خلال اربعين عاما والى اليوم , وقفت الجمهورية الاسلامية الايرانية مع الثورة الفلسطينية ومع كل شعوب المنطقة وبكل ثقلها ..

ولكن كانت تجابه الطواغيت الحاكمة وحملات التشويه من الفضائيات والاعلام لتشويه الثورة الاسلامية ..

ولكن مع ذلك كانت الجمهورية تعطي بسخاء لتنال الكراهية والبغض الشديدين من حكام المنطقة وحتى من الشعوب نفسها للاسف..

ولكن الجمهورية صبرت على هذا البلاء ,حالها حال الطبيب الذي يعالج مجنونا يعاند اخذ الدواء بل يعارض تلقي العلاج من الطبيب..فيا للاسف الشديد..

كانت الجمهورية الاسلامية تمد يد العون ولكنها كانت تلاقي العداء والتنكيل وهي صابرة على هذا البلاء…

كانت الحرب المشؤومة التي شنها النظام العفلقي في العراق وبمؤازة دول الخليج والسعودية اكبر مثل على هذا العداء الشرير ,وتمكن النظام العفلقي من تضليل الشعب وتجنيده لحرب جارة مسلمة وهي في اول نشؤها ,ووقف الاعراب صفا مع العدوان الغاشم على الجمهورية مدعوما من قوى الاستكبار امريكا والغرب واسرائيل وبكل قوة ..

ولكن الجمهورية صبرت على هذا البلاء وهي في حصار اقتصادي واعلامي وعسكري وكأن لسان حالها يقول : انهم لايعلمون ومغرر بهم …ولم تتهم الشعوب ولم تتهم الجماهير بل ضلت يد العونة ممتدة لكل محنة..

وحتى في عهدنا الحالي وقفت الجمهورية الاسلامية مع العراق في حربه لداعش وكانت اول المعارضين للغزو الامريكي للعراق بينما اصطف الاعراب وحكامهم الخونة مع امريكا لغزو العراق …

وحتى في مساعدة ايران للعراق في حربه لداعش كانت الاصوات مستمرة في عدائها للجمهورية الاسلامية وبكل قوة وكل وسيلة..

المصطلحات التي اطلقها النظام المقبور في العراق فيما مضى كانت تعاد اليوم وتردد وبنغمة وهابية دينية , وكأن مقاومة الجمهورية الاسلامية امر الهي يباركه خطباء المساجد والفضائيات العربية على اختلاف توجهاتها ,ولم تزل الشعوب المخدوعة تردد تلك المصطلحات وتعيدها ( صفوية , طائفية , شيعة, محرفين للدين , عملاء لاسرائيل …ألخ)

ولكن الذي ينطلق عمله من مفاهيم الخير يجابه تلك الهجمات بالصبر والتروي والى درجة الشعور بالعطف على الجموع المجنونة , وهو ماتفعله الجمهورية الاسلامية ..

في فلسطين كانت الحركات الجهادية ومنظمات المقاومة تحمل نفس العداء للجمهورية الاسلامية من غير سبب سوى العقدة المذهبية, ولكن الجمهورية كانت تسامح وتترقب يوما تهتدي فيه النفوس للحقيقة …

أول عمل قامت به الجمهورية الاسلامية وفي اول الثورة عام 1979 كان هو طرد واغلاق السفارة الاسرائيلية وتحويلها الى مقر لمنظمة التحرير الفلسطينية, ولكن هل كان ذلك العمل كاف لتعرف الشعوب غاية الجمهورية واهدافها النبيلة ؟؟

للاسف الواقع كان غير ذلك , ولكن مع كل ذلك استمرت الجمهورية بصبر واناء تمد يدها للجموع الضائعة وتلاقي البغض والتنكيل مقابل ذلك …

في فلسطين المنظمات الجهادية الاسلامية كانت (تغازل) الجمهورية لتنال عطاءات ومساعدات ولكنها في الوقت نفسه تحارب الجمهورية في مواقفها بصمت وفي داخل المخيمات وعن طريق المساجد الوهابية وغير الوهابية ..وكانت الجمهورية تعرف ذلك ولكن مع ذلك كانت تغض الطرف وتواجه الاساءة بالاحسان, مستمرة في عطائها ومواقفها المشرفة للقضية الفلسطينية..

ظهرت تغيرات (خجولة ) للمسالمة مع الجمهورية الاسلامية من قبل بعض الفصائل الفلسطينية ولكن ليست بالمستوى المطلوب , فالجماهير عانت وتعاني من عقدة المذهب , مغسولة الادمغة بمنابر الوهابية , والجمهورية صابرة على هذا البلاء , فالمجنون سيتعافى ويدرك ان طبيبه لم يكن عدوا انما كان صديقا حنونا وعونا مخلصا حميما …

وفي العراق انتهى نظام عفلق في العراق بخراب العراق وتدميره من الامريكي وبعون دول العرب مجتمعة ما عدا سوريا , وواجه الشعب ولايزال صعوبات شتى في العيش , وبدلا من ان يصب جام غضبه على الدولة الغازية وعلى النظام البائد وعلى الدول العربية المساعدة للغزو المشؤوم , كان ابن الشارع ينادي ويصيح ان ايران تتحكم بالعراق وهي سبب الخراب ؟؟

ياللعجب !ربع مليون جندي امريكي يحتل البلد والشعب يصيح ايران هي السبب وهي التي تسيطر على الاوضاع , مجنون سيتعافي يوما..

تحولت الجمهورية الاسلامية عند الاعراب وعند اغلب الشعوب الى (شماعة ) لتعليق المآسي والمحن ,فكل مصيبة هي من ايران كما يقولون , وصل الامر عند البعض بالايمان ان داعش الوهابية هي من صنع ايراني لتدمير السنة ! يا للعجب , وليس على المجنون من عجب …

بعد 40 سنة من الكفاح والحصار والصبر على البلاء وعلى التخريص المستمر من القنوات الاعلامية ومنابر المساجد , وبعد حركات واتجاهات مدفوعة حتى من الجانب الشيعي في العراق ودول الخليج, كانت ايران تصبر على البلاء وتعرف بحكمة الفقيه الزاهد ان شفاء المجنون سيكون حتميا حتى وان كان بعد فوات الاوان.

الجمهورية الاسلامية اليوم وبعد تضحيات لا تعد ولاتحصى وخسائر في سبيل حرية شعوب المنطقة , تنال الجمهورية الاسلامية بوادر شفاء المجنون العليل اعني به الشعب العربي عموما …

الذي قصم عصابات داعش الوهابية السعودية المدعومة من الامريكي والصهيوني هو الجمهورية الاسلامية وفصائل المقاومة التي ولدت من الجمهورية الاسلامية وقصمت داعش واذناب داعش, لينظر الامريكي بحسرة على خسارته لمواقف الجماهير..

اليوم ومن قلب فلسطين تعلن كتائب القسام الجناح العسكري لحماس أن الجمهورية الاسلامية هي ام المقاومة وهي التي تساعد وتبذل وتقدم وتعطي بلا مقابل ..

اخيرا المجنون يتماثل للشفاء , ليبكي الصهيوني والامريكي والغرب على خسارته للجماهير..

تحية للجمهورية الاسلامية ولقادتها وكتائب المقاومة وشكرا من فلسطين المحتلة الى ايران وعلى رؤوس الاشهاد ..

العاقبة للمتقين …

كتبه: مروان الغريب