لم تشهد السعودية في تاريخها ما يحدث اليوم. اعفاءات واعتقالات بالجملة. مغادرة صحافيين كبار بسبب الضغط عليهم على غرار جمال خاشقجي. تلويح بالعصا للتيار الوهابي بغية استبداله ب “الاسلام المعتدل ” وفق ما صرح ولي العهد الامير محمد بن سلمان.

السماح للمراة بقيادة السيارة، السماح لها ايضا بمجاورة الرجال في ملاعب كرة القدم . البدء ببث اغاني ام كلثوم على الشاشة، الاتفاق على استقدام فرق مسرحية واستعراض. يكفي ان يقرا المرء الجوانب الثقافية ل”رؤية السعودية ٢٠٣٠” حتى يكتشف ان المكان سيفسح للمسرح والفن وسيكون الاجانب قادرين على التمتع بحرية اكبر.

يغامر الامير محمد بن سلمان بكل هذا وسط علاقة ضبابية مع اميركا بسبب ترنح ترامب وعلاقة اضطرارية مع بوتين بغية البحث عن توازن. بغامر ايضا وسط حروب مشتعلة وعقيمة في الخارج تزيد الضغوط الدولية والاعباء المالية، وتوجه اميركي للتخلي نهائيا عن النفط وترنح اسعار الذهب الاسود . يغامر ثالثا وسط تنافر يقارب الحرب مع ايران وضغط اسرائيلي لفتح علاقات مباشرة مع الرياض

مع الاقالات والتوقيفات والاعتقالات الجديدة والتي تخللتها أيضا اجراءات عقابية ضد رئيس حكومة لبنان المستقيل سعد الحريري ، يبدو الامير سلمان راغبا بتسريع الخطى وتنظيف الارض تماما قبل توليه العرش قريبا …لكنه يعرض نفسه لتكتل سياسيا امني اقتصادي خطير ضده. واضح انه يريد ايضا اعادة جزء كبير من اموال هؤلاء الى الدولة بعدما أخذ منها ترامب مليارات كثيرة

لم تشهد السعودية في تاريخها هذا الانقسام الحاد في تعدد الرؤى والمصالح. كان كل شيء يدور عادة في فلك العرش والعائلة الحاكمة ويتكلل بحكمة الكبار لترتيب البيت الداخلي والتوريث للاخ وليس الابن…. ولان كل شيء جديد عليها ومرتبط خصوصا بالامير سلمان، فلا شك ان الرجل يخوض مغامرة كبيرة وخطيرة جدا ، فاما ينجح ويفرض نفسه ويسكت كل الاصوات المعترضة كما كان يحصل في دول عربية عديدة ، او أن مصيره ومصير السعودية كلها على كف عفريت

لا شك انها ثورة حقيقة لكنها ثورة انتحارية بامتياز …..


كتبه: سامي كليب