الجميـع يتذكـر الخطـاب السياسي الأمـريكي و الاقليمـي والدولـي المُعـبيء عدائيــا بالضـد مـن حـزب الله وبعضـا من الفصـائل العـراقيـة التي ترفـع بندقيـة المقـاومـة تحـديـدا و بالضــد مـن ايـران ونظامهـا السيـاسي جمعـا.

حـيث وبعـد غـزو واحتـلال العـراق عـام 2003 ومـا شهـدتـه المنطقـة لاحقا مـن انهيـارات سياسيــة وتخندقـات طـائفيــة وفـوضى خـلاقـة امريكيــة اسـرائيليــة وربيــع عـربـي مـزعـوم , نجحـت دوائـر القـرار الأمريكـي الصهيونـي وذيـولهـا العربـانيـة والعربيـة من تغييـر إتجـاه بوصلــة الصـراع العـربي الاسـرائيلي ,الـى صـراع عـربـي ايـرانــي بعبـاءه ســنيـة شــيعيــة , والـى الحـد الـذي وصـل الأعتقـاد اليقيـن عنـد الكثيـريـن فـي الشـارع , انتظـار لحظـة الضـربـة الأمريكيـة الاسرائيليـة والسعـوديـة على حـزب الله , خصـوصـا بعـد مسـرحيــة استقـالـة رئيس الوزراء اللبنانـي سعد حـريـري من الـريـاض وما خلقتـه من تكهنـات واحتقـانات تهـويليــه, وما شهدته المنطقـة من تقـارب سعـودي اسـرائيلي وزيـارات ولقـاءات علنيــة , بعـد إن كـانت طـوال عقـود تجـري فـي الغـرف المظلمــة , لكـن غبـاء تـرامـب وادارة بيتـه الأبيـض المـرتهنـة لأجنـدة اللـوبي اليهـودي المتصهيـن فـي امـريكـا واعلانها الاعتراف بالقدس عاصمـة أبديـة الى اسـرائيـل وحسم قرار نقل سفـارة امريكـا من تل ابيب اليهـا , قــد جـاءت بريـاح معاكسـة لما تحـلم بـه سـفنهـا حيث أنقـلب السحـر الذي عمـلت علـى انتاجـه وتابعيها من العرب والعربان عقـدا مـن الزمن على الجميـع , و عـادت القضيـة الفلسطينيـة الى قمـة اولـويـات الشـارع العـربي والاسـلامي والدولـي ومعهـا عـاد اتجـاه بوصلـة الصـراع الى مسـاره العـربي الاسـرائيلـي الصحيح , الذي أريد لـه أن ينحـرف عن صوابيته ودُفعت مليارات الدولارات وجُندت امبراطوريات اعلامية ومخابراتيه من أجل ذلك , وخـابت آمـال الكثيـرين الذيـن كـانوا يراهنـون علـى استهداف حـزب الله عسكريـا وعـزلة سياسيـا وإخراجـة من معـادلـة الصراع العربي الاسرائيلي وتقويض قوة الردع التي بناها وأسس لهـا وجعل من اولوياتهـا القوة الوحيده في المنطقـة القـادرة على الوقوف بوجه العربده والغطرسه الاسرائيلية .

الرد الأمريكي على هذا التحول في مزاج الشارع العربي والاسلامي والدولي لم ينتظر طويـلا على ما يبدو حيث جاءت تصريحات مندوبة ترامب في مجلس الامن الدولي اسرع من البرق حينما حاولت تسـويق أدلـه مفبركة عن كون الصـاروخ الذي استهدف مطـار الملك خـالد في الريـاض هو صـاروخ ايرانـي تم تهريبـه الى انصار الله الحوثيين في اليمن , في محاولة خـائبـة منها ومن ادارة ترامب على اعادة اتجاه بوصلة الصراع نحو ايران , وإعادة أنتجـة الصراع الطائفي السني الشيعي مرة اخرى وفق ما يخدم مشروعها واستراتيجية سياساتها القديمه الحديثه في المنطقـة .

يبقـى السـؤال هـل تستطيـع ادارة تـرامب الخـرقـه أن تعيد تسـويق استراتيجية اكاذيب كولن باول وزير خارجية بوش آبان التحضيرات لغزو واحتلال العراق على طريقتهـا هذة المره بالضد من ايران أم إنّ الظروف والعوامل المناخيـة السياسية الدولية والاقليمية القائمة اليوم مختلفة تماما عن مثيلتهـا بالأمس وعالم القطبية الواحده قد ذهب ادراج الريح وقامت قطبيات متعدده ونشأت محاور اقليمية ودولية لا تسمح بتمرير ما مرره بوش الابن في العراق عام 2003 ؟

كتبه: أحمد الأسدي