هتاف دهام | بالأمس انبرى جعجع ليرد على الخطاب الأخير لقائد المقاومة السيّد حسن نصر الله ولأن الحقائق يجب أن تقال كما هي لا يمكن بأي حال ولا في أي زمن، أن تصبح العمالة والخيانة، في موازاة البطولات القومية والمقاومة والشهادة ولكن هناك في هذا البلد مَن يريد تصوير العمالة كأنها «إنجاز وطني» لكي يصير في مقدور قائد «القوات»، العميل التاريخي «لإسرائيل»، أن يوزع الشهادات بالوطنية.

سمير جعجع اتخذ من العدو الاسرائيلي صديقاً وحليفاً ودعم بالكامل الاجتياح «الإسرئيلي» عام 1982 وعمل كمرشد ودليل لجيش العدو ومَن ينظر الى مصالحه الضيقة داخل اللعبة اللبنانية، فـ»القوات» التي أسسها بشير الجميل في العام 1976 عززتها «إسرائيل» بالسلاح لتخوض معركة العدو على أرض لبنان.

ولا يخفى على أحد التاريخ الأسود لسمير جعجع والذي يبرز في حقده و كرهه للجيش اللبناني فهو الذي قتل العميد في الجيش اللبناني خليل كنعان، بعد إبادة مخفر الحرس الخاص به، ودخولهم إلى غرفة نومه، واغتياله فضلاً عن محاولة قتل ثلاثة ضباط في الجيش اللبناني هم:

  • شامل روكز
  • فادي داوود
  • داني خوند

والذين تعرضوا لمحاولة تسميم بشكل مميت فضلاً عن قتله أسعد حداد في عمشيت عن طريق إطلاق عشرات الرصاصات على رأسه وطلبه من عناصره على جهاز مكبر للصوت بإعدام عدد من الضباط على مرأى من العسكريين في ثكنة عمشيت.

لقد اعتمد قائد «القوات» سياسة مَن يخالفني الرأي، ومَن يخرج عن الطاعة العمياء، يجب أن يُقتل ويُزال من الطريق، ففي الأيام القليلة جداً التي أمضاها رينيه معوض كرئيس للجمهورية، قام جعجع بالتنسيق مع العميد المتقاعد ريمون معلوف، بمحاولة لاغتياله، وقد سُحب ملف التحقيق يومذاك بطلب من اللواء غازي كنعان، الذي كان مهتماً بترتيب تسويات تمهد الطريق أما تنفيذ اتفاق الطائف وكان جعجع ولا يزال وكيلاً معتمداً لدى الأميركيين.

لم يقتصر الأمر على معوض، فجعجع ركب قطار «الطائف» فقط بهدف التخلص من العماد ميشال عون، الذي لم يستطع إزاحته بالقوة، نظراً إلى موقعه كقائد للجيش، ثم كرئيس للحكومة الموقتة، وهو أمر لا يزال لغاية اليوم يؤرق جعجع الذي لم يجد سبيلاً يُدخله إلى قلوب وعقول المسيحيين، وخصوصاً في جبل لبنان، الذين لا تزال جرائم وفظائع «القوات» ماثلة في أذهانهم وعقولهم.

سياسة الاغتيال طالت أيضاً الرئيس الراحل الياس الهراوي الذي كان ذنبه أنه عيّن إيلي حبيقة وزيراً في أواخر العام 1990 لكن الهراوي نجا بأعجوبة، بعدما فشلت محاولة قتله من خلال متفجرة في إحدى المزهريات داخل منزله، وقد تولى زرعها مؤهل قواتي كان يعمل في المقر الموقت لرئاسة الجمهورية في الرملة البيضاء.

اللائحة تطول، وتطول جداً، من مجزرة إهدن التي ذهب ضحيتها الوزير والنائب الشهيد طوني سليمان فرنجية مع زوجته وابنته ومعهم الكثيرين من أبناء زغرتا الزاوية إلى جريمة اغتيال رئيس الحكومة الشهيد رشيد كرامي واغتيال داني شمعون مع زوجته وطفليه وأمين سر البطريركية المارونية المونسينيور البير خريش الذي رُميت جثته في حرج غزير إلى تفجير كنيستي سيدة النجاة في زحلة وفي جونية ومحاولة اغتيال النائب ميشال المر إلى مجازر صبرا وشاتيلا إلى قائد المشاة في «القوات» الدكتور الياس الزايك والجرائم بحق أهل الجبل من المسيحيين وغير المسيحيين.

وفضلاً عن هذا التاريخ الإجرامي الحافل، هناك ملف سرقة الأموال وحينها قدرت ثروة جعجع الشخصية بنحو 74 مليون دولار أخفاها بأسماء وهمية، وبعضها بأسماء رجال دين وصولاً إلى فضيحة ليلة شد الشعر في نهر الكلب بين شقيقة جعجع وزوجته ستريدا على خلفية 37 مليون دولار، في المنزل الذي يقع تحت تمثال يسوع الملك وإذا كان جعجع يتباهى بأنه تلقى سلاحاً من «إسرائيل»، فإن ادعاءه بأن هذا السلاح كان للدفاع عن النفس، هو ادعاء لا يمت إلى الحقيقة بأي صلة، لأنه لم يكن إلا سلاح العمالة والخيانة الوطنية التي ـ ومع الأسف الشديد ـ تتحول إلى وجهة نظر في هذا النظام الطائفي العفن والمهترئ.

ختاماً، وإزاء ما تقدم، لا بد من إعادة نظر جدية بقوانين العفو لأنها لا تعني مطلقاً أن المجرم أصبح بريئاً بل تؤدي إلى إخراجه من الزنزانة إلا أنه يبقى مُجرماً ويُكمل في طريقه الإجرامي طالما يعتقد أن عفواً جديداً سيكون بانتظاره

كتبه: رصد الموقع