علي إبراهيم مطر | منذ وصول سلمان بن عبدالعزيز آل سعود إلى كرسي الحكم، يحاول الإعلام السعودي والشخصيات التابعة للسلطة اللعب على عقول العرب عامةً والسعوديين خاصة، للتسويق لمصطلحات التطبيع وفتح علاقات مع الكيان الإسرائيلي، على اعتبار أن العاطفة السعودية ضد “إسرائيل” وتلهج بتحرير القدس وإعادة حقوق الشعب الفلسطيني، لكن العقل لم يعد يحتمل معارضة الأمر الواقع الإسرائيلي، لذلك فإن المرحلة تتطلب فتح علاقات مع الحكومة الإسرائيلية.

بروباغندا خبيثة تستخدمها السعودية في خطابها الموجه إلى الداخل السعودي، سيما أنها تأتي ممن يعتبرهم الجمهور النخب والأقرب إلى صناع القرار، وذلك بهدف التأثير على المتلقي وتوجيهه إلى فكرة القبول بوجود اليان الصهيوني كشريك أساس في منطقة الشرق الأوسط مقابل الخطر الإيراني.

هذا الأسلوب السعودي بدأ منذ 2006 والحرب على لبنان بطريقة غير مباشرة وأخذ يتوسع وصولاً إلى يومنا هذا حيث أصبحت الدعوة للتطبيع علنيةً، ويعمل الإعلام السعودي حالياً على تشويه المفاهيم والأفكار لدى عامة الناس، لا سيما فئة الشباب، حيث يتمّ إيصالها بسهولة وفق خطة منهجية من أجل “كي وعي” هؤلاء بطريقة ممنهجة.

هذه الظاهرة هي بمثابة حرب ناعمة تستخدم بطريقة محترفة وبتفكير أعم وأشمل من التفكير السعودي، وبالتالي، فإنّ هناك من يتقبّل هذه الأفكار ويسير وفق مبتغاها، لكن في الوقت نفسه، هناك من يرفضها كلياً، ومع ذلك يبقى الخوف قائماً.

وهذا ما يستدعي الإسراع في مقاومة “كيّ الوعي” السعودي ومواجهة هذه السياسة التي تتبع ضدّ مجتمعاتنا للتخلي عن القضية الفلسطينية في مقابل التسليم بالوجود الصهيوني، فالسعودي يعمل جاهداً مع الصهاينة من أجل قبول المجتمعات بهذا المخطط الذي يسعى لمحو فلسطين عن الخريطة، وقد بدا واضحاً أن هذا المخطط أتى مع مصطلح الشرق الأوسط الجديد التي عملت كوندليزا رايس دون أرق على إنجاحه وجاء إنتصار المقاومة في عدوان تموز/يوليو 2006 ليسقطه كلياً، لكن هناك محاولات حثيثة اليوم لإحياءه، والملفت أن السعودي كان يخطط مع واشنطن و”تل ابيب” منذ تلك الحرب ـ العدوان لبدء التطبيع عبر الانتهاء من المقاومة، وقد ذكر معلق الشؤون العربية في قناة “كان” الإسرائيلية، “عيران زينغر”، في معرض حديثه عن ارتفاع حدة التوتر بين السعودية من جهة وايران وحزب الله من جهة أخرى، انه “في العام 2006، خلال “حرب لبنان الثانية”، كان المسؤولون “الإسرائيليون” يقولون بانه، خلف الكواليس هناك زعماء عرب يتحدثون معنا ويطلبون منا القضاء على منظمة حزب الله، الامر يتعلق بشكل خاص بالسعوديين.”

وقد اتت استقالة الرئيس سعد الحريري، والتسويق السعودي لحرب ضد إيران والمقاومة، ليكشف أكثر فأكثر بُنية هذا المشروع، والهدف المشترك بين كيان العدو وسلطات السعودية، حيث غرّد وزير البناء والإسكان “الصهيوني” يوآف غلنت في صفحته على “تويتر”، قائلاً “إن التوتر بين السعودية وإيران وحزب الله حقيقي، ونأمل بأن تكون هذه الخطوات بداية للتحول الذي نترقبه في العالم العربي”.

واللافت في الموقف الصهيوني الساعي إلى هذا التقارب، أن وزارة خارجية العدو الصهيوني أرسلت اثر إعلان الحريري استقالته، برقية توجيهات سرية إلى جميع السفارات الإسرائيلية في العالم تطلب فيها التوجه إلى المستويات العليا جدا لدعم الخطاب السعودي.

نظرة الكيان الإسرائيلي إلى السعودية على أنها دولة معتدلة فيما هي أساس كل الأعمال الإرهابية في المنطقة، يبين الموقف الصهيوني الساعي إلى السيطرة على سياسة السعودية عبر تطبيع علاقاته معها، وقد أكّد رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو أنّ “”اسرائيل” تعزّز علاقاتها مع ما أسماها “الجهات المعتدلة في المنطقة”، في إشارة الى السعودية ومن يدور في فلكها “كما عقدنا السلام مع مصر والاردن، نعمل على تحقيق السلام مع دول عربية اخرى تقف معنا في مواجهة “الاسلام المتطرف”، وهذا ما يفتح باب السؤال العريض هل وصلت الأمور الى خواتيمها في مسألة التطبيع بين الطرفين؟ سيما أن مشروع نيوم الذي تستعد له السعودية بالإشتراك مع مصر والأردن يشي بشيء من هذا القبيل.

كل هذه الرسائل الصهيونية، يلاقيها تحضير إعلامي واضح للجمهور السعودي للقبول بالأمر الواقع، فقد جاهر الإعلامي السعودي أحمد العرفج في مقابلة تلفزيونية بتأييده للتطبيع مع كيان العدو الإسرائيلي، زاعمًا بأن “”إسرائيل” لم تعد كما السابق ولا بد من الاعتراف بوجودها”، وقال العرفج:” في وقت من الأوقات أنا مع التطبيع، والآن قطع العلاقات مع “إسرائيل” غير مجدٍ، مش شرط تحبني وأحبك، المهمّ التعايش”، داعيًا إلى ترك حرية اختيار مصير القضية الفلسطينية إلى من أسماهم “العقلاء” في فلسطين..

وقد تكون الاعتقالات الأخيرة التي تشهدها المملكة، هدفها كسر وقمع كل من يحاول التشويش على توجهات الحكم الجديدة، سيما أن المملكة على ما يبدو تعيش مخاض ولادة دولة سعودية جديدة، مختلفة في مقوماتها عن الأسس التي استندت إليها الدول السعودية الثلاث، ومن مقومات الاستراتيجية الجديدة التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، كأساس في نجاح هذه الدولة وفق رؤية ابن سلمان، وذلك من أجل الحصول الدائم على الرضا الأميركي، فضلاً عن تشكيل تحالف سعودي إسرائيلي همه الأساسي إستهداف كل من يتحدث عن مقاومة في المنطقة فضلاً عن مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، من أجل الإنتهاء من قضية فلسطين وعدم معارضة الوجود الصهيونية.

لذلك، هناك مسؤولية ضخمة في كشف المشروع السعودي الصهيوني، هذه المسؤولية على كل الشعوب العربية والأحراء في العالم وفي الأخص تقع على الكوادر العلمية والثقافية في البلاد العربية، لذا على هذه النخب مهمة المسارعة إلى المواجهة، والعمل لمنع إطفاء شعلة القضية الفلسطينية.

كتبه: موقع العهد الإخباري