جواد الهنداوي | في مقالنا بتاريخ ٢٠١٧/١١/١٢ وبعنوان (عودة مرتقبة للحريري الى بيروت وتداعياتها السياسية على لبنان والمنطقة …) ، توّقعنا عودته عبر باريس و قاربناها بعودة السيد ميشيل عون من باريس الى بيروت عام ٢٠٠٥. نلمسُ عن قُرْب معطيات و نصغي الى تصريحات تقودنا الى ذات التوقُّع و الاستنتاج ! سأُشير الى بعضها .

أستنفرتْ اوربا دولاً و اتحاداً لاستغاثة السيد الحريري و التضامن مع لبنان . فوزراء خارجية المانيا و لوكسمبورغ و فرنسا وبريطانيا اصدروا بالتعاقب بيانات رسمية تطالب المملكة بالسماح لعودة الحريري الى بلاده ، و كل بيان (وهو وثيقة رسمية تأريخية ) يحمل في لغته و يستبطن في جوفه اتهام للمملكة بأحتجاز الحريري او خطفه ! الاتحاد الأوربي ومن خلال المفوضية الاوربية أصدرت بياناً في ذات المعنى و الأسلوب ، كما استقبلت السيدة موغييرني بأعتبارها المنسق و المسوؤل للسياسة الخارجية للاتحاد الأوربي السيد وزير خارجية لبنان يوم ٢٠١٧/١١/١٣ بمعيّة سفراء لبنان في باريس ولندن وبروكسل .

للإشارة فقط نقول بأنَّ اصطحاب الوزير لهؤلاء السفراء في لقاءه مع السيدة موغييرني هو لاعتبار سياسي و دبلوماسي : سياسي بمعنى أنَّ باريس مهتمة بمعرفة كل التفاصيل و الجهود المبذولة حول القضية ومن الضروري حضور واطلاع سفير لبنان في باريس على التفاصيل للمتابعة و يصحُ القول كذلك بخصوص حضور سفير لبنان في لندن ؛ دبلوماسي بمعنى تعزيز حضور الوزير اي حضور لبنان و استنفاره من اجل القضية .

أتناول الآن الأسباب التي جعلت اللقاء الذي جمعَ الرئيس الفرنسي ماكرون و ولي عهد المملكة بلقاء غير ودّي . و غياب الودّية في اللقاءات الدبلوماسية يعني لا توافق و لا تطابق في وجهات النظر او في الاّراء المطروحة حول نقاط الحديث او جدول الاعمال . الرئيس ماكرون نَشَرَ امام ولي العهد كل الاحداث التي تُزعج المملكة : الحريري ،اليمن ، ايران و الملف النووي ، مفهوم التدخل .

و طرحها من وجهة نظر برغماتية و مقاربة تلك الاحداث مع القوانين الدولية و الانسانية ، وجهة نظر و مقاربة تُحرجان المملكة . الرئيس ماكرون اكدّ على ضرورة وضع نهاية لمأساة اليمن حيث المجتمع الدولي لم يعُدْ يطيق الامر .

أكّد على ضرورة أنَّ يكن السيد الحريري حُراً في تنقلاته و رَغِب في لقاءه و لم يتمْ له ذلك . لم يجعل السيد ماكرون أمر رفض طلبه بمقابلة الحريري يَمّرَ برداً و سلاماً على اللقاء ، فأسمَعَ ولي العهد ما لايريد سماعه : بدأ باليمن حيث أكّدَ ماكرون على ضرورة وضع نهاية لمآساة اليمن فالعالم لم يعد يطيق الامر . و أكملها بايران فذكر (ان لم نقل اشاد) احترام ايران لالتزاماتها بالاتفاق النووي ، و فرنسا لاترى ضرورة بمراجعة الاتفاق النووي . و زادها حين قال ان فرنسا تعارض التدخل في شوؤن لبنان من كل الأطراف و ليس فقط من ايران ، في إشارة واضحة و صريحة من جانبه بأنَّ ليس فقط ايران مَنْ يتدخل في لبنان وانما ايضاً المملكة .

ما تحدّثَ به السيد ماكرون في لقاءه مع ولي العهد مواضيع لم تك مُدرجة كنقاط حديث ، موضوع زيارته للرياض كان الحريري ، ولكن عندما لمسَ ماكرون موقف الجانب السعودي غير المرن و عدم السماح له بلقاء الحريري ، أخرجَ كامرون مافي جُعبته من مواضيع مُحرجة للسعودية كورقة ضغط عليها من اجل ادراك تداعيات الإبقاء على الحريري في المملكة .

الضغط الفرنسي و التلويح اللبناني الفرنسي المشترك باللجوء الى مجلس الأمن لعرض القضية ، و استدعاء الوزير السيد ثامر السبهان من قبل واشنطن و توبيخه من قبل إدارة الخارجية على دوره في سيناريو احتجاز الحريري ( حسب مصادر إعلامية ) ، جميعها عوامل قادت المملكة للرضوخ الى الإخراج الفرنسي في قبول اطلاق الحريري و عائلته ، إخراج توقعناه في مقالنا بتاريخ ٢٠١٧/١١/١٢.

وقُلنا بأنه سيعود الى لبنان عبر باريس . و سفر وزير خارجية فرنسا اليوم الى الرياض لم يك لولا تعهد من المملكة الى فرنسا بعودة الوزير الفرنسي الى باريس و معه ضيوفهِ ألمُحررين ، عودة لا تختلف عن عودة رهائن من الأسر او من الحجز . لكن هل عودة الى منفى ام الى ضيافة ؟ الرئيس الفرنسي استبق اليوم التكهناّت و قال انها ضيافة وليس منفى .

منفى او ضيافة هي حالة لخروج الحريري من المشهد السياسي .

حالة الحريري هي درسٌ من دروس الولاء للوطن .

كتبه: رصد الموقع