لم يكن احد يتوقع ان يقوم محمد بن سلمان بهذه الضربة القاصمة التي أصاب بها مجموعة عصافير بحجر واحد.

بداية ينبغي الإعتراف ان لدى محمد بن سلمان مجموعة مستشارين سعوديين وغير سعوديين خطيرو التوجه والتخطيط بما يلغي النظرة السطحية التي سادت عنه منذ تقلده السلطة بأنه شاب عديم الخبرة السياسية ما سيوقعه في حفر يصعب نجاته منها .الأمانة السياسية والموضوعية تقتضي العرفان حتى للخصم او العدو بقدراته وإمكاناته حتى لو لم نحبه او نتفق معه وذلك بهدف معرفة كيفية ادارة المعركة معه وعدم الإستهانة بقدراته.

كان واضحا منذ اليوم الأول لتسلم الأمير سلمان الذي كان يشغل منصب ولي العهد للسلطة بعد وفاة الملك عبدالله ان محمد بن سلمان رجل شغوف بالسلطة ويسعى للحصول عليها بأي ثمن . ساهم في تعزيز هذا الطموح تعلق والده الملك به وإعطائه الأفضلية على بقية أشقائه الذين يكبرونه سنا وربما اكثر منه كفاءة علمية وخبرة سياسية .

منذ ذلك التاريخ بدأ محمد بن سلمان يخطط للإستيلاء على السلطة مدفوعا بقلقين يجعلانه يستعجل عملية إنتقال السلطة اليه .

القلق الأول يتمثل في كبر سن والده وتدهور وضعه الصحي بما لا يمهله كثيرا للعمل على الإستيلاء على السلطة قبل ان توافيه المنية حيث ستؤول السلطة عند ذاك الى محمد بن نايف الرجل القوي الذي لن يتردد في عزله عن ولايه العهد في حال تسلمه الملك سيما ان تناقضات كثيرة كانت تبرز بين طموح وتطلعات كل منهما.

القلق الثاني هو رضى الولايات المتحدة التي تمثل شرطا ضروريا لإنتقال السلطة . فرضى الإدارة الأميركية عمن سيتسلم السلطة في المملكة هو شرط اساسي منذ ان تمت الصفقة التاريخية بين روزفلت والملك عبد العزيز عام 1945.

سعى محمد بن سلمان بشدة ليحظى على الرضى الأميركي سيما وهو يدرك ان خصمه المفترض محمد بن نايف هو رجل الإدارة الأميركية الأول والأقوى . وان تغيير المزاج الأميركي باتجاهه امرا ليس سهلا . سيما ان والده كان قد حاول مع الرئيس اوباما دون ان يفلح.

ادرك محمد بن سلمان ان الرضى الأميركي شرطا اساسيا لبلوغ السلطة . وادرك ان شرط الرضى الأميركي لا سيما بعد انتخاب ترامب امران اساسيان هما المال الذي يتطلع اليه ترامب بشغف. والرضى الإسرائيلي الذي تحول الى مفتاح للرضى الأميركي وبات يلجأ اليه كل من يطمح من العرب في تعميق العلاقة والصلة مع الولايات المتحدة.

استثمر محمد بن سلمان على الشرطين الأميركيين فدفع ما يتوجب دفعه لترامب . وعمل على تعزيز العلاقة مع إسرائيل ورفع مستوى هذه العلاقة التي كانت مستترة من تحت الطاولة ووضعها فوق الطاولة وبلوغها مستوى يقرب من التحالف الإستراتيجي . فرفع مستوى التوتر مع ايران التي تعتبر الوصفة السحرية لقبوله إسرائيليا وأميركيا.

تنازل ترامب عن رجل اميركا الأول في السعودية محمد بن نايف بثمن غال هو 480 مليار دولار . بذلك ازال محمد بن سلمان العقبة الأقوى امامه. وبذلك استوفى الشرط الأول.

من جهة اخرى عمق علاقته بإسرائيل وصولا الى رسم استراتيجيات مشتركة حيال المنطقة وايران وحزب الله والقضية الفلسطينية . وبذلك امن الشرط الآخر . وبقي امامه ترتيب الوضع الداخلي الممتعض من تفرده وهيمنته وسيطرته على مفاصل الدولة . فلا بد من ازاحة المعوقات الداخلية ليتمكن والده من نقل السلطة اليه وهذا يقتضي تمهيد الساحة امامه وازاحة كل المعترضين.

نصحه مستشاريه وبعض الأجهزة المخابراتية الداعمة له ان افضل وسيلة للقضاء على خصومه الذين يخططون لإزاحته هو عنوان الفساد الذي يمكنه من الإطاحة بهؤلاء ” المتآمرين” وفي نفس الوقت يكسبه شعبية لكون عنوان الفساد عنوانا جاذبا شعبيا.

سعد الحريري لم يتماه كما ينبغي مع تصورات بن سلمان انطلاقا من رغبته في الحفاظ على موقعه كرئيس لحكومة لبنان وإمكانية ادارة حوار مع الأخصام السياسيين بما في ذلك ايران وحزب الله وهذا يتناقض مع استراتيجية بن سلمان الملتزم تجاه الأميركي والإسرائيلي .فدفع الحريري الثمن بشكل قاس ومهين باعتباره مواطنا سعوديا وليس رئيسا لحكومة لبنان. وأجبر على الإستقالة لنزع الحصانة عنه والتعامل معه كمواطن سعودي وليس كرئيس حكومة دولة اخرى ولم تفلح دموع عمته بهية التي رفض بن سلمان الإستماع لتمنياتها وعدم المساس بأبن شقيقها وأقفل الخط بوجهها.

اسقاط الحريري سيمهد لمحمد بن سلمان التفرد والعبث بالساحة اللبنانية بالتنسيق مع السنيورة والريفي وسواهما من ادوات السعودية بقيادة السبهان الذي كان له دور كبير في اسقاط الحريري ويقال انه هو من كتب نص الإستقالة .

تتجمع معلومات عن محاولة تشكيل فريق تصعيد ومحاولة اشراك المفتي دريان بذلك لإعطائه البعد المذهبي السني لمحاصرة حزب الله ومحاولة خلق حالة صراع مذهبي تستدرج حزب الله وجمهوره . فقد طرح في اللقاء عدة صيغ وعناوين تصدرها السنيورة في حين بقي دريان متحفظا خشية من الفتنة .

من جهة اخرى مهد محمد بن سلمان ارضية تسلمه الملك قريبا بعد ان ازاح من دربه كل المعترضين وقام بضربة موفقة بمصادرة اموال واملاك المعترضين عليه وبذلك استعاد المبالغ التي دفعها لترامب. من الممكن ان يكون سعد الحريري قد اجبر على تسوية جزئية لوضعه المالي بتنازله عن جزء كبير من سعودي اوجيه مقابل عودته الى لبنان والسير بمشروع التصعيد تجاه ايران وحزب الله


كتبه: رصد الموقع