استنكرت أحزاب وجمعيات دينيّة أمس سحب السلطات البحرينية الجنسيّة من المرجع الديني الشيخ عيسى قاسم، مؤكدةً أنّ عاقبة هذا القرار ستكون وخيمة على «النظام الديكتاتوري الفاسد».

وفي هذا السياق، وصف حزب الله في بيان هطا الاجراء، بأنّه «بالغة الخطورة»، لما يمثّله الشيخ قاسم “من مقام ديني رفيع وموقع كبير على مستوى الوطن والأمة، وضمانة حقيقيّة لحاضر البحرين ومستقبله”.
ورأى أنّ “هذه الخطوة تدلّ على أنّ السلطة في البحرين وصلت إلى نهاية الطريق بالتعامل مع الحراك الشعبي السلمي، ووجّهت رسالة خاطئة جداً، مفادها أن لا إصلاح ولا حقوق ولا حوار ولا أفق سياسياً، وأنّ السلطة، بحماقتها وتهوّرها، تدفع الشعب البحريني إلى خيارات صعبة، ستكون عاقبتها وخيمة على هذا النظام الديكتاتوري الفاسد”.
ومن جهته، اعتبر نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، أنّ “ما يجري في البحرين من انتهاكات بحق هذا الشعب المسالم بلغت حدّ الكارثة الوطنيّة، لذلك فإنّنا نتوجّه إلى السلطة البحرينيّة للكفّ عن المبالغة في معالجة الأزمة السياسية عن طريقة الانتقام والطعن بالشخصيات العلميّة والدينيّة والوطنيّة، التي تصرّ على الإصلاح السياسيّ والشراكة الوطنيّة من دون الدخول بالعنف، والتي تؤكّد دائماً أنّ البحرين لأهل البحرين، ممّا يفرض عمليّة إصلاحات وطنيّة ومدنيّة، تأكيداً منها على التفاني ببناء البحرين الدولة والوطن لكل أبنائه».
وبدوره، اعتبر “تجمّع العلماء المسلمين” في بيان، أنّ “الإجراءات التعسّفية التي اتّخذتها الحكومة البحرينيّة بحق جمعيّات ثقافيّة وعلماء وقادة رأي وحركات سياسية تمثّل قسماً كبيراً من الشعب البحرينيّ، هي إجراءات ستؤدّي حتماً إلى فتنة داخليّة لن يستفيد منها سوى أعداء الأمة”.
ورأى أنّ سحب الجنسيّة من قاسم هو إجراء باطل، مستنكراً “التعرّض لفريضة إسلاميّة أساسيّة هي فريضة الخمس والزكاة»، ومندّداً بقرار إغلاق جمعيّة الوفاق، «والذي يُعدّ من أغرب القرارات التعسفيّة التي تتّخذ في أقل من أربع وعشرين ساعة”.
وفي سياق متصل قال الشيخ عفيف النابلسي في بيان: “لا يراقب أحد سلوكيّات وإجراءات النظام الملكيّ البحرينيّ إلّا ويصفها بالغريبة وغير المفهومة، قبل أن يكتشف أنّ أحد أبعاد هذا التدبير الأرعن بسحب الجنسيّة عن العالم الربّاني سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم هو المواجهة والصِّدام المباشر مع الشعب، ومعنى ذلك أنّ الشعب لم يعدْ ضامناً لحقّه في الوجود إلّا إذا كان مستسلماً وراضخاً لقمع السلطة وعسفها. وهذا يعني أنّ الحرية غير مكفولة والكرامة مفقودة، وما على الشعب إلّا أن يعيش مجرّداً من حقوقه الإنسانية والطبيعة”. مضيفاً “أنّ الاستهداف المباشر لسماحة الشيخ عيسى قاسم بإسقاط جنسيّته هو منتهى الصلف والتجبّر والغرور، ومن أخذ هذا القرار أراد استفزاز الشعب وتحدّيه وفتح أبواب الصراع معه، لأنّه يصعب عليه التعامل مع القوانين والتشريعات أو العقل والمنطق”.
وطالب رئيس جمعية “قولنا والعمل” الشيخ أحمد القطان، “رجال الدين عموماً وعلماء المسلمين والسنة خصوصاً، بمواقف حق تشجب مثل هذه القرارات الظالمة، وتُظهر الخلاف على أنّه سياسي صرف، وليس له علاقة بأيّ مذهبيّة وطائفيّة، كما يحاولون تصويره للعالم”.
واعتبرت “جبهة العمل الإسلامي” في لبنان، سحب الجنسيّة من الشيخ قاسم “خطوة خطيرة تطال العلماء بمختلف مذاهبهم وانتماءاتهم، وتصبّ في مصلحة أعداء الأمة الواحدة”.
ودعا رئيس “حركة الإصلاح والوحدة” الشيخ ماهر عبدالرزاق، إلى “أوسع مشاركة في التنديد لهذا القرار”، مطالباً “القوى الدينيّة والسياسيّة وكل جمعيّات ومؤسسات حقوق الإنسان بالتحرّك والوقوف إلى جانب الشيخ عيسى قاسم وإلى جانب الشعب البحريني”، وطالب طسلطة البحرين بالرجوع عن قرارها والنزول عند رغبة الشعب”.
وأكّد رئيس “لقاء علماء صور” الشيخ علي ياسين، أنّ “الشيخ قاسم من علماء الشيعة الكبار في العالم، ومن دعاة التهدئة والحوار”، معتبراً أنّ “ما حصل هو اعتداء على الحريات والأمور الدينيّة، وتعطيل لإحدى دعائم الإسلام الزكاة»، مطالباً «بوقف التدخّل في الأمور الدينيّة، والحرية بمفهومها المدنيّ والدينيّ»، ودعا إلى «ضرورة العودة عن القرار الجائر بحق الشيخ عيسى قاسم”.
كما ووصفت أمانة الإعلام في حزب التوحيد العربي هذا الإجراء بحق الشيخ قاسم بـ”العمل الخطير، وهو نابع بجوهره عن نظام لا يؤمن بنهج الاعتدال، وهو ماضٍ بسياسته الخاطئة اتجاه الشعب البحرينيّ التوّاق للعيش بعزّة وكرامة”. داعية “الشعب البحريني لممارسة كافة الضغوطات المشروعة للتراجع عن هذا القرار”.

وكذلك أثار هذا القرار انتقادات من الأمم المتحدة، إذ أعربت المفوضية العليا لحقوق الإنسان الثلاثاء عن “قلقها الكبير من التضييق المتزايد على حرية التعبير والتجمع والجنسية”، وفق المتحدثة باسمها رافينا شامداسانين، مطالبة الحكومة البحرينية ب”اتخاذ خطوات بناء ثقة فورية، بينها الإفراج عن كل الذين أوقفوا لممارستهم أحد حقوقهم الإنسانية”.