منطقة الشرق الأوسط، التى شهدت فتح كل أبواب الجحيم معا، من ثورات وحروب أهلية وانتشار للتطرف والإرهاب وأفواج اللاجئين ومخاطر للتقسيم وانهيار اقتصادى وسياسى، يبدو أنها باتت على موعد لإغلاق هذه الملفات، معا أيضا. ربما تشير الأحداث إلى مجموعة من اللاعبين، الدوليين والإقليميين، الذين قرروا وضع حد للفوضى، التى تضرب المنطقة منذ 7 سنوات، لكن الأهم هو التحركات التى بدأت تنسج النهاية المنتظرة.

فى سوريا، كان الحديث العلنى عن اتفاق روسى أمريكى على إنهاء المأساة الجارية هناك، وكان دور مصر حاضرا كوسيط مقبول من النظام السورى وفصائل المعارضة على حد سواء، لأن السلاح المصرى لم يتلوث بدم سورى، مهما كان انتماؤه.

فى لبنان، تم تصعيد مشكلة حزب الله على السطح، من خلال استقالة «محسوبة» لرئيس الوزراء، سعد الحريرى، وظهر الدور الفرنسى، الذى تولى الكشف عن خيوط الصفقة، التى كان الهدف منها إيران بالأساس، فجاء الحديث عن سحب قوات حزب الله من سوريا واليمن والعراق، مقابل الإبقاء على الاتفاق النووى الإيرانى، الذى كان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يقود حملة «إعلامية» بالأساس لإلغائه، أو على الأقل تعديله.

فى العراق، توارى الظهور الإيرانى قليلا، وأبرزت بغداد عروبتها فى أكثر من موقف، خاصة مع هزيمة تنظيم «داعش» الإرهابى، فى معركة ليست كالمعارك، فلم يتم عرض جثث لعناصر التنظيم أو مقاتليه الأسرى، وكان إعلان النصر يتم عبر الإعلام، ثم لقطات لدخول الجيش العراقى والقوات المتحالفة معه هذه المدينة أو تلك، حتى تحدث البعض عن الأرض، التى انشقت وابتلعت تنظيم «داعش» فجأة، كما ظهر فجأة.

أما الخبراء من أنصار نظرية المؤامرة فقالوا إن «داعش» اختفى، بعد أن أدى دوره كاملا، والذى أسفر عن عقود بمئات المليارات من الدولارات، فى صفقات أسلحة، واتفاقيات دفاع مشترك، ووجود عسكرى «خارجى» فى مواقع لم يكن ليصل إليها أصحاب هذه القوات لولا «ذريعة داعش». والأهم من كل ذلك أن «داعش» أدى إلى أن إسرائيل أصبحت «شريكا» لبعض دول المنطقة فى مكافحة الإرهاب.

فى اليمن، جاء الانقلاب الذى قاده الرئيس السابق على عبدالله صالح ضد حلفائه الحوثيين، مفاجئا بالشكل الذى ظهر به بعض الحديث عن دور مصرى فى هذا التطور بالذات، بعد أن بدا لوهلة أن الأزمة اليمنية «غير قابلة للحل».

وحتى المشكلة الكبرى المتمثلة فى الأزمة القطرية تبدو هى الأخرى وكأنها فى طريقها إلى حل مفاجئ، لا يبرره سوى القول بأن مسارات سرية كانت تعمل على حلها فى ذروة تأججها على المستوى الإعلامى بين أطرافها.

وجاءت التطورات المفاجئة لتشمل تركيا أيضا، تارة عبر حديث رجب طيب أردوغان عن ضرورة ترك الباب مفتوحا أمام السياسة، وأنه لا يستبعد تواصلا مع الرئيس السورى بشار الأسد، ثم إعلان تركيا عن يوم حداد تضامنا مع مصر عقب الحادث الإرهابى الذى ضرب مسجد الروضة فى شمال سيناء، وهذا يعنى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحسنا فى العلاقات المصرية التركية بشكل أو بآخر، والأهم هو: لماذا؟ ولماذا الآن؟!. قد يجد بعض المحللين ضالتهم فى البحث عن إجابات لعلامات الاستفهام السابقة، عبر الحديث عن «صفقة القرن»، وهو ما يعنى أن ما يحدث هو ببساطة تمهيد الشرق الأوسط لحل المعضلة الفلسطينية، ليس بالشكل التاريخى الذى ينشده الكثيرون، وإنما بالقدر الذى يحفظ عورات الكثيرين أمام شعوبهم للتركيز على ملفات الاقتصاد التى تنشدها الشعوب والحكومات، تحت شعار «الرخاء الاقتصادى أفضل علاج للتوتر السياسى».

كتبه: صحيفة المصري اليوم