أطاحت القوات العراقية بالكابوس الذي استمر ثلاث سنوات بسبب وجود التكفيريين في العراق، واستعادت المناطق المتبقية التي يسيطر عليها داعش في غرب العراق .

 برس شيعة:  في يوم الجمعة الموافق 26 تشرين الثاني 2017 أنهت القوات العراقية احتلال التكفيريين بتحرير قضاء “راوة”، وهو آخر معاقل  داعش في غرب العراق  وبهذا تم انهاء الوجود العسكري لداعش في البلاد.

في البداية، سنلقي نظرة إلى الحوادث الرئيسية ل 3 سنوات من احتلال داعش لمناطق شاسعة من العراق. في عام 2014 احتل داعش مناطق واسعة من العراق سيطر على  الموصل ونصب أبو بكر البغدادي خليفة لداعش.

في الوقت الذي كان تقف امريكا متفرجة على الحرب الدائرة في العراق وقتل الابراء بيد ال اصدر اية الله السيستاني فتوة تاريخية عقبت ذلك تشكيل قوات الحشد الشعبي والتي لعبت دورا مهما في القضاء على داعش.

في سنة 2014 وقع سد الموصل و وهو اكبر سد في العراق تحت سيطرة داعش وهاجمت داعش مدينة سنجار وبعد العديد من التقارير التي نشرت حول حالات  الاعدام الجماعية و الاعتداء على النساء لجأت مجموعة من اللاجئين إلىجبل  شمال المدينة. قتلت من عناصر داعش.

 انه في شهر اذار سنة 2013  دمر داعش مدينة نمرود التاريخية التي تعتبر جوهرة الحضارة الاشورية الواقعة على طرف نهر دجلة جنوب شرق الموصل، وشهد العراق حتى نهاية 2013 فترة من الاضطرابات والعنف وتفشي الارهاب الداعشي فيه. فالأزمة السياسية في العراق وتمزيق الجيش، جعلت من الصعب مواجهة داعش واستحالت مواجهته في العديد من المناطق.

سنة 2014  بدأ تقدم القوات العراقية في تكريت، وفي شهر نيسان لعبت القوات العراقية دوراً مهماً في المعركة والتي انتهت بطرد داعش من مسقط صدام .كما تم استعادة محافظة الانبار ايضا واصبحت الرمادي تحت سيطرة القوات العراقية.

وفي عام 2015 انسحب الجيش العراقي بحدود 50 كيلومترا من الفلوجة حيث حصلت اشتباكات وحرب شوارع استمرت اسبوع كامل وبدأت اهم عمليات بعد استعادة الموصل في شهر اكتوبر سنة 2015  حيث دخل الجيش العراقي شرق الموصل واحرز تقدماً كبيراً لم يكن متوقعاً وفي شهر تشرين الاول اعلن تم قطع الطرق امام داعش في غرب الموصل وتمت محاصرتها.

وفي نيسان 2016 بعد 6 اشهر من بدء عمليات الموصل اعلن الجيش العراقي انه سيطر على المدينة القديمة في الموصل واعتبرت الحكومة العراقية ان البطء في تنفيذ العمليات يعود إلى شح الامكانيات العسكرية والعتاد.

وفي شهر حزيران من  السنة الحالية بدأ الجيش العراقي عمليات جديدة من اجل السيطرة على غرب الموصل واعلنت منظمة الامم المتحدة ان داعش قامت باحتجاز تقريبا 100 الف شخص كدرع بشري.  وفي اخر يوم من شهر حزيران اعلنت قوات الامن العراقية ان داعش فجرت المسجد التاريخي “النوري” وهو المسجد الذي اعلن ابو بكر البغدادي منه خلافته واعتبر حيدر العبادي هذا العمل احد علامات فشل داعش. وفي شهر تموز استمرت عمليات الموصل وتم تضييق الخناق على داعش وطرده في شهر حزيران من الموصل.

وبعد تحرير الموصل استمرت عمليات تطهير العديد من المناطق مثل تلعفر  ومن ثم الحويجة في غرب كركوك وباقي المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش وتم القضاء على اخر معاقل داعش في العراق بعد تحرير مدينةراوة غرب الانبار.

السؤال الذي يطرح نفسه مع نهاية داعش عسكرياً، هو “هل العراق ستتخلص بذلك من الارهابيين ام ستظهر جماعات ارهابية ومتطرفة اخرى” ؟ 

بالنظر الى الهجمات الارهابية الاخير ة يمكن القول، ان داعش بعد فشلها في ساحة القتال وخسارتها للعديد من المناطق التي كانت تحت سيطرتها من المرجح ان يكون لديها مشروع ارهابي اخر بطرق  اخرى متمثلة بالقتل والاغتيال من اجل زعزعة امن  المنطقة. 

ان النهج المتطرف الذي أسسه ابو مصعب الزرقاوي سنة2004 بالقتل واستهداف المدنيين صعد الخلافات بين العراقيين وخلق ارضية خصبة لظهور داعش من رحم القاعدة حتى يتمكن وبكل سهولة ان يسيطر على العديد من المدن العراقية عام 2014.

استطاع العراقيون بعد ثلاث سنوات من المعارك الطاحنة وذات التكلفة الباهظة والدمار الذي شهده العراق استطاعوا ان يحققوا انتصارا كبيرا  بعد تطهير ثلث بلدهم من داعش في عدة محافظات كالانبار وصلاح الدين ونينوى. ولكن الانتصار العسكري لا يعني نهاية الحرب مع داعش وانما يجب القضاء على جذور التطرف لان الجماهات الارهابية والمتطرفة سيستغلون أي فرصة تقدم لهم، انما من خلال الارهاب او الخلافات العسكرية و…

عندما وقعت الموصل في يد التكفيريين كان يوجد تقريبا 45 عسكريا بالمقابل كان عدد قليل من الدواعش ولكن الذي سهل هذه العملية هو البؤر المخفية التي زرعها داعش من قبل وهذا ما تكرر في الانبار ايضاً.

في الواقع من الصحيح انه تم القضاء على داعش من عسكرياً ولم تعد العراق محتلة من قبل داعش الا ان هذا لا يعني مقتل جميع الارهابيين المنتمين الى داعش خلال عملية التحرير والتطهير . فمن المتوقع ظهورهم باشكال وطرق اخرى غير عسكرية في مناطق اخرى،

من الجدير بالذكر ان القوات العراقية لم يكن لديها فرصة للبحث والتحقيق حول هوية جميع الافراد الذين رافقوا المدنيين الذين خرجوا من المناطق وهذا مما يجعل هناك صعوبة في التعرف على هؤلاء والبحث عنهم .

بلا شك ان احد المعضلات الكبيرة التي ستواجهها الحكومة العراقية بعد تحرير البلد هي العوائل التي ينتمي بعض افرادها إلى داعش ويمثلون خظرا فادحا في المستقبل.

بطريقة ما، يجب أن تكون المعركة التالية بعد انتهاء تنظيم الدولة الإسلامية في العراق معركة معلومات لا تعتمد على الجنود والدبابات، بل تعتمد على المعلومات. ويجب أن تستمر الحرب على العناصر  الخفية ويجب تغيير الطريقة لتي ينتهجها الامن لأن الإرهابيين  ليس لديهم القدرة على القتال منتهجين الطريقة الكلاسيكية بل سيلجأون إلى أساليب سرية وهجمات انتحارية.

ومن ناحية اخرى يجب على دول المنطقة والعالم التعاون من اجل القضاء على الارهاب ليتم الحصول على المعلومات الدقيقة حول النواة المخفية للارهاب ومكان تواجدهم وخاصة ان العديد من الداعشيين بعد عمليات القوات العراقية انتشروا في المناطق الصحراوية بين الانبار وصلاح الدين والموصل.

في الختام ، النقطة التي لا ينبغي التغاضي عنها هي قدرة القوات العراقية على محاربة داعش في معركة “راوه” التي تظهر مهارة وقوة هذه القوات، وان داعش كانت تسبب في وقت ما قدراً كبيرا من الخوف بين الشعب العراقي. والتي أخيرا لم يكن امامها خيار سوى الهرب والهزيمة

وفي غضون ساعات قليلة نجحت القوات العراقية في تطهير مدينة راوه من التكفيريين، وهو أمر ذو أهمية كبيرة. ولم يعد لداعش أي مكان في الخريطة العراقية، وذلك بفضل الدور الهام  للقوات العراقية، وخاصة قوات الحشد الشعبي./انتهى/