تعد فرنسا من ألد أعداء العرب التقليديين و تعد السياسة الاستعمارية الفرنسية من أكثر السياسات قذارة و قتلا و ارهابا للشعوب العربية و الافريقية على وجه العموم ، و لان الثورة الفرنسية و خلافا لما يقول البعض أو يتصور عن حسن نية قد قامت أساسا و بالذات على الاغتيالات و القتل و الكراهية و البؤس الفكرى فقد كان لهذا الفكر الدموى الوحشى تواصل فى الزمن و التاريخ بحيث تم استعمار عدة دول عربيـــــة و افريقيــة و اسيوية بقــــوة البطش و السلاح و الاغتصاب و النفى فى المعتقلات البعيدة و لم يقف هذا الفكر الاستعمارى الدموى عند هذا الحد بل استمرت الحكومات الفرنسية المتعاقبة فى سياسة الاغتيالات لكل معارضيها من الرؤساء الافارقة و من الشخصيات ذات الوزن السياسى ، فى هذا السياق استعملت الحكومات الفرنسية الاستعمارية الهوى كل الطرق و الاساليب الوحشية للنيل من هذه القيادات الوطنية و كان هناك دور لبعض العصابات المتطرفة المأجورة و لكل الاجهزة الاستخبارية المدنية و العسكرية الفرنسية فى حملات استهداف المعارضين للسياسة الاستعمارية الفرنسية .

اثنان و عشرون رئيسا افريقيا تم اغتيالهم بالتمام و الكمال منذ سنة 1963 دون احساب اغتيال المناضلين الجزائريين و التونسيين و المغاربة و على رأسهم طبعا المناضل الكبير فرحات حشاد ، لا يجب ان ننسى عدد الانقلابات الدموية التى دبرتها فرنسا او سعت لإحباطها مراعاة للمصالح التآمرية الفرنسية و التحقق من الامر و تدوين الشهادات و التثبت من المعلومات و الوثائق يحتاج الى اطنان من الورق و الحبر و يكفى أن نقول ان فرنسا لم تشأ الى اليوم فتح خزائن ارشيفها السياسى لمعرفة خفايا اغتيال الزعيم حشاد و غيره من الرفاق الافارقة و المغاربة ـ أيضا رفضت فرنسا الاستعمارية الاعتذار على حقبة استعمارها للدول المغاربية و الافريقية و بقيت صماء أمام كل النداءات الصادرة فى هذا الغرض رغم اعتذارها لليهود عن الحقبة النازية و ما حصل لهم فى فرنسا ، لا يجب ان ننسى أن فرنسا حاولت عديد المرات اغتيال الرئيس الجزائرى المرحوم هوارى بومدين و عبد العزيز بوتفليقة و قد تم كشف هذه المحاولات القذرة من اجهزة البوليس الجزائرى و تمت عدة محاكمات لهؤلاء القتلة الذين تصرفوا باوامر من السلطة الفرنسية كما جاء فى الابحاث و الغريب أنه لا أحد من جماعة حقوق الانسان فى فرنسا و فى الدول الغربية قد رفع يده للتنديد بهكذا تصرفات مما يؤكد سياسة المكاييل المختلفة التى تعتمدها دكاكين حقوق الانسان فى التعامل مع مثل هذه المسائل الانسانية.

ربما لا ينتبه البعض الى تواطىء الاستخبارات الفرنسية مع المخابرات الصهيونية لاغتيال الشخصيات و الكوادر الفلسطينية المطلوبة للاحتلال كما لا ينتبه البعض الى دور هذه المخابرات فى التغطية على الاغتيالات الصهيونية للعلماء العرب فى باريس و من بينهم عالم الذرة المصرى الشهير يحى المشد و غيره كما يتجاهل البعض ان هذه المخابرات قد كان لها نصيب الاسد فى اغتيال الكوادر الفلسطينية فى تونس و منهم ابو جهاد و ابو اياد خاصة بالنظر الى علاقة تبادل المعلومات بين فرنسا و اسرائيل منذ عهد الرئيس شارل ديغول نفسه و نذكر هنا حادثة تهريب (غواصات شربورغ les vedettes de Cherbourg) و تقديم المعلومات فى عملية اكيلى لاورو الشهيرة (Achille lauro) ، كما لا يجب أن ننسى دور المخابرات الفرنسية فى اسقاط الرئيس العراقى صدام حسين و فى اغتيال بعض قيادات حزب الله هذا الدور يعلمه الجميع خاصة فى قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريرى و محاولة هذه المخابرات القاء التهمة على الجانب السورى فى البداية و اعطاء الذريعة للدبلوماسية الفرنسية لاستصدار القرار 1559 لإخراج سوريا من لبنان ثم على حزب الله حتى يتم تشويهه من طرف الدول الخليجية كما حصل عند قيام الجامعة بوصفه بالإرهاب .

من قتل الرئيس البوركينابى توماس سانكرا يوم 15 اكتوبر 1987 ؟ …لعل تصاعد حملات النواب و الشخصيات الفرنسية للمطالبة بفك الاختام على الارشيف الفرنسى لمعرفة مدى مشاركة المخابرات الفرنسية فى عملية الاغتيال و اصرار السلطات الفرنسية على الرفض تفضح التورط الفرنسى و محاولة الرئاسات الفرنسية المتعاقبة التستر على الجهاز و على بعض تجاوزات السلطة الفرنسية فى حق الشعوب الافريقية و لذلك لم يأخذ البعض تصريحات الرئيس فرانسوا ماكرون فى القمة الافريقية الاوروبية و فى بوركينا فاسو بالذات عندما لمح الى قرب رفع الحظر على الارشيف الفرنسى ، ربما لم يحاول البعض استثارة الرئيس الفرنسى بالحديث عن الجرائم المرعبة التى ارتكبتها القوات الفرنسية فى عدة دول افريقية بحجة اعادة الامن او الديمقراطية فى تلك البلدان و لكن التاريخ سيبقى يتذكر كل هذه الجرائم و بالذات جرائم المرتزق الشهير بوب دينار ليقول للعالم أن الحضارة الفرنسية ليست الحضارة الخالصة من الادران و الدماء و الالام و الجرائم ضد الانسانية بل لعل فرنسا لا تقل مسؤولية جزائية عن الجزار السربى سلوبودان ميلوزوفيتش و حين نشاهد اصرار الرئيس جاد شيراك و نيكولا ساركوزى على محاكمة جزار البوسنة متجاهلين عارهم الدموى فى كل بلدان العالم تنتابنا نوبة من الغثيان .

منذ فترة صدر فى فرنسا كتاب مهم بعنوان ” الرئيس لا يجدر ان يقول هذا ” ، يقول الرئيس فرانسوا هولاند بأنه أجاز لأجهزة الاستخبارات الخارجية الفرنسية تنفيذ اربعة عمليات اغتيال على الاقل ، اغتيالات تهدف لتحقيق مصالح فرنسا فى الدول التى تمت فيها عمليات الاغتيال القذرة ، يقول الرئيس بلا خجل أن الاغتيالات آلية سياسية معتمدة فى فرنسا مما طرح لدى المراقبين التونسية السؤال حول هل يمكن أن يكون من بين هؤلاء الشخصيات المستهدفة الزعيمان شكرى بلعيد و محمد البراهمى و هل ان عمليتى الاغتيال قد جاءت فى سياق اسقاط حركة النهضة و اعادة المنظومة الحاكمة القديمة فى تونس الموالية للمصالح الفرنسية القديمة خاصة و ان التحقيقات قد دلت على وجود أصابع خارجية أجنبية بقيت مجهولة نتيجة ما حف بهذه التحقيقات من تشويه و محاولات طمس حقائق و اثار للجريمتين و لعل هناك من يشير الى الارهابى ابو بكر الحكيم السجين السابق بفرنسا و الذى تم اطلاق سراحه من المخابرات الفرنسية قبل مدة من الفاجعتين اللتين هزتا المشهد السياسى التونسى الى الان بشكل لم يسبق له مثيل ، طبعا نحن ازاء سياسة دولة تنفذ الاغتيالات لأهداف سياسية بل نحن أمام دولة ارهاب تتحدث فى المحافل الدولية عن مكافحة الارهاب .

ما لا يعرفه البعض ان المخابرات الفرنسية قد استعانت بعملاء و مخبرين و قتلة من اليمين الفرنسى المتطرف فى كثير من عمليات الاغتيالات التى تمت فى كثير من دول العالم من بينها اغتيال المناضل فرحات حشاد و لعل ما جاء فى كتاب ” رواية حقيقية لفاشى فرنسى ” عن مشاركة اليمين المتطرف فى اغتيال المناضل ضد الاستعمار هنرى كوريال فى 4 ماى 1978 بباريس يعطى مزيدا من الادلة حول هذا التورط خاصة و قد عملت الاستخبارات الفرنسية على طى ملف التحقيق فضلا عما كشفته التحقيقات من تورط الرئيس الفرنسى السابق فاليرى جيسكار ديستان و موافقته على عملية الاغتيال التى هزت المجتمع الفرنسى فى تلك الفترة لما عرف به الرجل من مساندة لقضايا التحرر العربية ، و رغم أن النائب الفرنسي الإيكولوجي نوال مامير كان قد طالب بإنشاء لجنة تحقيق مستقلة واصفا هذه الجريمة “بعملية اغتيال صادرة عن دولة ” فلا يزال المطلب قيد الدرس و لا تزال الحكومات الفرنسية المتعاقبة تخفى حقائق مرعبة عن دور المخابرات الفرنسية .

كتبه: أحمد الحباسي