ما ان بدأت المعارك في سوريا والعراق تأخذ شكلها المستقبلي المنتصر لمحور المقاومة حتى بدأت المنطقة بإعادة توزيع التحالفات والجبهات وورسم متاريس حرب جديدة تبدو أنها غير موكولة كما جرت السنوات السبع الماضية في الأزمة السورية.

برس شيعة تفاجأ الشارع البيروتي باستقالة رئيس الحكومة لبناني الهوية سعودي الهوى “سعد الحريري” من عاصمة ولاته في السعودية دون أن أدنى احترام لمنصبه الذي تقلده بالوراثة محققاً بذلك توازنات السلطة وفق “اتفاق الطائف” في لبنان من جهة وليثبت من جهة أخرى أنه يحمي ذراع السعودية التي تحمل “بيروت” كورقة الجوكر متى شاءت وتلعب فيها في المنطقة.

من جديد وبعد أن رُفعت رايات النصر المقاوم من دمشق إلى بغداد وانهزمت قطعان الباطل الإرهابية وكشفت حقيقة من يدعمها ويمولها ويجندها، بدأ أعداء المقاومة بالتفكير في منهج جديد في محاولة لإعادة الانتشار في المنطقة.

مفاجأة تلو الأخرى وخطوة سريعة غير مدروسة تعكس تخبط وخسارة غير متوقعة لمحور التطبيع مع اسرائيل، فالمخططات البندرية فشلت في سوريا ودسائس التكفيريين سقطت أمام قلاع الأوطان والمتخاذلين نؤوا بنفسهم عن الميدان ولم يبق إلا من رسم وخطط ليحقق مصالحه ألا وهي “اسرائيل”، فبدأت المخططات الجديدة للمنطقة بشق الأحلاف الخليجية التركية بشكل واضح ليعيد الأعداء اصطفافهم ضد المقاومة وكانت لعبتهم الأولى في كردستان.

دفع الأكراد في العراق ثمن جهلهم بعد أنتكسرت أوهامهم التي زرعتها اسرائيل أمام العراق الموحد ولم يقدم أزلام السبهان وامريكا واسرائيل في كركوك إلا الخزي والعار لبلادهم وشطبت ورقة كردستان الموهومة وحرقت اوراق المتآمرين على المنطقة، ولم يبق لها إلا العودة إلى جوكرهم الأبدي لبنان.

مفاجأة جديدة وخطوة سريعة أخرى تقررها الرياض وينفذها أدواتها في لبنان تجنيد بيروت لخدمة اسرائيل وضرب المقاومة وذلك بفرض استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري من الرياض.

الحريري الذي كان يشيد منذ إيام بحكومته وإنجازاتها غير رأيه في الرياض والتزم بما يخطط له القصصر الملكي للمنطقة فأعلن استقالته رامياً بمستقبل لبنان إلى التهلكة دون إي التزام بمسؤولية تجاه شعب لبنان.

رئيس الحكومة اللبناني المستقيل كان يحمل إلى الرياض توضيحات حول أجواء التسوية اللبنانية، وأراد أن يشرح صعوبة مواجهة حزب الله عمليّاً وفشل فتح حرب مفتوحة معه كما حدث في السابق إلا إن دمية الرياض ما أن وصلت إلى المصنع الأم حتى تمت إعادة برمجتها مرة ثانية لتضع لبنان ورقة جوكر للعبة اسرائيل والرياض في المنطقة.

الحريري الذي أفلس حسب مزاعم وزير خارجية قطر السابق حمد بن جاسم بعد أن خدم الإرهاب في سوريا محاولاً مع من حاولوا إسقاط دمشق، عاد اليوم ليتوسل إلى الرياض مفلساً لتجبره الأخيرة على مخططها الجديدة ضاربةً عرض الحائط لبنان وشعبه. 

ها هي بيروت مستاءة من جديد مشرعة أبوابها على كل الاحتمالات  متوجمة في المجهول لا يستطيع قضائها  أن يحاسب سعد الحريري على تقديم استقالته من بلد أجنبي، ذلك القضاء نفسه الذي حكم بالإعدام منذ أيام على المقاوم الشرتوني، ولا تستطيع أن تنأى بنفسها. لبيروت خيارٌ وحيد وهو مقاومة العدو الاسرائيلي والتصدي لكل من يخذلها. /انتهى/.