وأنا أتابع وسائل التواصل الإجتماعي لفتت نظري دعوات لبعض السياسيين والمغردين تطالب بعض نواب مجلس الأمة ” المحسوبين عليهم” مقاطعة جلسة مجلس الأمة القادمة والتي ستشهد أداء الحكومة للقسم الدستوري ، كموقف سياسي إعتراضاً على الأحكام الصادرة من محكمة الإستئناف بحق المدانين في قضية إقتحام المجلس .

فبدأت أتصفح مواقفهم السابقة الغير بعيدة والتي شاهدها الجميع فرأيت إن أغلب من يطلق هذه الدعوة اليوم هو ذاته قد هاجم سابقاً “النواب الشيعة” لإتخاذهم ذات الموقف “مقاطعة أحد الجلسات” سابقاً وطعن بهم واعتبر موقفهم هذا تدخلاً وطعناً بالقضاء وإتهمهم بالخيانه !

وهنا ظهرت المفارقة أكثر ، وإنكشفت مواقفهم اللا مبدئية بل الطائفية المصلحية بشكلٍ جلي للعموم والتي تتجسد في إتخاذ موقف معين إن مسه الحدث شخصياً أو مس أصدقاءه وأقاربه ، ويرفض ذات الموقف ويطعن به إن إتخذه نواب آخرون لا يتفق معهم سياسياً ولم يستفد منه شخصياً !

هذا الأمر والتناقض ليس بجديد بل شهدناه مراراً وتكراراً وبعدة مواقف سابقة لنفس هؤلاء الأشخاص وآخرها ما تم طرحه قبل أيام أيضاً في موضوع الدعوة الى العفو ، الذي إقترحه البعض وبتفصاله الخاص ليلائم “جماعته” فقط لا غير ، على الرغم من وجود الكثيرين ممن يجب أن يشملهم هذا العفو وعلى سبيل المثال لا الحصر المغردين ومن سجن لموقف سياسي ورأي ذكره أو كتبه إنتقد به أمر ما أو إنتقد به أحد دول الجوار !

وهنا يجب أن أبين أمراً وهو إن مقاطعة النواب لأي جلسة هو موقف سياسي بإمتياز وحق من حقوق النائب يستخدمه متى شاء وكيفما شاء (إن كان بشكل فردي أو بشكل جماعي) ويجب على الجميع إحترام هذا الخيار و هذا الموقف ، لأنه يندرج تحت إطار العمل السياسي البرلماني للإعتراض على موقف معين ولإيصال رسالة لأصحاب القرار إن كنا نتفق أو نختلف معها .

وأيضاً يجب أن أوضح إن هذا الموقف (مقاطعة الجلسات) ليس وليد اليوم بل إن هناك سوابق كثيره من قبل نواب سابقين وحاليين ومنها على سبيل المثال لا الحصر مقاطعة عدد كبير من النواب لأواخر جلسات مجلس 2009 ، فالطعن والتخوين مرفوض من أياً كان لأن من خون زملائه (النواب الشيعة) بالأمس إحتاج اليوملنفس هذا الموقف فماذا سيفعل بموقفه السابق وهل سينقلب التخوين عليه ! .

ولذلك يجب على الجميع أن يعي وخصوصاً النواب والسياسيين أن العمل السياسي يجب أن يكون وفق المبدأ والدستور ومصلحة البلد ككل ، لا وفق الأهواء والمصالح الشخصية التي تتبدل يومياً حسب أمزجة الأشخاص و أجنداتهم كما هو حال “أغلب معارضي اليوم” وللأسف .

ولتكن النظرة والموقف وفق مسطرة واحدة لا تتبدل لمصلحة شخصية هنا أو هناك ، أو لتحقيق مكسب شخصي هنا أو هناك ، فهذا ليس عملاً سياسياً مبدئياً كما هو الديدن الذي يجب أن يكون عليه العمل السياسي البرلماني الحقيقي الذي يحقق الإنفراجة للجميع (دون تمييز) بل هو تعميق للخلافات و الإنقسامات وزيادة في التناحر بين الشعب الواحد ليتفرغ الفاسدون في ممارسة فسادهم أياً كان.

رسالة ختامية ؛

إن كنا نريد أن نحافظ على الكويت ومستقبل الكويت ونحمي حقوق ومكتسبات المواطنين يجب أن نعمل لمصلحة الوطن ككل لا للمصلحة الشخصية والفئوية وبذلك سنحصد الثمار جميعاً ونحمي أنفسنا وغيرنا .

كتبه: عبدالوهاب جابر جمال