وقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس الأحد خلال مؤتمر فرع “العدالة والتنمية” فرع ولاية كارامان، ليعلن المفاجأة الكبرى بأنه “اقترب اليوم الذي سنفتح فيه رسميا بإذن الله سفارتنا هناك”؛ وهو يشمر عن ساعديه كأنه يمثل دور الفاتح الكبير المنقذ لفلسطين والقدس التي أعلنها الرئيس الأمريكي ترامب قبل أيام عاصمة أبدية للكيان الصهيوني .

أردوغان كان قد أعتبر في كلمته خلال فعالية بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، الولايات المتحدة شريكاً في إراقة الدماء بقرارها الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الاسرائيلي، مهدداً إياهم بقوله “الذين يعتقدون اليوم أنهم يملكون القدس، يجب أن يعرفوا أنهم لن يستطيعوا غداً العثور على شجرة للاختباء وراءها.. الظلم والتخريب في القدس لن يستمر الى الأبد”.

سرعان ما جاء الرد على لسان وزير الاستخبارات والمواصلات الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في حوار مع صحيفة “إيلاف”السعودية نشرته صحيفة “معاريف” الاسرائيلية، ليقول: “إن الرئيس التركي أردوغان يلعب مع إسرائيل بمصطلح «فرينمي» أي الصديق العدو، فهو يهاجمنا كثيرًا ونحن نعي ذلك، لكن هجومه علينا لا يمنعه من جعل حجم التجارة عبر حيفا نحو 25% من تجارة تركيا الى دول مجلس التعاون.. هو يعتبر نفسه قائد الإخوان المسلمين بالعالم ويحاول أن يقود العالم الإسلامي، وشركات الطيران التركية أكبر شركات النقل الجوي من والى «إسرائيل»، فحجم التبادل التجاري ونقل البضائع عبر حيفا إزداد كثيرًا حتى قبل عودة العلاقات بعد أزمة مرمرة”.

الرئيس التركي المتشدق بالدفاع عن القدس وأعتبر أعتراف “ترامب” بانها عاصمة أبدية للكيان الصهيوني المحتل «خط أحمر» لا يمكن تجاوزه، وإن القرار الأمريكي هذا سيرمي المنطقة الى حقل نيران – حسب تعبيره، كان قد أعترف بأن القدس عاصمة كيان الاحتلال حتى قبل الرئيس الأمريكي بعام .

فقد تداول نشطاء ووسائل أعلام تركية وثائق تؤكد أعتراف أردوغان بالقدس كعاصمة للكيان الاسرائيلي وفق ما جاء في اتفاق التعاون العام الماضي بين الطرفين جاء فيه «أنقرة والقدس أقرا ببنود الاتفاق المبرم بينهما»، دون أن تعترض الحكومة التركية على كتابة كلمة “القدس” في الاتفاق ما تعني أنها عاصمة “إسرائيل”.

وقد عادت العلاقات الوثيقة بين أنقرة وتل أبيب أكثر مما كانت عليه قبل القطيعة بسبب حادث السفينة “مرمرة” التي استمرت لست سنوات، ما يعني عودة تطبيع العلاقات في كافة المجالات التجارية والاقتصادية والسياسة، وتبادل السفراء بين أنقرة وتل أبيب؛ فقد تم تعيين كمال أوكام سفيراً لتركيا لدى تل أبيب، وكذا أرية نائية سفير “إسرائيل” لدى أنقرة .

إذاً ماذا كان يريد أردوغان من إعلانه قرب افتتاح سفارة بلاده في القدس المحتلة في هذا التوقيت العصيب الذي يواجه فيه قرار ترامب ردة فعل غاضبة عارمة من غالبية البلاد الاسلامية، حيث التظاهرات بلغت أمام البيت الأبيض بواشنطن ايضاً، بإستثناء دول مجلس التعاون حيث التظاهر فيها دعماً للقدس وفلسطين «حرام مطلق» حسب مفتي السعودية عبد العزيز آل الشيخ؛ سوى الضحك على ذقون المسلمين الأتراك ومن يدور في رحى السياسة التركية خاصة الأخوان المسلمين .

كتبه: علي جميل