صـدق القـول صـراحـه
صـراحة القول شجـاعة

كـُـثـر مـن المتـابعيـن للشــأن العـراقـي , وهنـا أتحـدث عـن العـراقيين منهـم تحـديـدا , أكاد أجـزم أنهـم مطلعين على سـلال من المعطيـات والحـقـائق التـي لو أفصحـوا عن محتواهـا لكـان لذلك وقــع مؤثـر فـي الشــارع ولغيــرَ كثيرا في واقعـه , ولكـن مشكلـة هـؤلاء لا تكمـن بعـدم مصـداقيتهـم , بـقـدر ما تعلقهـا بافتقـادهـم ولـلأسف لشجـاعـة مصـارحة الشـارع بهذه الحقـائق , وهذه من الاشكاليات الخطيرة التي سيطرت على الشخصية العراقية وافقدتها مصداقيتها , وانتزعت منها وطنيتها وجعلتها تقبع تحت طائلة التبعية والارتهان الى سطوة السلطه , سواء كانت سطوة سياسية او دينية على مر صيرورة تاريخهـا , فالشخصيـة العراقيـة في طبيعتها ضعيفـه وواهنه ومتردده , وإن كثـر كلام أصحابهـا وأرتفعت سقـوف ثرثـراتهـم .

الـشـارع العـراقي يعـرف تمـامـا إن تصـريحـات وزيـر الخـارجية الاميركي تيلرسون التي اطلقهـا مـن الريـاض وطالب فيهـا ما اسماهـا * الميليشيات الايرانيـة , مغـادرة العـراق والعـودة الى ايـران مـع اقتراب انتهـاء * عروض مسرحيـة داعـش , لـم تـأتـي عـن فـراغ او زلة لسان أو خطأ فـي الترجمـة , كمـا أنهـا لم تكـن مفـاجئـة ثقيلة العيار على رأس حيدر عبـادي رئيس حكومة بغـداد الذي حاول ان يلقي تبعيتها على اخطاء الترجمه والسوء بالفهم كذبـا , وهـي ايضـا لا علاقـة لهـا من قـريب أو بعيـد بمسمى * الحشد الشعبـي الجمعي , حـيث جاءت هذة التصريحـات وما تلاهـا من تصريحات للمتحدثة بلسان وزارة الخارجية الامريكية التي صنفـت بـها * ابو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة * الحشـد بالارهابي المطلوب امريكيـا , وماذهـب اليه حيدر عبادي رئيس الوزراء في لقـاءه مع صحيفـة واشنطن بوست و وعـد بـه ادارة ترامب بحـل ما اسماهـا * الميليشيات المسلحـة التي لم تأتمـر بإمرتـه , نعـم , جـاءت كلهـا فـي سلــة واحــدة تـم الاتفـاق عليهـا فـي * سقيفـة الريـاض , بين ملك السعوديـة سلمان ورئيس وزراء حكومة بغـداد حيدر عبـادي و* قـوادهـم الامريكـي ولا اقـول سيدهـم تيلرسـون وزير خارجيـة ادارة ترامـب الأمريكيـة المتصهينـة .

الجميـع يعـرف إن فصائل بعينهـا ( العصائب_ النجباء_ كتائب حزب الله ) كـانت مـوجـوده في العراق قبـل بدايـة عـروض * مسرحية داعش في العراق وسـورية , ووجـودهـا تحـت خيمـة *مسمى الحشد , لم يأتي من بـاب الالتزام بفتوى الجهاد الكفائي التي أعلنهـا ممثل مرجعية سيستاني ( مهدي كربلائي ) بعـد تهديدات *العدنانـي في حينـه بالوصول الى النجف وكربلاء وإجتثاث عمائمها وما اليه من التوصيفات التي جاءت في خطبتـه والتي لا قيمة حوارية لإعاده ذكرها هنا مرة اخرى , لأن هذة الفصـائل في منهجيتها العقائدية لا تعتـد بمرجعية النجف وسيستانيها و لا بولايته الخاصه , بل إن ولاءها المطلق لمرجعية الولي الفقية ومرشدها الاعلى علي خامنئي في ايران ,وهـي فصائل عقائدية تؤمن بنظام ولاية الفقيه العامة العابره للحدود والجغرافيا التقليدية , وتـرى في نفسهـا جزء من منظومة محـور مقـاوم يمتد من هـزارة افغانستان مرورا بإيران والعراق وسـوريا حتى جنوب لبنان معقل حزب الله , وحيث الخطوط البيانية للسياسة الامريكيـة في عهد ترامب تتصاعد اليوم بشكل ملحوظ وممنهج بالضد من ايـران وحـزب الله , فإن استهداف هذة الفصائـل فـي العراق أصبح ضـرورة حتميـة لا مناص منهـا بالنسبة للأمريكيين والسعوديين وتابعهم العراقي حيدر عبادي , ولـرفـع الحـرج عـن هذا التابـع الذي أحيط علمـا بهذا القرار الأمريكي السعـودي خـلال اجتمـاع الرياض الأخير بحضور تيلرسـون وزير خارجية ترامب و سلمان ملك السعوديـة , والذي أطـلق من بعده تيلرسون في الرياض تصريحاته الشهيره التي دعى فيها ما اسماها بالفصائل والمليشيات الايرانية بمغادرة العراق , فـكان لابــد مـن تخـريجـه يستوعبهـا الشـارع العراقي ويصـدقهـا السـذج فيه , وهـذه التخريجه حتى تكون بهذة المواصفات يجب أن تكـون مغلفـة بفتـوى مرجعية *سيستانيـه , تكمم الأفـواه وتخرس الشـارع , وهـذة الفتـوى جـاهـزه وفي جيب ممثل سيستاني والمدير التنفيذي لمرجعيـته مهدي كربلائـي , ومـوضوعـة إشهـار ورقتهـا لا تحتاج الا لبعض من الوقـت حتى الإنتهـاء مـن اخـر عرض مسرحي داعش فـي القـائم وال بوكمـال الحدوديـة مع سوريـة .

تجميـد فتـوى * الجهاد الكفـائي التي علـى أسـاسهـا تم تشكيـل * الحشد, و التي بموجبها تطـوع طيف واسـع من الشـارع الشيعـي لمقـاتلـة داعـش , إنمـا هـي التخـريجـة الشرعيه السيستانيـه التي ستسحـب البسـاط مـن تحت اقـدام الذيـن يصـرون علـى بقـاء * الحشـد , هذا اولا , وفـي نفـس الـوقت تـرفـع الغطـاء والحصانه عـن الفصـائـل المقاومـة موضـوعة الأستهـداف ( الأمريكي السعـودي ) المتناغـم مـع نوايـا وتوجهـات حيدر عبادي وحكومتـة والمتفق معه على خطوطها العريضه في الرياض , وجعلهـا ( أي هذة الفصائل ) مكشوفـة امام حمـلات الاستهداف الاعلامي والسياسي والعسكـري سواء في الشـارع او من داخل منظومة الدولة الأمنية والعسكرية بالتنسيق مع واشنطن ولندن والريـاض , حيث ستتعرض الـى تسونامي شيطنـة على غرار ما يتعرض له حزب الله في لبنان والمنطقـة , الذي تحـركه ( اي التسونامي ) واشنطن والرياض وتل ابيب ولندن , و علـى اعتبار أنها مجاميـع مسلحـة خارجة على القانون والدولـة , ومرتبطـة بايران وما اليه من توصيفات الوقاحـه والارهاب والاجرام التي طالما اجترها بالأمس القريب لسان غلام بن سلمان الجديد في العراق * مقتدى صدر والناعقين معه في الشارعين العراقي الجمعي والشيعي التحديدي .

وهنـا مـن حـق أي منـا التسـاؤول، هـل ستركـع هذة الفصـائل وتستجيب لفتوى سيستاني وتحـل نفسهـا مثلمـا سيحـل * الحشد نفســه تلقـائيـا , وتسـلم سـلاحهـا الى حكومـة بغـداد وتركـع امام الاراده الامريكيـة والسعـوديـة المحـركـة لحيدر عبـادي وحكومتـه , وتختفـي من المشهد العـراقي , وهـل ستمنـح طهـران هـذه الورقـة الـى الرياض وواشنطـن بالبسـاطـة التي يعتقدها تـرامب وسلمان وحيدرعبـادي وغلمانهـم الجدد فـي العـراق ؟

الجـواب بكـل بسـاطــة

غـبـي بل غبي وسـاذج مـن يوهم نفسـه ويعتقـد بـذلك , حـيث هذة الفصـائـل ومثلمـا قلنـا اصبحت جـزء من منظومـة محـور اقليمـي يمتلك ليس من الاوراق الاستراتيجيـة وحسب بل من الردع العسكري القـادر على تغيير كل قـواعـد اللعبـة متى ما شـاء واراد , وسـلاحهـا ووجـودهـا اصبح امـرا واقعـا كسـلاح حـزب الله فـي لبنـان , والجهـاد الاسلامـي وحماس في فلسطيـن , وانصـار الله فـي اليمـن , ومحاولة انتـزاعـه , فيـه من الاستحاله المدمـرة المرتـده على اصحابهـا , ولكـن وهذا هـو الأهـم حسب رؤيتنـا المتواضعـه والتي بكل تأكيد ليس بشارده عن ذهنيـة اصحاب القرار , سواء على مستوى منظومة المحور الذي تنتمي اليه هذة الفصائل او حتى قياداتها السياسية والعسكرية في الداخل العراقــي , إن احتراق صفحـة داعش في العراق وسورية ســوف لن يمـر دخانها مـرور الكرام على رعاتهـا من صهاينة امريكان واسرائيليين وسعوديين , وسيستدعـي إختلاق صـراع آخـر , ولكـن هذة المـرة بإحتراب ( شيعـي _ شيعـي ) بعـد أن فشـل الصراع ( الشيعي _ السني ) في تحـقيق مايصبـون اليـه , ومعـه فشـل ايضـا مشروع التقسيم السـوري المذهبي ( العلوي _ السني ) , وانهـارت مبكـرة دعامة الانفصـال الكردي البرزاني , خصـوصـا إذا وضعنـا في اعتبارتنـا , إن هناك جهـات شيعيـة لهـا سطـوة في الشـارع العراقي قد جعلت من نفسهـا أداة وضيعـه بيد الامـريكـان عبر بوابـة التقـارب العراقي السعـودي , وثقـافـة * الأب للجميـع التي يجترهـا مقتدى صـدر وأخذ يبشـر بهـا بالشارع العراقي , بعـد زيارته للريـاض التي اعقبتها زيارة حيدر عبادي , وما تبعتها من تصريحات لوزير الخارجية الامريكي والمتحدثه بلسان وزارة الخارجية , والتي جميعها تهيء العوامل المناخية لساحة الصراع والاقتتال ( الشيعي_ الشيعي ) الذي يراهن عليه الامريكان والسعوديين .

المقال أعلاه يعبر عن رأي كاتبه وموقع العربي برس لا يتحمل مسؤولية محتواه


كتبه: أحمد الأسدي