يوافق 17 من رمضان ذكرى غزوة بدر الكبرى، حيث انتصر فيها النبي (ع) على المشركين انتصاراً كاسحاً وكسر شوكتهم، وتوسم من شارك من المسلمين فيها بوسام الشرف والفخر حتى قيل هو بدري.

يوافق 17 من رمضان ذكرى غزوة بدر الكبرى، حيث انتصر فيها النبي (ع) على المشركين انتصاراً كاسحاً وكسر شوكتهم، وتوسم من شارك من المسلمين فيها بوسام الشرف والفخر حتى قيل هو بدري.
بعدَ أنِ استقرَّ الرسول (صلى الله عليهوآله ) في المدينة ،بدأ يخطِّط عسكرياً لضَرْبِ رأس المال الذي كانت قريش تعتمدعليه اعتماداً مباشراًفي تجارتها .
ولتحقيق هذا الهدف خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومعه ثلاثمِائة وثلاثة عشر رجلاً من أصحابه ، للسيطرة على القافلة التجارية التي كان يقودها أبو سفيان.
فعلم أبو سفيان بخُطَّة المسلمين ،فغيَّر طريقه ، وأرسلَ إلى مكة يطلب النجدة من قريش.
فأقبَلَتْ بأحقادها وكبريائها بألفمقاتل ، وقَرَّرواالهجوم على جيش النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه ، بالقرب من بئرِ ماءٍ يُدعَى (ماء بدر ) ، ويبعد ( 160 ) كيلو متراً عن المدينة المنورة.
وقد تجلَّت العناية الإلهية بالنبي( صلى الله عليه وآله )وأصحابه منذ ليلة المعركة ، إذ بعث الله المطر الغزير ،والمسلمون يغشاهم النعاس .

فرقة الاستطلاعات
ومن المهمات التي قامت بها فرقة الاستطلاعات الحصول على أخبار الخصم فقد حصلوا على معلومات بأعداد المقاتلين الذين أعدتهم قريش وكان عددهم حوالي 1000 مقاتل أيبثلاثة أضعاف عدد مقاتلي جيش المسلمين. جاء في أعلام الهداية ج 1 خاتم الأنبياء ص154 مانصه: ” واحتفّ المسلمون حول النبي وهم يظهرون أروع
فأرسل النبي (صلى الله عليه وآله ) عمار بن ياسر وعبد اللهبن مسعود سِرّاً ، لاستطلاع أحوال جيش العدو ، فَطَافا فيمعسكرهم ، ثم رَجعا ،فأخبَرا بأنَّهم مذعورون فزعون
. وهو قوله تعالى إِذْيُغَشِّيكُمُالنُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاءمَاء لِّيُطَهِّرَكُمبِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَعَلَى قُلُوبِكُمْوَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ * إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَىالْمَلآئِكَةِ أَنِّيمَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِيقُلُوبِ الَّذِينَكَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِوَاضْرِبُواْ مِنْهُمْكُلَّ بَنَانٍ ) الأنفال : 11 – 12
صور الاستعداد للتضحية من أجل العقيدة ويفكرون في خطة بديلة لو دارت الحرب على غير مايحبون فأعدوا عريشاً كمقرّ لقيادة النبي صلى الله عليه وآله ليشرف من خلاله على المعركة. وخرجت سرية الاستطلاع لمعرفة أحوال قريش وعادوا بالأخبار اللازمة للنبي صلى الله عليه وآله فقدّر عددهم مابين (950 -1000 ) مقاتل “.

القيادة الميدانية
عزم النبي (صلى اللهعليه وآله) على تنظيم صفوف جيشه فأخذ بزمام المبادرة وفق الجوانب المعلوماتية التيكان يحملها حول طبيعة رجاله على أن يؤسس لرايات لجيشه فأعطى الراية الكبرى للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.

المراسلات العسكرية
وبدأت مراسلات النبي صلى الله عليه وآله مع قيادات الخصم لأجل ثنيها عن القتالوإ عادة النظر في توجهاتها تجاه الدعوة التي جاءهم بهيا، ولأجل حقن الدماء، وقد نجحالنبي في هذه التوعية حيث أحدثت تلك الدعوة انقسامات في صفوف المشركين مما جعلهم ينقسمون بين مؤيد لتلك الدعوة وقبول السلم وبين رافض لها ومصرّ على القتال والحرب.
ولأجل حقن الدماء ومحاولة الوصولإلى هذا الهدف عمد النبي (صلى الله عليه وآله) إلى عدم التعجيل بالقتال، كما أنالنبي لجأ للدعاء إلى الله كوسيلة من وسائل النصر يبتغي بهيا رضوان الله وتأييده.جاء في أعلام لهداية ص 154 مانصه: ” وقف رسول الله صلى الله عليه وآله يصفّ المسلمين صفوفاً وأعطى رايته الكبرى لعلي بنأبي طالب عليه السلام وأرسل الى قريش طالباً منهاأن ترجع، فهو يكره قتالها، فدبّ الخلاف بين صفوف المشركين بين راغب في السلم ومصّرعلى العدوان.
وأمر الرسول صلى الله عليه وآله أن لايبدأ المسلمون القتال، ووقف يدعو الله قائلاً: ” اللهم إن لم تهلك هذه العصابة فلن تعبد بعد اليوم “.
فدفع الرسول ( صلى الله عليه وآله) الراية إلى الإمام علي( عليه السلام ) ، ولواء المهاجرين إلى مصعب بن عمير ،ولواء الخزرج إلى الحباب بن المنذر ، ولواء الأوس إلى سعد بن معاذ ، وقال ( صلى الله عليه وآله)
(اللَّهُمَّ إنْ تُهلِكَ هَذه العصَابَة لا تُعبَد في الأرض ).
فبرز الإمام علي ( عليه السلام( إلى الوليد بن شيبة ،فضربه على يمينه فقطعها ، فأخذ الوليد يمينه بيساره فضرب بها هامة علي ، ويقول الإمام( عليه السلام ) : ( ظنَنتُ أنَّ السماءَ وقعت على الأرض).
ثم ضربه الإمام ( عليه السلام ) ضربة أخرى فقتله.
وبرز له حنظله بن أبي سفيان فضربه الإمام ( عليه السلام )، فسالت عيناه ، ولزم الأرض.
وأقبل العاص بن سعيد ، فلقيَه الإمام ( عليه السلام )فقتله ، وسأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله) : ( مَن له عِلْم بِنَوفل بن خُوَيْلِد).
فأجاب الإمام علي ( عليه السلام) : ( أنَا قَتلتُه).
فكبَّر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال: ( الحَمدُ للهِ الذيأجَابَ دَعوَتي فِيه).
ورُوِي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخذ كفّاً منالرمل ، فرمى به الأعداء ، وقال ( صلى الله عليه وآله ): (شَاهَت الوُجوه ،اللَّهُمَّ أَرعِبْ قلوبهم ، وزَلْزِل أقدامهم).
فانهزم المشركون ، والمسلمون يتبعونهم يقتِّلون ويأسِّرون .
ووقعت أحداث هذه المعركة في السابع عشر من شهر رمضان ، من السنة الثانية للهجرة .
وهكذا حقَّقَ الله عزَّ وجلَّ النصر للمسلمين ، واندحرت قريش ، وتشتَّتَ جَيشُها ، وفقدت هيبتها وسُمعتها.
كما تحققت للمسلمين في هذه المعركة مكاسب مالية ، وعسكرية، وعقائدية ، وإعلامية ، ساهمت في خِدمة الإسلام ، وتثبيت أركانه ، وأوجدت منعطفاً كبيراً في مجمل الأحداث في الجزيرة العربية.

مكانة علي بن أبي طالب(ع) في المعركة
كان للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام دوراً متميزاً في هذهمعركة بدر شهد له الأعداء قبل الأصدقاء فقد قَتَلَ عليه السلام أعداداً كبيرة من المشركين، ولقد كان ذلك أحد الأسباب التي سَبَّبَتْ بغضه وكراهيته حتى في الأجيال اللاحقة من بني أمية وغيرهم ممن قتل علي آبائهم، ولازالت تلك الذرية تدافع عن خطها الأموي وتعادي آل بيت النبي والموالين لهم. جاء في أعلام لهداية ج 1 خاتم الأنبياءص 156 – 157 مانصه: ” وقد استبسل علي بن أبي طالب عليه السلام للدفاع في هذه الغزوة الكبرى حين قتل الوليد بن عتبة وأعان عمه حمزة وعبيدة بن الحارث على قتل شيبة وعتبة منازلاً لهما. وقد عدّ الشيخ المفيد ستة وثلاثين نفراً ممن قتلهم على عليه السلام يوم بدر سوى من اشترك في قتله ( الإرشاد للمفيد) 1: 70 – 72 فصل تسمية من قتله أمير المؤمنين عليه السلام يوم بدر .
وقال ابن إسحاق: أكثر قتلى المشركين يوم بدر كان لعليّ. ( حكاه ابن شهر أشوب في المناقب3: 120 فيما نقل عن أمير المؤمنين يوم بدر ).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر
· أعلام لهداية
· الإرشاد للمفيد
· المناقب الابن شهر أشوب