رأت الباحثة في العلاقات الاسلامية المسيحية علاء سكران التسويق الاعلامي المكثف ودعوات شخصيات اجنبية لخوض تجربة مسيرة اربعين طريقة مثلى لتصحيح صورة الاسلام.

ان التضحية الحسينية من اعظم المآثر الاسلامية والانسانية عطاءً وعاطفةً وإحساساً، وازاء ذلك فانها كانت ومافتئت تلتحم بشكل مباشر بالضمائر الحية والاهداف العادلة والتطلعات المصيرية لبني البشر كافة على مر العصور.

ومسيرة الاربعين مشيا على الاقدام من مختلف الدول نحو مدينة كربلاء  المقدسة ومرقد الامام الحسين بن علي (عليهما السلام) والثلة الطاهرة من اهل بيته واصحابه الكرام الذين استشهدوا في یوم العاشرمن محرم عام 61 للهجرة (عاشوراء) ، محطة خالدة في التاريخ الاسلامي جديرة بالكثير .

في هذا السياق اجرى مراسل وكالة برس شيعة الاخبارية حوارا مع الباحثة في العلاقات الاسلامية المسيحية علاء سكران التي شاركت في هذه المسيرة لتلمس مشاعر محبي اهل البيت عليهم السلام. فيما يلي نص الحوار:

س: ما الذي دفعك للمشاركة في مسيرة الاربعين؟

 “ان تقديم دعوة لنا لحضور زيارة الاربعين دعتنا نشعر ان هذه الدعوة عبارة عن مسير للحياة او مسيرنا نحو الاخر المختلف. هذا العمل المضي نحو حوار اسلامي مسيحي وتوجيه دعوة من الاخر لزيارة قبر الامام الحسين “عليه السلام” بهذا الشكل الدعوة هي خطوة اولى من الاخر المختلف وتلبيتنا لهذه الدعوة ووجودنا اليوم وفي كربلاء تحديداً هو ثاني خطوة حتى نعيش ما تعيشه الاعداد الكبيرة من الناس المتوجهة الى كربلاء” .

س: هل تُعَدُ هذه تجربتك الاولى للمشاركة في مراسم دينية وهل شاركت من قبل في دول  اخرى؟

” لم اجرب مثل هذه التجربة من قبل وبهذا الحجم، نحن المسيحيون لدينا طقوس كهذه نسير نحو اماكن مقدسة مشيرة الى ان المسير احدى سلوك العبادة في جميع الاديان. مضيفة ان  لدى المسيحيين مسير وخاصة في لبنان هناك مسير يسمى “طريق السماء” تخرج الحشود من جونيه الى تمثال السيدة العذراء ومسيرات اخرى في اسبانيا للمسيحيين وفي اغلب دول العالم مع الاختلاف في العدد الذي يعد مؤثرا ويخلق تساؤل لدى الشخص ما الذي يحفز كل هذا العدد من الناس تاريكين ورائهم مشاغلهم وبيوتهم وحياتهم اليومية ليشاركوا في المسير او يسخروا انفسهم في خدمة الزوار؟ لافتة الى ان اكثر ما اثارة تعجبي هوتكرار بعض الناس لهذه التجربة لمرات عدة”.

س: هل وجدتم سببا لمجئ الناس بكل حماس الى كربلاء ومشاركة هذا العدد الكبير منهم؟

 مشينا اليوم في كربلاء الى جانب الناس وسألنا البعض حول احدهم جاء مع والدته المقعدة والتي يساعدها بالمسير وفتاة شابة ايضا تقوم بالعمل ذاته مع والدتها مما اثار فضولي لسؤالها عن ضرورة مجيئها الى مسيرة الاربعين فتفاجأت عندما اجابت بأن هذه زبارتها الثالثة مع والدتها وان الام ترى ان في هذا العمل لذلك أتت عدة مرات منوهة انها لم تحصل على اجابات اخرى من الناس اكثر من انهم مضطرون لمشي هذا المسيرة. والذي اثار حيرتي السؤال الذي يطرح نفسه وبقي بلا اجوبة، هو العدد الكبير من الناس المشاركة في المسيرة وتقديمهم الخدمات بالمجان، لافتة شاهدت احدهم يقوم بتدليك اقدام ناس اخرين انا لا افهم ما الذي يدفعه للقيام بهذا العمل برأي ان الدافع الرئيسي هو المحبة التي تدفعك الى خدمة الناس و تقديم لهم وسائل الراحة حتى في اقصى حالات التعب من اجل متابعة المسير وليس التوقف عنه، مؤكدة على ان ذلك لا يسمى غير الحب المطلق والاندفاع اللاارادي نحو الشيء.

س: يتحدث العالم باستمرار حول حقوق الانسان ان كل مصاديق حقوق البشر لم تصور بهذه الطريقة تقديم ما يحتاجه الاخرين بلا مقابل، بينما الغرب يسعى دوما على تثبيت صورة الاسلام من خلال العنف والقتل والارهاب  لماذا لا يتم مشاهدة هذه الصورة عن الاسلام؟

“انا لا اعلم ان كانوا يرون ذلك او لا يستطيعون رؤيته وبرأي لا اعرف ان كان المسلمين والشيعة تحديدا وفي كرباء خاصة  يقومون بالتسويق الى المسيرة بالشكل المطلوب، مضيفة لا اعلم ان كانوا يقومون بدعوة اشخاص معينين لحضور هذا المسير ليشاهدوا ذلك بأم اعينهم وبعدها يترجمون ما يشاهدونه لتصحيح  الصور الخاطئة التي الصقت بالاسلام، منوهة سكر الى ان الامور بحاجة الى تسويق وطرح وان ما يحدث في كربلاء على الرغم من ضخامته لكن لم تتم تغطيته اعلاميا بالشكل المطلوب، مؤكدة على  ان الموضوع بحاجة الى عمل جاد وتسويق اكثر وذلك لا يتم الا من خلال حضور اناس من خارج البلاد ليعشوا بنفسهم التجربة بكل الروح التي تحملها ليعكسوا ما عاشوها للعالم كما عشتها انا اليوم، مضيفة  التقيت باشخاص اخرين من اكثر من 22 دولة منهم رجال دين ومستشارين لشخصيات سياسية اجنبية واعلاميين واكاديميين ذا من الطبيعي حين عودتهم الى بلادهم بعد هذه التجربة سيكون لهم بصمة  في بلادهم من خلال عكسهم ما عاشوه هنا وتكرار هذه الدعوات يساعد على تصحيح هذه الصورة مع الوقت”.

س: تخلو اهم وسائل الاعلام العالمية  مثل “سي ان ان”  او “بي بي سي” او … من الصور او التقاير المكتوبة او المصورة منها حول مسيرة الاربعين التي تعكس الروح الايجابية للاسلام بينما فقط يتم تغطية مشاهد القتل والقمع هل تعتقدين ان هذا الشي مقصوداً؟

بغض النظر عن مواقف المؤسسات الاعلامية العالمية قد يكون السبب سياسيا او ماديا او غيره وفي حال كانت هذا الاسباب موجوة نرى الشعب العراقي و تحديدا اهل كربلاء غير قادرين عن تغيير المعادلة، مؤكدة على ان التسويق لصورة المسيرة و لو بالتكرار فان مع الوقت لابد ان يصل شيئا الى العالم ولو جزء بسيط و الدعوات طريقة جميلة وانا عشتها اليوم ورأيت ردت فعل الاشخاص الاجانب حول ذلك والجميع كان لديهم التساؤل ذاته ما الذي يدفع الناس للمجيء الى هنا”.

عندما تعودون الى لبنان هل ستحملون ذات الفكرة السابقة عن الشيعة في لبنان والعراق؟

عندما قررنا المجيء الى العراق والمشاركة في المسير لم يكن لدينا نية مسبقة حول الافكار السابقة بل حاولنا خلع جميع الافكار السابقة وتركها جانبا وان لم نفعل ذلك لم نأتي الى هنا في هذا الوقت الحالي كما ذكرت في بداية الحديث ان المشاركة في المسير هي ردا عن الخطوة الايجابية التي تم تقديمها لنا وخاصة لاناس مثلنا يعملون في مجال العلاقات الاسلامية المسيحية، اقل الايمان علينا البحث عن التعاطف الوجداني اتجاه الاخر وخاصة اتجاه مجموعات نحن لا نعرفها كما يجب ووضع نفسك بمكانة الشخص الاخر وان تعيش تجربته الخاص به وان هذه المسيرة لحظات خاصة بالشيعة ودعوتهم لنا للمشاركة تعطينا فرصة للاطلاع عنهم وعن حياتهم ونرى كيف هم يعيشون حزنهم وذكرياتهم وكيف يعظمون الامام الحسين”.

اجرى الحوار: علي رجبي