طوني خوري | قد يعتبر البعض في ما سيقرأه وكأنه ادانة لنا بعدم اعتماد الموضوعية، او بالانضمام مسبقاً الى الجهات المناهضة للسعودية. ولكن، ما على هذا البعض سوى القراءة المتأنية والانطلاق من المفهوم العام للمنطق ومقارعة الامور وفق هذا المنظار وليس وفق منظار العاطفة او الانتماء السياسي.

اولاً، لم يترك وزير الدولة لشؤون ​الخليج​ ​ثامر السبهان​ اي مناسبة الا وتحدث فيها عن ​لبنان​، كما انه لم يدع اي مجال للشك حول الهدف من تغردياته وما اذا كانت تعبّر بالفعل عن افكار ​الحكومة السعودية​ ام لا، اذ تبيّن، بعد التطورات الاخيرة، انها لسان حال السلطة هناك. انما في البداية، ما علاقة وزير شؤون الخليج بلبنان؟ فهل اصبح لبنان بلداً خليجياً، ولماذا اغفل السبهان في الاسابيع الماضية كل ما له علاقة بأزمة الخليج والتي من المفترض ان تكون من ضمن نطاق وزارته وعمله للتفرغ الى المشكلة مع لبنان؟.

ويبدو ان السبهان اخذ دور وزير الخارجية ​عادل الجبير​ الذي نادراً ما نراه يتحدث عن العلاقة مع لبنان، فيما ينشر السبهان افكاره ومواقفه عبر وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وهو امر غريب بالفعل، لانه يحوّل السبهان الى وزير للخارجية والجبير الى وزير دولة فقط.

ثانياً، كان الكلام الصادر عن السبهان منذ يومين، بالغ التعقيد والتهجم، فهو قال “سنعامل حكومة لبنان كحكومة إعلان حرب بسبب ميليشيات ​حزب الله​”، وايضاً “اللبنانيون قادرون على إيقاف تجاوزات ميليشيات حزب الله”. هذا الكلام له مثيل واحد مشابه، وهو كلام المسؤولين ال​اسرائيل​يين عن لبنان و”حزب الله”، حيث يهددون في كل مناسبة بتدمير لبنان واعادته الى القرون الغابرة، “بسبب ما يقوم به حزب الله”، وبالتالي “لا يمكن فصل الحزب عن لبنان”… والتهديد بحرب على لبنان بسبب حزب الله هو تماماً كتهديد الاسرائيليين بذلك، انما بلهجة عربية.

ثانياً، من اوجه الشبه مع الفكر الاسرائيلي، العمل على تأليب اللبنانيين على بعضهم، من خلال دعوتهم الى تجنب العقوبات والحروب مع الخارج، وفتح جبهة داخلية ضد حزب الله، يُدمّر فيها لبنان ويُقتل شعبه، انما يحظى برضى السعودية و… اسرائيل، وهل له ان يشرح لنا كيفية ايقاف اللبنانيين لحزب الله؟ هل سيتم ذلك بالقوة العسكرية التي لم تستطع اسرائيل وجيوش دولية القيام بها؟ ام من خلال اقصاء الحزب عن الحياة السياسية والعامة؟ ما يعني “التبروء” من شريحة واسعة من اللبنانيين يعيشون في هذا البلد كسواهم.

من غير المنطقي رؤية السبهان ينتقل كالعصافير من وسيلة اعلامية الى اخرى، لتهديد لبنان والحديث بالسوء عنه وعن شعبه، فيما هو “يتطفل” على موضوع ليس من اختصاصه اولاً، ويطرح افكاراً يستحضرها دون امكان تطبيقها فعلياً. كلام السبهان المهدد للبنان وشعبه، وتكثيف اطلالاته ومقابلاته مع وسائل الاعلام في مختلف دول ​العالم العربي​، تؤشر الى حصول تطورات سريعة جداً في السعودية يهدف المسؤولون فيها الى ابعاد انظار العالم عنها، والتفرغ للمسألة اللبنانية. غير ان ولي العهد والملك العتيد لم يتمكن من ذلك، فاستقطبت الاحداث الاخيرة في السعودية اهتماماً لافتاً بسبب التدابير المتخذة والتي طالت امراء وشخصيات لها وزنها في الوسط السعودي والعالم.

يقيناً، لو قدّر للسلطات السعودية ان تعيد العام 2006 لما ترددت، ولكن النتيجة التي ارستها معادلة الحرب في العام المذكور، لا يرغب الكثيرون في تكرارها، لذلك فإن البديل الوحيد هو اثارة مشاكل داخلية تقسم اللبنانيين وتضعهم بين خيارين وفق السبهان: “العدو من امامكم والبحر من خلفكم”، مع حثّ اللبنانيين على التمرد على الحزب والغرق في مستنقع من الحروب والانقسامات تمتد لسنوات طويلة من حكم الملك العتيد محمد بن سلمان.


كتبه: موقع النشرة