د. حكم امهز | لم يأت المسؤولون الامريكيون على “جوهر” ما جرى خلال زيارة وزير شؤون الخليج السعودي ثامر السبهان قبل نحو عشرة ايام – اي بعد يومين على احتجاز رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري في السعودية – الى الولايات المتحدة.

ورغم تميز هذه الزيارة باللقاءات مع شخصيات امنية وعسكرية فضلا عن السياسية، فان المسؤولين الامريكيين، تعمدوا عدم تسريب ما جرى في محادثات السبهان، التي شاركه فيها السفير السعودي الجديد في واشنطن خالد بن سلمان، (نجل الملك وشقيق ولي العهد).

وفي لقاء دبلوماسي مع شخصية رفيعة من اصل عربي معنية بالشأن الامني الدولي في الادارة الامريكية، فان هذه الشخصية تجنبت الاجابة عن تبريرات السبهان لاحتجاز الحريري؟ والاهداف من وراء ذلك؟ لذا فان المصدر الدبلوماسي لفت الى ان كلام الشخصية الامريكية لم يأت على كلام محدد، ولم يعط جملا ذات معنى مفيد.

وخرج المصدر الدبلوماسي من اللقاء باستنتاج مفاده، ان الامريكيين كانوا على علم بقضية الحريري، ولكن ربما، لم يتوقعوا ان تكون بهذه الالية، او على الاقل لم يتوقعوا بان تكون ردة الفعل الدولية بهذه الشكل.

لذا فان الشخصية الامريكية، كانت تتهرب من الاجابة عن لب القضية، الى الاكتفاء بنقل المعزوفة السعودية المعلنة، من ان الحريري موجود بمحض ارداته، وهو قدم الاستقالة “ذاتيا” وهو “ارتضاها لنفسه دون ضغوط سعودية”.

ومع تكرار السؤال عن سبب اجبار السعودية الحريري على تقديم الاستقالة، تجاهلت الشخصية الامنية الامريكية الاجابة، وذهبت الى الادعاء بان الادارة الامريكية “تفاجأت” بالاستقالة و”تسعى لفهم اسبابها” و”ما هي الخطوات التالية بعدها”، ثم اخذت الشخصية، الحديث باتجاه، ان السبهان “استفاض” في التركيز على “تأثير” ايران وحزب الله على القرار اللبناني، ومتفرعات هذا التأثير ومخاطره ، من وجهة نظر سعودية، على مستوى لبنان والمنطقة مرورا باليمن والصاروخ الذي اصاب الرياض.

الشخصية الامريكية لاقت المبعوث السعودي السبهان في هواجسه، وعبرت عن القلق مما وصفته “تخطي ايران وحزب الله خطوطا حمراء” في لبنان بهدف السيطرة على قراره وزرع الفوضى السياسية والامنية فيها” بحسب تعبيرها.

وللتبرّئ من الانتهاك السعودي بحق لبنان والحريري، فان المسؤول الامني الامريكي، قال ان بلاده تدعم “الحفاظ على استقلال وسيادة لبنان”، وتشدد على “الاهمية التي تعيرها للجيش اللبناني والتعاون والتنسيق معه” لكنه استدرك بالقول ان لدى الكونغرس “حساسية ” حيال الحديث عن اي علاقة للجيش مع حزب الله.

وهنا حرف المسؤول الاميريكي الحديث الى تفاصيل تتعلق بدور الجيش اللبناني والاهمية التي تعلقها الادارة الامريكية عليه، وضرورة ان يبقى في الاطار الامريكي بعيدا عن اي علاقات خاصة مع دول اخرى، لذا ابدى هذا المسؤول “انزعاج الادارة الامريكية والكونغرس” من كل ما يسمى توفير سلاح للجيش من روسيا.

وقال إن “رمزية ” تحول الجيش الى روسيا، تحمل بالنسبة للامريكيين العديد من المعاني، ويمكن ان يتردد صدى ذلك “سلبيا للغاية” في الكونغرس. لان واشنطن تريد ان تبقى” الشريك الاول” (partner of choice) للجيش اللبناني.

يخلص المصدر الدبلوماسي الى ان زيارة السبهان الى الولايات المتحدة الامريكية كانت مقررة قبل احتجاز الحريري، وهذا يعني ان برنامجها كان مرتبطا بقضايا اخرى هي التي ركز عليها السبهان والشخصي الامنية الامريكية الكبيرة كايران وحزب الله اضافة الى القضية اليمنية فضلا عن مستجدات القضية القطرية.

استنتج المصدر من خلال تفاصيل المحادثات مع الشخصية ان المسؤولين الامريكيين كانوا منزعجين على الاقل من ادارة ملف قضية الحريري، لذا فان السبهان سمع كلاما “غير مريح” مع ما يشبه الدعوة الى لملمة هذه القضية ومعالجتها قبل ان تتداول، وذلك بطريقة تحفظ للسعودية الاهداف المتوخاة منها، بعيدا عن توتير الاجواء مع لبنان.

كتبه: رصد الموقع