سقوط دولة الخرافة في العراق والشام بتحرير كافة المدن العراقية والسورية من أوضارها ودنسها هو نصر عميق الدلالات لكل قوى التحرر في العالم وأمر يسعد كل إنسان حر شريف بغض النظر عن قوميته ودينه. ولاشك إن سقوط هذا الأخطبوط السرطاني الذي أحدثته السواعد الأبية الشجاعة لأبناء العراق وسوريا الأشاوس وطيران الحليف الروسي أوجع كل النفوس الطائفية المريضة التي روجت له طيلة فترة تدنيسه للأراضي العراقية والسورية وإرتكابه المذابح الفظيعة لآلاف الضحايا والتي ترفضها كل نفس بشرية تؤمن بحق الإنسان في الحياة .

وقد سقطت تلك الدعاوى الكاذبة والشعارات الخاوية التي نعقت بها الأفواه الطائفية النتنة بأن غزو الدواعش وجرائمهم البربرية التي قاموا بها هي (ثورة العشائر السنية ضد التمدد الشيعي ) وهم يعلمون تماما إن أذرع هذا الإخطبوط قد امتدت إلى مناطق كثيرة من العالم لم يكن فيها شيعة وإن هذه الفرية لم تعد تنطلي على عاقل.

وقد رأى كل ذي عينين إن أهل السنة كانوا أول ضحاياه حيث دمر بيوتهم وشردهم منها، وهتك أعراضهم بصورة لم تشهدها حتى عصور الجاهلية.

لقد سقطت دولة الخرافة وعانقت مدينة الميادين السورية أختها القائم العراقية لتعلنا للعالم إن سواعد الرجال الشجعان وإرادتهم الفولاذية حققت أمل الشعبين وكل شعوب العالم بكسر شوكة هذا الوحش الضاري الذي صورته وسائل الإعلام المروجة له (أنه جاء ليبقى ومن يواجهه يسعى إلى الانتحار. وبات من المستحيل إستعادة قرية واحدة من قبضته.وإن طلائعه وصلت إلى مطار بغداد وصارت على بعد عشرات الأمتار من قصر الرئاسة السوري ) وكان الناعقون من دواعش السياسة يمنون أنفسهم بأن يستيقظوا من نومهم في إحدى الصباحات ويروا من شاشات فضائياتهم علم دولة الخرافة يرفرف على معالم بغداد ودمشق لكي تنطفئ نار الطائفية المقيتة المستعرة في قلوبهم ودمائهم.

لكن الأبناء الأوفياء والفرسان الصناديد قلبوا أحلامهم رأسا على عقب وحولوها إلى كوابيس تقض مضاجعهم ، وتفرق شملهم فراحوا بعد إنتظار طويل يتخبطون ويتلاومون فيما بينهم ثم تحول اللوم إلى مقاطعة وفحش بالكلام وحرب إعلامية شرسة وصلت إلى أحط حالات السقوط والإبتذال.وتحولت مئات المليارات التي سرقوها من شعوبهم ومنحوها لقوى الإرهاب إلى هباء وسقطت معها أكاذيب إمبراطوريات الإعلام التي كانت تنتظر يومها الموعود لتقول لمستمعيها لقد تحقق ( الربيع العربي ) الذي طالما تغنت به.

هذا (الربيع) القاتم الدامي الذي أزهق مئات الآلاف من الأرواح البريئة ودمر أقوى وأعرق بلدين عربيين هما العراق وسوريا. وكان السلطان العثماني أردغان الطامع في الأرض العربية والذي تحتل قواته جزءا من الأراضي العراقية والسورية قد فتح حدوده على مصاريعها لكي تدخل قطعان الإرهاب التي تلقت تدريباتها في المعسكرات التركية وأخذ يطلق كل يوم حزمة من التهديدات ويدعي بأن دمشق صارت على قاب قوسين أو أدنى من متناول قطعانه،وإنه سيصلي في المسجد الأموي في دمشق خلال أيام تحت حراسة تلك القطعان التي ولغت في دماء السوريين .

وحين هبت السواعد المؤمنة من أبناء الشعبين العراقي والسوري لصد هذه الهجمة الوحشية البربرية وأصدرت المرجعية الشريفة في العراق فتواها التأريخية بالجهاد الكفائي وتم تشكيل الحشد الشعبي ، ووقفت إيران الإسلامية ذلك الموقف المشرف مع العراق ودخلت قوى المقاومة اللبنانية المتمثلة بأسود حزب الله المجاهدين الأبطال إلى جانب الجيش السوري تم سحق هذه الثعابين السوداء وتمزيقها، ورد كيدها إلى نحورها وبقيت بغداد ودمشق كطودين شامخين تتساقط أمام عنفوانهما وصمودهما قوى الظلام والإجرام كما تتساقط أوراق الخريف.فطار صواب حكام آل سعود وقطر والإمارات وأخذوا يطلقون كل مافي جعبتهم من سهام حاقدة ضد أبناء العراق الشرفاء من الحشد الشعبي ، وشنوا حملاتهم الشعواء ضد حزب الله وأطلقوا عليهما أبشع المسميات التي تنضح بها آنيتهم القذرة.

وكان القرضاوي في كل جمعة يجأر من مساجد قطر وينادي والزبد يتطاير من شدقيه أن هلموا أيها المسلمون للجهاد في سوريا. ولم يخجل من تقديم الشكر إلى حكام أمريكا على مواقفها ويطالبهم علنا بضرب سوريا، ويخاطب الدواعش وأشباههم قائلا:

( لو باستطاعتي حمل السلاح معكم لفعلت ذلك دون تردد.) وكان زميله في الحقد والبغضاء والتكفيرعبد العزيز آل الشيخ وأتباعه يرفعون عقيرتهم في مساجد آل سعود بـ(أن الجهاد في سوريا كالجهاد الذي قام بها الصحابة الأوائل ضد كفار قريش في معركة بدر الكبرى ،وإن من يقتل فيها هو شهيد ) وكانوا يطالبون مستمعيهم بعدم الدعاء إلى حزب الله. وذاكرة الشعب العراقي والسوري لن تنسى تلك الإساءات البالغة التي يطلقها الوعاظ الشياطين وفضائياتهم ضد من لبوا نداء وطنهم وضحوا بدمائهم الزكية من أجل تربة البلدين.

وما زالت أبواقهم تطلق كلمة (ميليشيات ) على أبناء الوطن الشرفاء وتطلق عبارة ( تنظيم الدولة الإسلامية ) على شراذم إجرامية دموية متعطشة للذبح وأكل الأكباد والحرق والتدمير جاءت من كل أصقاع الدنيا لمحاربة دولتين مسلمتين تمثلان شرف الأمة العربية وعنوان كرامتها، ومحط آمالها.فمالكم كيف تحكمون؟

وحين وجد ممولوا الإرهاب إن مخططاتهم قد سقطت في الحضيض أشهروا سيوفهم الصدئة بوجه لبنان المسالم وسارعوا إلى جامعتهم العبرية لتصدر بيانها المخزي للمرة الثانية وتصف قوى المقاومة الممثلة بحزب الله الذي حرر أرض لبنان من براثن الصهاينة وقبر أحلام داعش السوداء بأنه ( إرهابي ) و(إن كل مآسي الأمة العربية سببها إيران.) والعالم رأى كيف ذهب أحمد أبو الغيط إلى لبنان وأجتمع بالرئيس ميشيل عون ليبرر ما وجهته جامعته من إساءات للبنان بأمر من عادل الجبير.

ويتذكر الشعب العربي إن أبا الغيط هذا هو صاحب المقولة المشهورة حين كان وزيرا للخارجية في عهد حسني مبارك:

( من يحاول كسر الحصار على غزة سنكسر يديه ورجليه ) ولم يبق لهذه الجامعة المهترئة إلا شيئ واحد لم تفعله لحد الآن وهو أن تعلن في الزمن القريب القادم إنها قبلت إسرائيل عضوا دائما فيها.

لقد سقطوا في عار خيانتهم، وبانت عمالتهم للكيان الصهيوني واضحة كوضوح الشمس في رابعة النهار وليس بإمكاني أن أذكر عشرات تصريحات الغزل من قادة الكيان الصهيوني لحكام آل سعود والمقابلة التي أجراها موقع إيلاف السعودي لرئيس أركان الكيان الصهيوني ومقابلات أنورعشقي مع مسؤولين صهاينة والزيارات السرية المتبادلة ويكفي تصريح وزير الأمن الإسرائيلي السابق موشيه يعالون لقناة إسرائيلية حين قال بالحرف الواحد:

( إن مايتحدث به عادل الجبير بالعربية نحن نقوله بالعبرية. وعدونا المشترك هو إيران وحزب الله.) وما خفي كان أعظم.

وكيف تكون الخيانة بعد كل هذا؟

إن المرحلة القادمة ستشهد المزيد من التخبط والهستريا ضد القوى التي كسرت شوكة داعش مادامت هذه الدمى المستبدة تتربع على كراسي الحكم.

والعالم كله بات يدرك إن داعش هي صناعة أمريكية صهيونية سعودية بامتياز والتحالف الذي كونوه من 52 دوله وتحدثوا عنه كثيرا لم يقم بأي فعل مؤثر ضد داعش وقد قال لهم سيد المقاومة حسن نصر الله لقد ملأتم الدنيا صخبا عن معارككم ضد داعش دلوني على معركة صغيرة واحدة فقط قمتم بها؟وقد كانت الطوابير الداعشية الطويلة تتنقل بين العراق وسوريا بعلم الأمريكان، وتصريحات زعماء أمريكا من وزير الخارجية إلى وزير الدفاع بأن القضاء على داعش يتطلب عشرة أعوام أو أكثرهو إعلان ماتخفي صدورهم نحو المنطقة إرضاء للصهاينة.

إن فلول هذا التنظيم المتوحش وخلاياه النائمة مازالت موجودة في مناطق عديدة من الأراضي السورية والعراقية وما زالت تتلقى الدعم. هي لاتتورع عن إرتكاب أبشع الجرائم وأكثرها خسة ودناءة ودموية بعد الهزيمة الشنعاء التي لحقت بها. ولاشك إن قطعانها ستتمادى في جرائمها في المرحلة المقبلة،وستقوم بهجمات دموية كبيرة في كل مكان تحاول الوصول إليه وبشتى الطرق الشيطانية. لكي يقولوا للعالم إن دولتنا مازالت على قيد الحياة بعد أن ذاقت الهزيمة النكراء. ولابد للأجهزة الأمنية والإستخبارية أن تكون في منتهى اليقظة والإستعداد لوأد هذه الهجمات قبل حدوثها.

وأية غفلة أو إسترخاء يصيب هذه الأجهزة سيؤدي إلى إزهاق أرواح بريئة كثيرة تنضم إلى قافلة ضحايا هذا التنظيم الإرهابي المتوحش . وقد فقد اليوم عدد من الأبرياء في مدينة طوزخرماتو الدامية لهجمة داعشية جديدة بعد تعرضها لعشرات الهجمات الإرهابية. ومن واجب السلطة في العراق أن تجند كل إمكاناتها العسكرية من جيش وشرطة وحشد شعبي للانقضاض على أوكار المجرمين الدواعش وضربهم ضربات موجعة في مخابئهم المتبقية تفقدهم صوابهم ، وتفشل خططهم لأن أرواح الناس الأبرياء في ذمة دولتهم وقواتها الأمنية والإستخبارية.

وقد سمع الشعب في المراحل السابقة الكثير عن الخطط التي أعدت لوأد الهجمات الوحشية التي يقوم بها قطعان هذا التنظيم. ولا عذر للمسؤولين الأمنيين في مناطقهم بعد هذه السنوات الطويلة من سفك دماء العراقيين الأبرياء . حتى لايلتقط هؤلاء المجرمون أنفاسهم ويلملموا شراذمهم وفلولهم المهزومة من جديد.

كتبه: جعفر المهاجر