أكّد سماحة آية الله السبحاني على أنّ مصدر الوحدة هو الدين، قائلاً: أثبتت التجربة أنّ الحروب تنشأ ممّن لا دين لهم، وهي وليدة المجتمع المغرور والبعيد عن الله سبحانه وتعالى.

سماحة آية الله السبحاني – أحد مراجع الدين في مدينة قم المقدّسة – وفي ردّه على الشبهة التي أثيرت بشأن الأديان والمذاهب على أنّها كانت منشأً للصراع على مدى التاريخ، ومن هنا فينبغي حذف مفهوم الدين، قال: تعود جذور هذه الشبهة إلى رؤى لينين، وهي – في المجموع – متّخذة من أفكار ماركس.

وصرّح سماحته قائلاً: أثار أتباع الماركسية هذه الشبهة التي تقول بأنّ الدين مصدر للصراع والنزاع، ومن هنا فعلى البشر أن يكونوا غير مبالين تجاه الدين.

وأضاف سماحته: كما يقول أتباع هذا المذهب أنّ ملكية الإنسان كانت مصدراً للصراع، وبناء على ذلك فينبغي القول بالملكيّة المشتركة.

وأشار سماحته إلى أنّ أتباع هذا المذهب قالوا – في الخطوة التالية – أنّ المال أيضاً كان مصدراً للصراع، وقال: كما تمّت مناقشة الخطوة التي تليها في أنّ النساء الجميلات مصدر آخر للصراع، ولكنّهم لم يعلنوا عن موقفهم هذا.

وقد وجّه سماحة آية الله السبحاني انتقاداً لأتباع الماركسيّة حيث لا ينظرون بعين الاعتبار لنقاط القوة في الدين، قائلاً: إنّ الدين سبب في أمن الإنسان قبل كل شيء، وذلك لأنّه يُدخِل القانون حيّز التنفيذ.

وأضاف سماحته: الإنسان المؤمِن أمين، إلا أنّ غير المؤمن أقرب للغدر والخيانة.

كما أثار سماحته تساؤلاً عمّا يستدلّون به من ضرورة أن لا يُبحَث الدين من حيث كونه أمراً فطرياً، فقال: إن كان للدين مكانة في فطرتنا وطبيعتنا حقيقةً وكان أحد مكوّنات جانبنا النفسي فكيف لنا أن نسلخ هذه الفطرة عن أنفسنا؟ ألا يؤدّي ذلك إلى نسيان النفس؟!

وضمن إشارته إلى أن الدين يقوم بمساعدة العلوم، قال سماحته: يرى الدين أنّ هذا العالم مخلوق من قبل ربّ جليل عالم حكيم قادر، فهو الذي خلق الكون وفق نظام خاص، وعلينا أن نكتشف قوانينه، ولكنّنا إن لم نكن نعتقد بوجود هذا الإله فلا ضرورة في اكتشاف أسرار الكون، ومن أين لنا أن نعلم بأنّ لهذا الكون نظاماً خاصاً؟

كما أضاف هذا المفسِّر الكبير قائلاً: فعلى هذا فإنّ كلّ من له أبحاث في المختبرات فهو يعرف الله تعالى، فهو الحكيم الذي خلق هذا الكون وعلينا أن نكتشف قوانينه.

كما أكّد سماحة آية الله السبحاني على أنّ الدين هو مصدر الوحدة، قائلاً: أثبتت التجربة أنّ الحروب تنشأ ممّن لا دين لهم، وهي وليدة المجتمع المغرور والبعيد عن الله سبحانه وتعالى.

ورأى سماحته أنّ الحروب هي ردّة فعل غير الملتزمين دينياً، فقال: إن كان النظام الساري في المجتمعات نظاماً دينياً وتربى الناس عليه فهم يخشون الله تعالى ولا يقبلون أبداً بأن يريقوا كلّ هذه الدماء.

كما أكّد على أنّ الاعتقاد بالمعاد مهما كثر عند الناس انخفضت معدّلات الصراع بينهم، وقال سماحته: أشار السيد الإمام (رحمه الله) في إحدى أقواله إلى أنّ (الصراع والاختلاف بيني وبينكم ليس لأجل الله عزّ وجلّ، وذلك لأنّه إن كان لأجله تعالى لما كنّا قد اختلفنا فيما بيننا وكان أدرك كلٌ منّا مكانته).

وضمن الإشارة إلى أنّ التجارب الماضية أثبتت فشل الفكر اللينيني، قال سماحته: إنّهم توصّلوا بعد ثمانين عاماً من الحكم إلى أن الفكر اللاديني ليس قادراً على بناء البلدان بحال، واتّضح أنّ البشرية بحاجة إلى الدين واحترام الملكية الشرعية.