إيهاب شوقي | عندما يعلن محور المقاومة ان “اسرائيل” الى زوال، فإن الامور تؤخذ بجدية ربما لا يعي قدرها وحجمها الا العدو الصهيوني نفسه، وبالتأكيد جمهور المقاومة المؤمن بصدقها والعارف بثوابتها والتي لا تعتمد اللغة “الحنجورية” وانما لا تقول الا ما تعنيه.

وعلامات اليأس الصهيونية يمكن تلمّسها في الاقبال على معركة صفرية تفوق قدراتها ولا سيما بعد فشل مشاريعها الترهيبية بفرض معادلة الاكراه بالرعب ودعم التنظيمات الارهابية، او مشاريعها الترغيبية في التطبيع وما سيعود بسببه على الشعوب من خيرات!

ويبدو ان هذه معركة الصهاينة الاخيرة والتي تذهب فيها بشكل معزول ودون اغطية سياسية معتادة.

وشواهد الرعب مع هذا الاقدام الصهيوني المتهور تشي من شواهد اخرى بأن احتمال الهزيمة قائم وبقوة، ويعزز ذلك تحركات مريبة في عالم بعيد، الا ان له جذوره في المشروع الصهيوني، بل ويشكل بديلا قديما تحمس له البريطانيون تحديدا وهو اقامة “الدولة الصهيونية” في الارجنتين!

ماذا يجري في الارجنتين؟

في مقال نشره مؤخرا الكاتب الفرنسي “ذو الاطلاع الواسع” تييري ميسان، لفت الكاتب الى اشياء مريبة تجري في الارجنتين، وقال الكاتب نصا في مقاله: “تتساءل السلطات الأرجنتينية عن دوافع إقدام ملياردير بريطاني على شراء أراض على نطاق واسع في باتاغونيا، وكذلك عن قضاء عشرات آلاف الجنود الإسرائيليين عطلاتهم في ممتلكاته الخاصة”.

إن الجيش الإسرائيلي ينشئ منذ نهاية حرب الفوكلاند، “مخيمات” لقضاء الإجازات السنوية لجنوده في باتاغونيا، الذين يقدر عدد الوافدين منهم بين ثمانية إلى عشرة آلاف مصطاف كل عام، في مخيم شُيد فوق أراضيه عشرات آلاف المساكن لاستقبال المصطافين الإسرائيليين. هذا فيما تنازل الجار التشيلي عن قاعدة بحرية للغواصات الإسرائيلية. لقد فوجئ هنود المابوتشي الذين يسكنون في باتاغونيا الأرجنتينية والشيلية بتلقي نبأ إعادة تنشيط حركة مقاومة أجداد المابوتشي في لندن، وهي منظمة غامضة تطالب بالاستقلال، يعتبرها اليسار الأرجنتيني الآن حركة انفصالية شرعية، فيما ينظر إليها قادة المابوتشي الحقيقيون كمبادرة يمولها الملياردير جورج سوروس”.

واختتم الكاتب مقاله بجمل لافتة قال فيها: “من المستحيل في الوقت الحالي تحديد ما إذا كانت إسرائيل قد شرعت في برنامج استغلال ثروات قارة القطب المتجمد الجنوبي، أو بناء قاعدة احتياطية لها، في حال تعرضت للهزيمة في فلسطين”.

هل هذا كل ما في الارجنتين؟

في الواقع ليس تقرير تييري ميسان اللافت هو كل ما يجري في الارجنتين، ففي تقرير للقدس العربي في اغسطس من العام الجاري 2017، رصد التقرير ان السفارة الإسرائيلية في الأرجنتين نشرت في صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي صورة تظهر فيها إسرائيل والأرجنتين “تتبادلان القلوب” للتأكيد على “المحبة” بين الدولتين، وتظهر خريطتها بدون الضفة الغربية والجولان السوري المحتلين، وذلك بهدف إظهارها صغيرة جداً! وقال الناطق بلسان الخارجية الاسرائيلية عمانوئيل نحشون، إن الحديث ليس عن تغيير سياسة من قبل الوزارة. زاعما أن”هذه الخريطة ليس لها أي دلالة سياسية، وإنما لأغراض التوضيح من أجل مقارنة حجم الأرجنتين بحجم إسرائيل”.

واختتم تقرير القدس العربية بجملة لافتة ايضا، حيث قال “يشار إلى أنه منذ احتلال الضفة الغربية والجولان السوري عام 1967، تواصل ممثليات إسرائيل في العالم والوزارات الحكومية نشر خرائط تتضمن الضفة والهضبة كجزء منها”.

البديل الارجنتيني القديم

مؤتمر بازل: الارجنتين كما هو معلوم كان احد بدائل ثلاثة لقيام “اسرائيل”

والارجنتين كما هو معلوم كان احد بدائل ثلاثة لقيام “اسرائيل” اضافة لأوغندا وفلسطين. وانقسمت الحركة الصهيونية في مؤتمر بازل على الاختيار بين الأرجنتين وفلسطين لتأسيس وطنهم المزعوم، حيث كان أثرياء يهود بريطانيا يرون أن الارجنتين هي الأفضل ليؤسسوا فيها وطنهم، وكانوا غير متحمسين لتمويل المشروع في فلسطين، ربما لإدراكهم بالتعقيدات السياسية، لذلك تبلور تياران داخل المؤتمر، أحدهما يرى أن أرض الميعاد قصة دينية، يمكن أن تتجسد في أي (وطن) وبالتالي، فقد طرح هذا التيار خيار الأرجنتين وأوغندا، أما التيار الثاني الرافض للفكرة، فهو الذي تشبث بإقامة دولة في فلسطين.

ماذا يمكن ان نستخلص؟

ربما يتشكك في جدية مقاربة اليأس الصهيوني والبحث عن وطن بديل بعض المنافقين من اعداء المقاومة والمكابرون، وربما لا يعي ايضا الحجم الحقيقي لجدية هذا اليأس بعد تنامي المقاومة بعض المعجبين او المنتسبين عن بعد لمعسكر المقاومة ويظنون أن الامر بعضه جد وأكثره حرب نفسية!

الا ان الشواهد الواقعية برغم ما يغلفها من اغلفة كاذبة تبدو جلية لكل ذي بصر وبصيرة، وكذلك ما يرشح من تقارير يمكن ربطه بالشواهد للخروج بصورة دقيقة مفادها ان هناك رعبا صهيونيا من جدية المقاومة واعلانها عن التفرغ لقضية القدس كأولوية اولى، ورعبا اكبر من المبادرة التي طرحها السيد حسن نصر الله، والتي مفادها التئام كل فصائل المقاومة في كافة الجبهات لوضع استراتيجية وخطة لتحرير القدس.

والمطّلع على تقارير استخباراتية صهيونية رشحت مؤخرا في ديبكا وغيرها يعلم كم الالم والمعاناة الصهيونية من الصواريخ التي تطلق من غزة يوميا ووصفها بأنها استنزاف على طريقة التعذيب الصيني “بالتنقيط”، وان محور المقاومة هو الموجه لهذه الصواريخ، وان هناك تنسيقا بين حزب الله وايران والفصائل المقاومة بامتداد الوطن العربي وصولا للعراق للاعداد الفعلي للمعركة الكبرى لتحرير القدس.

من الشواهد يمكن استخلاص ان اساطين الصهيونية العالمية يبدو انهم وصلوا لقناعة تفيد بخسارة الرهان على فلسطين كمشروع للدولة الصهيونية، وبأن المعركة الصفرية التي يلعبها الصهاينة في المنطقة ذاهبة للخسارة بعد انتصار محور المقاومة في افشال خططهم في المحيط الاسرائيلي وبعد التوصل لقناعة بأن الشعوب مهما وصلت بها الاوضاع السياسية والاقتصادية فانها لافظة لهذا الكيان، ولقناعتهم بجدية المقاومة وصدقها ولمعرفتهم بقوتها الحقيقية، وعليه فانهم وفي اطار تصعيدهم يجهزون ربما للخيار البديل القديم الارجنتيني وهذا لا يكون الا مع قناعة بأن “اسرائيل” وبوضعها الحالي الى زوال.

ولا نقول ان الامور بهذه البساطة والسرعة وانما الامور تتجه لمعارك كبرى وتضحيات عظيمة، ولكن النصر فيها محسوم والعهدة ليست فقط على حتمية النصر لمن يقاوم لاسترداد الحقوق، بل وعلى اساطين الصهيونية الذين تسربت لهم مؤخرا هذه القناعة وبدأوا في اعداد البدائل!

كتبه: موقع العهد الإخباري