بعد سنوات طويلة من وجود قرار أمريكي خرج من الكونغرس بعام 1995 لنقل السفاره الأمريكية من تل أبيب الى القدس وللإعتراف الرسمي بالقدس كعاصمة للكيان الغاصب ، وبعد رفض رؤساء أمريكا السابقين وعدم جرأتهم لتوقيع هذا القرار ظهر الرئيس الأحمق دونالد ترامب ووقع رسمياً وأمر بنقل السفارة فوراً للقدس .

وعلى الرغم من مخالفة هذا القرار للقانون رقم 478 من القانون الدولي الصادر في عام 1980 والذي يعتبر القدس أرض محتلة ويجب على جميع الدول سحب سفاراتها منها ! ، إلا أن هذا القرار غير مستغرب على هذا الرئيس المعتوه ، خصوصاً وانه أعلن ذلك في حملته الإنتخابية ، وعبر أكثر من مرة في خطاباته عن إنحيازه لهذا الكيان اللقيط .

إلا أن هذا القرار المشؤوم إنعكس بشكل مغاير وعلى عكس ما أراده ترامب في كافة الأصعدة فعلى الصعيد الأمريكي فقد أدى هذا القرار الى :

  • عزل أمريكا سياسياً ، فلم تستطع أن تجد ناصراً لها حتى من قبل الدول الأوربية مما سيجعل أمريكا تفقد مكانتها لديهم أكثر .
  • إنكشاف التحيز الأمريكي للكيان الصهيوني في الداخل والخارج بعد ان كانت “تدعي” أنها حامية السلام وراعية السلم بين فلسطين والكيان الغاصب وهذا القرار جعلها تنزع هذا الثوب ليظهر ثوبها الملطخ بالدماء .
  • رفض روسيا لهذا القرار علناً سيزيد من تقليص نفوذ أمريكا وإنهيار معادلة القطب الواحد ويساهم بقوة على نمو معادلة القطبين ويدفع العرب والمسلمين أكثر تجاه الروس .
  • سيصبح هذا القرار وما يتبعه من أحداث “مادة دسمة” للحزب المنافس في الإنتخابات الرئاسية القادمة (بعد سنوات) وسيصبح أحد العوامل القوية لسقوط ترامب وحزبه .
  • وغيرها الكثير .

وأما على الصعيد الإسلامي والعربي فقد أدى هذا القرار الى :

  • اتحاد الشعوب الإسلامية من جديد والوقوف صفاً واحداً ضد هذا القرار المشؤوم .
  • توجه قوى وحركات المقاومة نحو فلسطين بشتى أنواع الدعم المباشر وغير المباشر للمقاومة الفلسطينية بكافة تشكيلاتها خصوصاً بعد خروجهم من معركتهم ضد التكفير منتصرين .
  • إحياء الغيره والحمية العربية لدى الشعوب لمواجهة العدو ، وسيجعل هذا الأمر الأنظمة العربية المطبعة والمهادنة للعدو أن تذعن لشعوبها الرافضة للعدو .
  • إعادة القضية الفلسطينية للوجدان العربي من جديد ، وخروج الشعوب للشوارع في أغلب البلدان العربية منددة لهذا القرار بل رافضة لوجود هذا الكيان الغاصب من جذوره مما جعلنا نرى علم فلسطين يرفرف في شتى عواصم العالم .

ويكفي هذه الحماقة أنها أرجعت مشروع التطبيع (الذي كان يسير في الفترة السابقة لصالح العدو الصيوني) أميال للوراء ، بل وسيساهم بصورة أكبر و أسرع لإزالة “إسرائيل” من الوجود .

فلذلك يجب اليوم على الشعوب (وأعول هنا على الشعوب) إستغلال هذا القرار الأحمق لصالحها وصالح الأمة إعلامياً وسياسياً للضغط على حكوماتها لنصرة هذه القضية التي نسيها أو تناساها البعض متعمداً ، بسبب المشاريع الصهيو أمريكية وإنشغالها بمعارك جانبية هنا وهناك ، وأن يبادر ويستمر الشعب الفلسطيني بإنتفاضته التي ستهزم “إسرائيل” حتماً لننتقل من الهزيمة و الحماقة الى النصر المؤزر .

كتبه: عبدالوهاب جابر جمال