الانظمة العالمية الكبرى بلا ضمير ، هذا لم يعد سرا و لم تعد الشعوب العربية تقبل بما يحكى عن هذه الانظمة العالمية الفاسدة من كونها منارات للحرية و حقوق الانسان و العدالة ، فتاريخ أمريكا على سبيل المثال تاريخ من الاغتصاب و الاحتلال و الدم و انتهاك حقوق الانسان فى كل عناوينها اضافة الى ارتكاب جرائم حرب و جرائم ضد الانسانية فى فيتنام و فى بلدان امريكا الجنوبية و افريقيا و آسيا و الشرق الاوسط ، الحكم الذى اصدرته منذ اسابيع المحكمة العليا البريطانية بان صفقات الاسلحة التى بيعت للنظام السعودى لا غبار عليها يقيم الدليل على سقوط القضاء البريطانى و تفضيله المصالح الاقتصادية البريطانية على حساب الدم اليمنى و على حساب ما يحدث فى اليمن جرائم مريعة ضد الانسانية و جرائم ترقى الى جرائم الحرب يرتكبها النظام السعودى بدم بارد و على مسمع و مرأى من المجتمع الدولى الصاغر بما فيه طبعا حكومة جلالة الملكة الصامتة صمت القبور على هذه الجرائم و هذه الصفقات التى تفتك بملايين البشر .

ربما أرادت ” حملة مناهضة تجارة الاسلحة ” التى رفعت هذه القضية اثبات ان حكومة بريطانيا العظمى تخترق معايير ترخيص تصدير الاسلحة و بيعها فى السوق الخليجية و بالذات الى حكومة الارهاب السعودية مستندة الى ادلة جمعتها على وجود انتهاكات سعودية للقانون الانسانى الدولى فى جملتها القذرة على الشعب اليمنى و التى ادت الى قتل و جرح ملايين البشر اضافة الى تدمير البنية التحية و بالذات المستشفيات و المدارس ، كان المطلوب من المحكمة أن تفضل قانون الضمير بدل قضاء المصالح البريطانية و كان المطلوب ايضا المساعدة فى الضغط على حكومة المافيا السعودية لإنهاء هجماتها البربرية الوحشية اليومية على الشعب اليمنى الاعزل و كانت المبررات الاخلاقية و القانونية المقدمة بملف الدعوى كافية للانتصار للمبادئ الانسانية و ضرب التحالف بين الارهاب و مصالح الدول ، بين انظمة تمارس الارهاب الدولى و بين انظمة توفر الاسلحة لممارسة الارهاب ، لكن من الواضح ان قضاء المملكة المتحدة لم يكن مختلفا عن قضاء الدول المتخلفة و أن ما قاله الزعيم وينصتون تشرشل عن مجد هذا القضاء هو مجرد لغط سياسى لأنه كان بإمكان هذا القضاء النظر الى سجل النظام السعودى الدموى لمعرفة ان الاسلحة و المعدات المباعة الى هذا النظام الدموى تستخدم لقتل الابرياء و لارتكاب انتهاك خطير للقانون الدولى .

بطبيعة الحال شيء مثير للاشمئزاز أن لا تنصت المحكمة لصرخات الضحايا مفضلة الانصات الى متطلبات المصالح الاقتصادية البريطانية ، من المثير أيضا أن لا تلتفت هذه المحكمة التعيسة الى مضامين التقارير المتضافرة الصادرة عن عدة منظمات أممية من بينها منظمة ” هيومن رايتس و وتش ” و التى تحدثت كلها و بذعر شديد عن ارتكاب النظام السعودى لجرائم حرب ضد الشعب اليمنى اضافة الى تحديد يتعلق بأن النظام قد ارتكب مجازر وحشية ضد المدنيين بنفس الاسلحة التى تسلمها من بريطانيا و عدة دول أخرى ، طبعا خضع القضاء البريطانى كغيره من قضاء البلدان المتخلفة الى ضغوط المصلحة البريطانية و أكد للعالم مرة أخرى حقيقة المكاييل الانسانية المختلفة لان هذا القضاء نفسه أدان ما يحصل فى عدة بلدان اخرى من جرائم ضد الانسانية كل ذلك ما دام لا يمس هذا القضاء بالمصلحة البريطانية ، من مراجعة الحكم الصادر يتبين ان قضاء بريطانيا المزيف قد اكتفى بتأكيدات النظام الهمجى السعودى الذى اشار بأنه لا يزال ملتزما بالقانون الدولى الانسانى و لم يراع ما قدمته المنظمة القائمة بالدعوى من ادلة و صور و تسجيلات و تحقيقات حول الجرائم المرتكبة بحق المدنيين و التى تؤكد أن آخر ما يفكر فيه النظام السعودى هو القانون الدولى و الانتصار للمبادئ الانسانية المستقرة .

من الممكن أن لا ينظر قضاء بريطانيا و سياسيوها الى الشعب اليمنى على أنه شعب يستحق الحياة و من الممكن أن يتغلب تضليل الاعلام البريطانى و الخليجى عموما على وجدان هذا القضاء الفاسد بعد تصوير الثوار اليمنيين على أنهم مجرد قطيع تابع للجمهورية الاسلامية الايرانية لكن الثابت أن بريطانيا تعيش تاريخها الاستعمارى و تبنى سياستها الخارجية على هذا التفكير بحيث أنها لا تزال تدفع بالقبائل و النظم و الحكومات العربية لضرب بعضها البعض حتى يكون لصناعتها الحربية مجال و قسط فى الاموال الخليجية و بهذا المعنى فان النظام السعودى يوفر الغطاء المالى لكامل الاقتصاد البريطانى منذ عقود من الزمن اعترافا بالدور البريطانى فى انشاء هذه المملكة ، المعيب فى الوجدان الغربى و بالذات منظمة الامم المتحدة و مجلس الامن و بعض الدكاكين المشبوهة الاخرى أنه يرى فى قتل المدنيين مجرد عمل ” شائن ” يستدعى من السعودية ” اعادة النظر فى سياستها ” فى حين أنه ينظر بعين أخرى مغايرة لما يحدث فى سوريا حين تم اتهام النظام نفاقا و بهتانا باستعمال الكيمائى و يطالب بضرورة الرد بقسوة عسكرية على النظام و لم لا احتلال الشام و فرض مناطق عازلة للإرهابيين .

صمتا انهم يقتلون الشعب اليمنى ، هكذا يمكن التعليق على ما يحدث فى اليمن و فى هذا السياق فانه لا فرق بين السعودية و بقية دول التحالف الهمجى الذين يضربون الشعب اليمنى باستمرار و بين الدولة البريطانية او غيرها من الدول الغربية التى تبيع الاسلحة المتطورة المستعملة فى هذه المجزرة الدموية ، نحن اذن أمام مجزرة علنية و على المباشر يتم التحالف فيها بين دول عميلة للصهاينة تنفذ اجندة قذرة و بين دول داعمة بالسلاح و التعتيم المستمر على جرائم الحرب السعودية ، لذلك نقول مرة أخرى ان الشعب اليمنى هو القادر على افشال المؤامرة بكل الطرق الممكنة و من بينها القبول بمساعدة الاصدقاء مهما اختلفت مشاربهم لان الموضوع لا يتعلق بخطأ أو بسوء تفاهم بين دولتين جارتين بل الامر يتعلق بانتصار نهج على نهج و مسار على مسار و ثورة يمنية على دولة متهالكة كرهتها الشعوب العربية اسمها السعودية ، فى نهاية الامر اعطى القضاء البريطانى دليلا ملموسا للشعوب العربية و للشعب اليمنى بالذات على أن ما يزعمه الغرب من حريات و عدالة هى مجرد شعارات بائسة لا تصمد امام حقائق الميدان و هناك ببساطة الكثير من الأسئلة الحارقة التي لم يتم الرد عليها في هذا الحكم المشين،

كتبه: أحمد الحباسي