اقدم النظام البحريني على خطوة تصعيدية مع المعارضة البحرينية تنفيذا لاوامر صادرة حصرياً من الديوان الملكي السعودي بسحب الجنسية الوطنية البحرينية من اعلى قامة علمائية ربانية في البحرين اية الله الشيخ عيسى قاسم الذي يحظى بشعبية كبيرة داخل البحرين وخارجها ويعد الاب الروحي والقيادي لكافة قيادات الحراك السلمي للثورة في البحرين.

كادت الثورة البحرينية السلمية ان تحقق اهدافها في نيل حقوق الشعب البحريني في تحقيق المطالب العادلة والمساواة في المواطنة ورفع الظلم والحيف عن اغلبية الشعب البحريني ووقف التجنيس الممنهج الذي يهدف الى تغيير ديمغرافي في البحرين لولا التدخل السريع للكيان السعودي وإرسال قوات الاحتلال السعودي تحت اسم ” قوات درع الجزيرة ” الى البحرين عبر الجسر الرابط بين البلدين حيث تم قمع الانتفاضة والثورة بكل اساليب الارهاب والقتل وتهديم المساجد والحسينيات وهتك الحرمات والاعراض, وإعتقال الكبار والصغار, والرجال والنساء وزجهم في السجون المظلمة ليمارس بحقهم كل اساليب التعذيب الوحشي مستخدمين الجلادين من المرتزقة من كافة البلدان العربية والاسلامية التي تكن العداء للمواطنيين الشيعة الذين يمثلون أغلبية سكان البحرين.

ازديواجية المعايير الدولية والخليجية.

الدول الاستكبارية التي تتزعمها امريكا والدول المتخلفة التي تتزعمها السعودية قدمت الدعم المادي والعسكري والعقائدي والبشري للمسلحين الارهابيين من القاعدة والنصرة وداعش في سوريا وليبيا والعراق لاسقاط الشرعية في تلك الدول, لان تلك الدول وانظمتها لا تنسجم ولا تتماشى مع المشروع الصهيوني القائم في المنطقة بينما يتم قمع انتفاضة سلمية في البحرين لا تطالب باسقاط النظام إنما تدعو الى الاصلاح والعدالة والمساواة في المواطنة, هذا الدعم الدولي والخليجي للنظام البحريني دفعه لممارسة المزيد من القمع بحق الشعب البحريني وحراكه السلمي.

رغم كل تلك الممارسات الارهابية بقيت الثورة البحرينية مستمرة في سلميتها, وكان على رأس الداعين للبقاء على سلمية الحراك والثورة سماحة اية الله الشيخ عيسى قاسم, كذلك جمعية الوفاق الوطني الاسلامية التي يترأسها سماحة الشيخ علي سلمان الذي حُكم عليه مؤخرا بالسجن لمدة 9 سنوات بسبب نشاطه السياسي.

دوافع التصعيد.

لم يكن قرار التصعيد بسحب الجنسية الوطنية البحرينية لسماحة اية الله الشيخ عيسى قاسم قراراً بحرينياً لانه اوهن من ان يتخذ هكذا قرار استفزازي مصيري اجرامي, إنما الامر جاء برسالة تم الكشف عنها من ملك السعودية الى ملك البحرين تأمره بسحب جنسية اية الله قاسم رداَ على ضرب قلبها النابض في الفلوجة وتحريرها من مرتزقة الكيان السعودي الارهابيين, لان الاسباب الواهية التي قدمتها الحكومة البحرينية بسحب الجنسية كان من الممكن إستخدامها قبل سنة اوسنتين فلماذا تم تقديمها اليوم؟.

ثانيا: الدافع لهذا التصعيد السعودي بعد خسارة الفلوجة هو منع التقدم نحوالموصل اخر معقل للارهابيين الدواعش من مرتزقة ال سعود, لانها تعلم ان كل فصائل المقاومة في العراق مستعدة لخوض حرب إقليمية من اجل سلامة وكرامة اية الله قاسم لانه يمثل رمزا ومرجعا دينيا عابرا للاوطان, وهذا ما لمسناه من بيانات قادة الحشد الشعبي في العراق.

ثالثا : بعد تلقي السعودية صفعات موجعة وهزائم نكراء في اليمن والبحرين وسوريا, وتدرك إن السبب في تلك الانتكاسات والهزائم هو الحضور الايراني في الساحات الميدانية ماديا ومعنويا وعسكريا قررت ان تستفز الجمهورية الاسلامية الايرانية على الساحة البحرينية والثأر لتلك الهزائم من خلال سحب الجنسية للمرجع الديني اية الله قاسم الذي يمثل مرجعية دينية عابرة لحدود الاوطان ظناً منها انها سوف تكظم الغيظ كما فعلت في استفزازات سابقة لاستدراجها الى مواجهة عسكرية لم تحدد تويقتها معتمدة على تأييد امريكي واسرائيلي وخليجي ودول اسلامية تعتمد على المساعدات السعودية, او تظن بان قادة الثورة في البحرين سوف يستمرون في نهج السلمية الذي لم يثمر إلا مزيدا من الغطرسة والارهاب بحق الشعب البحريني المسالم.

ردود الافعال .

ظنت السعودية ان ردود الافعال سوف تقتصر على الاستنكارات والبيانات المنددة لهذه الخطوة الحمقاء, وبعض المظاهرات هنا وهناك على غرار ردة الفعل بعد إعدام اية الله الشيخ نمر باقر النمر والمجزرة التي ارتكبتها بحق الحجاج الايرانيين ونسيان القضية وابعاد اية الله قاسم عن البلاد ونفيه الى العراق او ايران, لكن الرد السريع جاء على لسان الجنرال قاسم سليماني قائد لواء القدس في الحرس الثوري الايراني وهو لا ينطق عن الهوى إنما ينطق ما يوحى إليه من قائد الثورة الاسلامية الذي يدرك ويتابع أدق تفاصيل المواجهة والمؤامرة على المنطقة, وهذا ما قاله سليماني : أن النظام المستبد في البحرين سيدفع ثمن ممارساته.

لا شك أن النظام يعرف جيدا أن التعرض لحرمة آية الله الشيخ عيسى قاسم هو خط أحمر لدى الشعب ويبدو ان آل خليفة يستغلون حركة الشعب السلمية وليس لديهم تقديرات صحيحة عن غضبه.

واضاف ان “التعرض لحرمة آية الله قاسم يُشعل تجاوزه النار في البحرين والمنطقة بأسرها”.

البحرين اليوم تعيش حالة غليان وتقف على فوهة بركان, منذ اللحظة الاولى التي سمع الشعب البحريني بالقرار ” السعودي ” الجائرهب للدفاع عن حرمة مرجعه الكبير وأندفعت الجماهير الغاضبة نحو منزله باعداد هائلة تلبس الاكفان إستعدادا للشهادة في سبيل الدفاع عن كرامتهم الدينية والانسانية التي يمثلها اية الله قاسم, وكان النظام البحريني قد إستبق هذه الخطوة بخطوات عدة منها اصدار حكم ديكتاتوري ظالم بحق الشيخ علي سلمان بالسجن 9 سنوات واغلاق مكاتب جمعية الوفاق الوطني البحريني وإعادة اعتقال الحقوقي نبيل رجب ليكون ختام التجبر والتسلط والعدوان سحب الجنسية الوطنية من اية الله قاسم.

إن بيانات الاستنكار الخجولة من منظمة حقوق الانسان والادارة الامريكية وقلق بان كي مون ما هي إلا لذر الرماد في العيون ولم يعد الشعب البحريني بحاجة لتلك البيانات الرخيصة الزائفة وبات يعلم ان الدول المستكبرة هي التي تغطى كل انتهاكات حقوق الانسان في البحرين لاجل المصالح الامنية والمادية لها.

المرجع الديني السيد كاظم الحائري دام ظله اصدر فتوى الجهاد في البحرين ودعى المؤمنين لمساعدة الشعب البحريني قدر المستطاع وهذه لاول مرة تصدر فتوى بالجهاد في البحرين لردع النظام الجائر.

ما اقدم عليه النظام البحريني تنفيذا لاوامر السعودية هو الانتحار بعينه, فليس قادرا على التراجع عن قراره التصعيدي المشؤوم ولا يستطيع ان ينفذ قراره بسبب الثورة التي ستشتعل في كافة البحرين.

سماحة اية الله قاسم عيسى طلب من الجماهير العودة الى بيوتهم لان النظام يستهدفه شخصيا, هذا الطلب ذكرنا بسيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام في كربلاء حين خاطب اصحابه ” هذا الليل غشيكم فإتخذوه جملا والقوم يردونني ” فكان جواب أصحابه ” لو نقتل ونحيا ثم نقتل ونحيا ويفعل بنا سبعين مرة ما تركناك يا بن بنت رسول الله “, وهذا كان جواب أصحاب اية الله قاسم وصيحاتهم تهتف ” هيهات منا الذلة “و ” لبيك عيسى قاسم ” امام منزله, النظام إتخذ قراره والشعب اتخذ قراره وكربلاء تتجدد في كل ارض وفي كل زمان, ولكن الزمان يختلف الان من حيث العدة والعدد والاقدام والاستبسال وطالما قرر النظام الانتحار فلتكن مشنقته جنسية اية الله عيسى قاسم ابن البحرين الاصيل وليس الدخيل على البلاد الذي يتحكم بالبلاد والعباد.