وصف النائب فى المجلس التأسيسى السابق محمود البارودى حركة النهضة بقيادة الشيح راشد الغنوشى بالورم الخبيث و دعا عموم الطبقات السياسية و الثقافية و الاعلامية و اركان المجتمع المدنى الى اجتثاثها بالطرق السلمية حتى لا تتلاشى الدولة و ينهار النظام الجمهورى ، لعله من أخطر التصريحات السياسية التى تناولت النهضة دقة و وضوحا بل لعله من قنابل الموسم ذات البعد السياسى و الاستراتيجى التى تشكك فى كل ما تزعمه الحركة من تحولات و مراجعات و اعادة نظر فى خطبها و توجهاتها السياسية ، هنا يجب التأكيد انه يوما بعد يوم تؤكد الحركة للشعب و بقية المتابعين انها محور الشر و القلب الارهابى النابض لكل ما حدث فى تونس منذ هروب بن على الى الان من اغتيالات و فتن و اضطرابات و هى تواصل فى هذا الاطار مناوراتها الخبيثة و دعمها صقور الحركة من أجل بث الرعب و خطاب الارهاب الذى يمكنها من السيطرة النفسية على المجتمع ” العلمانى الملحد ” و جعله مجرد فريسة يسهل التخلص منها عندما تحين الفرصة .

“زيارة ” الحبيب اللوز عضو حركة النهضة و احد صقورها المتهم بعديد الجرائم الارهابية الى ولايتى سليانة و زغوان يهدف الى تأجيج الوضع خاصة و أن ولاية سليانة تكن كراهية خاصة لحركة النهضة نتيجة استهداف ابناءها بمبيد الرش الذى استعمله وزيرها للداخلية على العريض للتخلص من الاحتجاجات الشعبية الاجتماعية ، هذه الزيارة اشعلت الوضع و عكرت المناخ السياسى و دفعت الحركة الى التراجع و التبرؤ المنافق منها خاصة و أن هذا الرجل قد اصطحب معه فى هذه ” الاطلالة ” المسمومة كوادر ارهابية معروفة لدى الامن بل مشاركة فى كل العمليات التى تعرضت اليها جموع المتظاهرين ايام حكم النهضة ، فالزيارة مخطط اليها بإحكام لتكون رسالة غير مشفرة للحكومة و لرئيس الدولة بالذات و لبعض القيادات السياسية التى باتت تتوجس خيفة من استمرار التحالف المشبوه بين النداء و حركة النهضة المتهمة بالاغتيالات السياسية و بتسفير الشباب الى المحرقة السورية و بالتخابر و التعامل مع جهات اجنبية تكن عداوة واضحة للثورة التونسية اضافة الى قبولها بالتمويل الخارجى النفطى الفاسد و تعاملها مع جهات تكفيرية تعتبر من روافد الفكر الارهابى المتطرف ، ما أرادت الزيارة الخبيثة قوله بصراحة للشعب أن الحركة قادرة على ضرب الوحدة الشعبية الهشة و الرجوع بتونس الى المربع الامنى الصفر و أن الاصوات التى تسعى لمحاسبة النهضة سيتم اسكاتها بكاتم الصوت تماما كما حصل مع الشهيدين بلعيد و البراهمى .

التمدد النهضوى داخل المؤسسات و الهيئات و الشركات اشبه بتمدد السرطان الخبيث فى الجسم ، هذا الورم المستعصى لا يمكن معالجته بالمضادات بل لا بد من استئصاله و بتر جذوره و رش المبيدات بصورة مكثفة للتخلص منه ، هذا التمدد لم يعد يحتاج الى براهين و أدلة لان ما تكشفه وسائل الاعلام يوميا عن علاقة اخوان النهضة بالإرهاب و بالمهربين لم يعد سرا خاصة و ان مافيا الصحة فى مستشفى صفاقس مثلا تقف عليها وجوه تكفيرية متشنجة من الحركة بحيث بات المستشفى الجامعى رهينة لهذه المافيا القذرة و التى تمثل تحديا للدولة دفع ثمنه الوزير المقال سعيد العايدى و ربما كان الدور سيكون على الراحل سليم شاكر لولا ان اختطفته المنون ، أيضا هناك شبهات جدية تحوم حول رجل الاعمال التابع للنهضة محمد الفريخة الذى يتهمه الجميع بنقل الارهابيين الى سوريا على متن بعض اسطول طائرات شركته الخاصة “سيفاكس ايرلاينس ” ، هناك حديث أيضا عن قيادات أمنية ورطتها الحركة فى بعض الاغتيالات و التعتيم على الابحاث التى تخص الارهابيين الموقوفين و هناك استنطاق لوزيرى داخلية سابقين معروفين بعلاقتهما بالنهضة متهمين بإخفاء معلومات حول العمليات الارهابية و بعض ملامح شبكات التسفير للإرهابيين من تونس الى سوريا .

حركة النهضة دعمت الارهاب و سلحت و مولت و دربت و درست الفكر التكفيرى للإرهابيين كما عملت و خصصت مساحات لشيوخ الفكر الوهابى لنشر افكارهم الخبيثة و حولت تونس الى تونستان ، يقول متابعون لتحركات حركة النهضة انها استغلت الحرب على سوريا لتقوم بتكثيف حملات انتداب الارهابيين و تدريبهم و تسليحهم و ارسالهم الى سوريا بذريعة مساندة ما سمى بالثورة السورية بالتعاون مع جهات ارهابية ليبية يتم استقبالها فى تونس من كبار قيادة الحركة و على رأسهم الارهابى الكبير عبد الحكيم بلحاج المتهم باختطاف كثير من العائلات و الاطفال التونسيين العاملين فى ليبيا ، هذا ما يفسر الاعداد الارهابية الكبيرة التى لا تزال تنشط فى الشام و التى يقدرها البعض بالآلاف و هى عبارة عن جماعات صغيرة تتمتع بولاء ايديولوجى للإخوان المسلمين فى مصر و تركيا ، بطبيعة الحال هذه الخدمات الارهابية لا علاقة لها بالجهاد و لا بالثورة السورية و لا بمصالح الشعب السورى بل هى افعال اجرامية بهدف الحصول على مكاسب سياسية و مالية تخدم مشروع تغلغل حركة النهضة داخل الجسم و النسيج الاجتماعى التونسى لضربه و تمزيقه من الداخل و فرض ما يسمى بالخلافة الراشدة فضلا عن توسيع دائرة نفوذها الدولى و تحصين نظامها الداخلى من الانهيار كما حصل فى عهد الرئيس بن على .

هذا السرطان المخيف لا تقابله حكومة السيد يوسف الشاهد بمنتهى الحزم المطلوب بل هناك حالة من التسامح المفرط مع هذا المخطط اللئيم و فى حين انتظر المتابعون محاكمة رموز الحركة بمجرد فوز حزب النداء بالانتخابات التشريعية و الرئاسية حدث العكس و تم التسامح مع القتلة و الارهابيين سواء على المستوى الرسمى او على المستوى القضائى حيث سمح لكثير من الارهابيين الخطرين بالخروج من السجون و من ساحات القضاء تحت احكام اثارت استهزاء الرأى العام ، يتهم البعض رئيس الدولة نفسه باتباع سياسة تسامح خطيرة تجاه الارهاب و لا يصدق الشعب التونسى ما يقوله رئيس الحكومة حول نيته محاربة الارهاب و الفساد لان كل الادلة تقود الى العكس و لذلك تعيش البلاد منذ فوز النداء حالة من الارتباك و الفوضى و هناك من يجاهر اليوم بكونه لن يشارك فى الانتخابات القادمة او من سيعاقب حركة النداء على خيانتها لعقودها الانتخابية و التساهل مع الارهاب الذى ضرب العائلات التونسية بشكل مريع دون ان تكلف الدولة نفسها عناء القضاء عليه رغم شراء المعدات الحديثة ، ربما هناك تفاهم بين النهضة و النداء و لكن الشعب التونسى يبقى سيد الموقف و هو قادر طبعا على افشال هذا التحالف المشبوه و القيام بما يلزم لإنجاح اهداف الثورة و من بينها بالأساس القضاء على الاسلام السياسى فى تونس .

كتبه: أحمد الحباسي