدق البعض حصول مصالحة بين الفصائل و الحال ان قطر تقف مع جهة و السعودية مع الجهة المعاكسة .

أن تمول قطر و السعودية الرايات السوداء لقتل الشعب السورى و العراقى و اللبنانى فهذا حدث خطير بكل المقاييس و أن تلتجئ الدول الخليجية الى المساهمة الفاعلة فى تمويل الارهاب لضرب الامة العربية فى عناوينها المقاومة فهذا مؤشر خطير على تدنى العلاقات العربية – العربية و تمكن الصهيونية من النفاذ الى عقول بعض الانظمة الخليجية الحاكمة لجعلها أداة طيعة لضرب الوحدة العربية و تمزيق النسيج الاجتماعى العربى ، اليوم و مع انهيار المجموعات الارهابية و ضيق أفق تحركها فى المجال العراقى السورى يتحدث الكثيرون عن نقلها الى ليبيا و مصر و السودان و جنوب الجزائر و بعض البلدان الافريقية مثل التشاد و مالى و النيجر و هناك حديث اليوم و كما جاء على لسان الرئيس التركى منذ ايام فقط أن هذه المجموعات الارهابية التى تم نقلها بواسطة الطائرات الامريكية الى مصر هى من قامت بالتفجيرات الدموية الاخيرة فى عدة مواقع على الساحة المصرية و هنا يأتى السؤال الملح حول طبيعة العلاقات بين مصر و السعودية و كيف تسمح هذه الاخيرة بانتقال الجماعات الارهابية الى هذا الحليف المشارك معها فى عاصفة الحزم الدموية ضد الشعب اليمنى ،هذا يؤكد أن القيادة السعودية الجديدة لم تعد تأخذ إلا بمتطلبات علاقتها الناشئة مع الكيان الصهيونى و التى ارادت من وراءها ضمان الحماية الامريكية الصهيونية للعرش مقابل هذه الخدمات الدموية .

تفيد شعبة المعلومات فى لبنان بوجود قيادات و عناصر مهمة من داعش تسللت أخيرا بطرق مشبوهة الى بعض المناطق فى لبنان و يتحدث الكثيرون أن السعودية تنشط بواسطة اعوان مخابراتها فى هذا البلد لإعادة بث الحياة فى كل المجموعات المختلفة بما فيها الفصائل الفلسطينية التى ترفض وجود سلاح حزب الله و ترفض الوجود الايرانى تحت كل العناوين فى لبنان ، تقول نفس التسريبات ان من دخل لبنان اخيرا هم من المسلحين غير التقليديين أى من اصحاب الخبرة القتالية و التنظيمية وثمة أحاديث أمنيّة تشير بوضوح إلى اختيار “رُعاة داعش” سلوك درب إستراتيجية “الاختراق الناعم ” التي تؤسس لتغلغل هادئ في الكيانات الضيّقة ذات الوضع الامني المُهتز أو تلك التي يمكن الاستفادة منها بتأسيس أمني ما يخدم المصالح الجديدة للمشغلين و هو ما يعنى أن هؤلاء القتلة قد حلوا بلبنان لبناء الارضية الملائمة و اللازمة للوجود الارهابى فى كامل التراب اللبنانى و لعل ما لاحظته بعض اجهزة المخابرات العربية و الاجنبية العاملة فى لبنان من زخم فى نشاط المخابرات الصهيونية و زيادة طلعات سلاح الجو الصهيونى يؤكد أن هناك ما يخطط لتفجير لبنان و ضرب حزب الله و هذا يعنى بالضرورة وجود تنسيق على اعلى المستويات بين المخابرات القطرية السعودية الصهيونية الامريكية و لعل هذا ما يؤشر الى شتاء ساخن و الى تصعيد خطير فى نسق المؤامرة الرامية لتفكيك الوطن العربى .

كتبه: أحمد الحباسي