ما إن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب نقل السفارة الأميركية من “تل أبيب الى القدس”، وقال “حان الوقت للاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل”، حتى قوبل قراره الإجرامي هذا ردود فعل وموجة سخط في الأوساط الشعبية والدينية الرسمية على مستوى العالم الاسلامي؛ وقراره تأخير نقل السفارة الأميركية لن يغير شئ .

تظاهرات غاضبة شهدتها الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة وكذا لبنان وتونس وتركيا وغيرها، وبيانات إدانة إدانة وإستنكار صدرت من سوريا وايران وتركيا والجزائر وماليزيا واندونيسا، اعتبرت قرار ترامب هذا إعلان حرب على المسلمين خاصة الفلسطينين؛ وكذا دول الاتحاد الأوروبي والأفريقي ودعوة لعقد إجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي يوم غد الجمعة تقدمت به عدة دول .

دعوات الى يوم غضب في القدس والمدن الفلسطينية المحتلة وغزة ودول العالم الاسلامي، وقائد الثورة الاسلامية السيد الخامنئي يقول “بفعلتهم هذه سيتلقون ضربة أكبر ومن دون شك”؛ والسعودية والامارات ودول محور الانبطاح العربي أعتبرته “إنحيازاً ضد الفلسطينين”!، بعد أن كانت ولسنين طوال تمهد لذبح القضية الفلسطينية وفتاواى كبار وعاظها تشدد على حرمة الحرب ضد “اسرائيل” وأن حركات المقاومة “إرهابية” .

المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني أدان قرار ترامب الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني. وقال إن “القرار أساء الى مشاعر مئات الملايين من العرب والمسلمين.. وأنه لن يغير من حقيقة أن القدس أرض محتلة يجب أن تعود الى سيادة أصحابها الفلسطينيين مهما طال الزمن، ولا بد أن تتضافر جهود الأمة وتتحد كلمتها في هذا السبيل”.

البيان هذا أعاد لذاكرة الأمة دعوة المصلح الكبير الامام الخميني (قدس) لوفد منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة عرفات عام 1968 بمدينة النجف الأشرف وكذا في 17/2/1979 بطهران، بأنه “لايمكن إزالة الاحتلال إلا بوحدة الصف الاسلامي والمقاومة المسلحة” حيث كل ما أخذ بالقوة لايمكن إسترداده إلا بالقولة، وهو أول من أفتى بدعمها بالمال الشرعي.

يوم غضب فلسطيني – اسلامي نشهده غداً الجمعة ليوحد الأمة هذه المرة رغم كيد الأعداء المنافقين والمنبطحين، لعله يكون بداية لإقتلاع جذور الغدة السرطانية القائمة في جسد الاسلام منذ حوالي سبعة عقود، وإنطلاقة لتضافر الجهود والمساعي المقاومة لندخل القدس عاصمة فلسطين بكل يقين كما قالها الوعد الصادق السيد حسن نصر الله .

فهل ستبقى الأمة وكما في السابق مكتفية بالتظاهرات والهتافات الخاوية والتصريحات التي لا تساوي حتى قيمة الحبر التي تكتب بها، أو تتخذ منحى آخر حفاظاً على الدين والقيم الانسانية كما قالها الامام المغيب السيد موسى الصدر “عندما يتنازل الانسان المسلم أو المسيحي عن القدس فهو يتنازل عن دينه”، وﺍﻟﻘﻨﺎﺓ ﺍﻟﻌﺎﺷﺮﺓ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ تكشف: أن “ﺇﻋﺘﺮﺍﻑ ﺗﺮﺍﻣﺐ ﺑﺎﻟﻘﺪﺱ ﻋﺎﺻﻤﺔ ﻻﺳﺮﺍﺋﻴﻞ .. ﺟﺎﺀ ﺑﺘﻨﺴﻴﻖ ﻣﺴﺒﻖ ﻣﻊ ﻣﺼﺮ ﻭﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ والامارات والاردن وعباس” .

كتبه: علي جميل