بالامس حبست شعوب الكرة الارضية انفاسها، وهي تنتظر بترقب وحذر ماذا سيحدث، البورصة العالمية توقفت، وضعت قائمة باسعار النفط التي ستتغير، قادة العالم اعطت اوامرها للجيوش بان تتأهب وتستعد للقتال، المنظومة البشرية تسمرت امام شاشات الاعلام، التكهنات طالت كل ساكن ومتحرك على وجه البسيطة، الجميع يهمس يتوارد الافكار يتناقل التحاليل، ما كان سرا تسرب وما كان علانية وجهارا انتشر، الكل في حيرة هل يوقع ترامب او يتراجع عن وعده، هل هناك حرب عالمية ثالثة تقرع الابواب، ما هي ردة فعل السيد نصرالله .

سبعة مليار انسان لم يعد يوجد في عقولهم وعلى السنتهم الا اسمين لشخصين هما الرئيس ترامب والسيد نصرالله.

فالرئيس ترامب رئيس اقوى دولة عظمة عرفتها البشرية وهو داعم للكيان الاسرائيلي يريد ان يعلن نهار الاربعاء ان القدس عاصمة إسرائيل الابدية وفي المقلب الاخر من العالم يوجد قائد اسمه السيد نصرالله هو الاب والحارس للقدس الذي وهب لها نفسه وروحه، لتبقى عاصمة الله على الأرض.

طيلة 24 ساعة لم يفكر احد بالعالم لا بمجلس الأمن او بالفيتو ولا بالترسانة النووية التي تمتلكها هذه القوى ولا حتى بالمنظومة الاقتصادية، نسيت شعوب العالم اسماء اوطانها وحكامها وإسرائيل نفسها، محيت من ذاكرتهم اسماء المدن والشخصيات وحل مكانهم كلمة القدس واسم امين عام حزب الله، حتى الرئيس ترامب لم يجتمع مع اهم مستشاريه وكبار العسكريين ومساعديه السياسيين ليسال عن راي ملك من هنا او رئيس من هناك، ولا ليراجع ردة فعل شعبية في امريكا ولا حتى بالقدس، حتى انه نسي لماذا يوقع على الاعتراف بالقدس عاصمة الكيان الاسرائيلي، بل الذي كان يؤرقه ويشغل باله هو ماذا سيحصل؟؟؟، لانه يجهل ما ينتظره وينظر ماذا سيقول السيد نصرالله وما هي ردة فعله.

نعم انها حقيقة سجلتها مواقع البحث الالكترونية، أكثر من مليار انسان شاهدوا خطاب السيد نصرالله او قرؤوا بكافة لغات العالم ماذا قال السيد نصرالله.

طيلة 24 ساعة والقدس تقاتل العالم بصورة السيد نصرالله، طيلة 24 ساعة والقدس تهتف نصرالله، طيلة 24 ساعة والعالم يعيش على اعصابه بانتظار خطاب ورد فعل السيد نصرالله، هل سوف يجتاح الجليل او يأمر برمي مئة الف صاروخ على إسرائيل.

وعندما طل سماحته على العالم وقال ما قاله، هناك من رحب وهناك من انتقد والاثنين يمتلكان نفس الحق، فالسيد نصرالله هو معادلة تعادل الجميع وهذا ما تجسد بالامس، كل العالم بكفة وامين عام حزب الله السيد نصرالله بكفة، وهذا الامر بالاعراف التاريخية والعالمية يشكل اعترافا ان السيد نصرالله هو الذي انتصر في معركة القدس.

ولكن في عالمنا العربي الذين انتقدوا السيد نصرالله على خطابه كان لهم حسابات وتحاليل مختلفة على خلفيات مختلفة منها من يريد ان يدافع عن اولياء نعمته العملاء، ومنهم من يريد ان يبرر سبب تبعيته وضعفه وجبنه والخوف الذي يسكنه، لذلك لن اسألهم عن حكامهم فهم اعلم ولا عن شعوبهم فهم ادرى بهم وبتاريخهم الاسود، ولكن اسألهم عن شعورهم الذي دفعهم ليعترفوا من خلال انتقادهم انه لا قائد في العالم العربي قادر على هزيمة إسرائيل ومن معها وخلفها الا السيد نصرالله.

اسالهم لماذا كان انتقادكم فيه صراخ وبكاء، وداخلكم ينزف دما، اعترفوا انكم تعشقون بطولات وانتصارات السيد نصرالله، اعترفوا بانه لا يوجد من يرفع معنوياتكم ويجسد الملاحم التاريخية المبنية على العزة ةالكرامة الاسلامية والعربية الا السيد نصرالله.

لماذا لم تكتبوا اننا من دون السيد نصرالله مجرد لاشيء، ولكن لن اتوقف عندكم كثيرا ولا عند انتقاداتكم وعبثكم وتاريخكم ألانبطاحي من العمالة والسفالة والتجارة بدم الشعوب العربية وكرامتها ومقدساتها.

لن اضيع وقتي كما ضيعتم فلسطين والقدس والامة، لاسالكم لماذا لم تسالوا المستعربين الصهيانة وامة المليار مسلم ماذا فعلت لفلسطين، اعطوني اسم خليجي واحد سقط شهيدا على درب القدس قبل ان تنتقدوا، اعطوني خليجي واحد دفع للمقاومة شيئا مما يسرقه من ثروات الامة الاسلامية والعربية كما يدفع ثمن يخت او ليلة يقضيها مع عاهرة او كما دفع لترامب ليعطي القدس لاسرائيل، اعطوني وقتا لم تتامروا به على المقاومة والقدس، اخبروني عن قرارات الجامعة العربية العبرية التي مهدت لاعلان ترامب، اخبروني قبل ان تتكلموا.

ولكنكم اثبتم مرة ثانية وثالثة انكم اتباع عملاء لحكام عملاء باعوا القدس وفلسطين، وان جيوشكم من كرتون، واوطانكم والسيادة التي تتغنون بها وحكوماتكم ليست الا حبرا على ورق.

في الختام اقلبوا الصفحة، وانتظرونا يوم الاثنين، مع الحق ونور الحق وصوت شرف القدس الذي يأبى ان يتحرر الا على ايدي المؤمنين الشرفاء.

كتبه: ناجي أمهز