حينما كنت صغيرا، شاهدت عن طريق الصدفة قول للامام الصادق (؏) يقول”وَتَحْسًبُ أَنَّكَ جِرْمٌ صَغِيرٌ ،، وَفيك انطَوَى العالمُ الأكبرُ” مكتوب على احد الجدران كان حجم تلك المقوله على معلوماتي الضئيلة والتي لم تكن تتعدى اتمام مدرستي ، لانعم في عطلتي الصيفية يتقاسم جسدي دراجتي الهوائية وكرة القدم، فاخذت اتعمد السير كثيرا سالكا ذلك الطريق حتى وان لم تكن وجهتي عليه علني اصل لغايتي وهي حفظ ذلك القول.

تسير تلك الكلمات بمفهومها ودلالتها، وفق معنى غويص لكن بحروف قليلة، تحملك كربان على متن سفينة باتجاه الريح متسلحا بسلاح العزم للسير بخط مستقيم، وفق بوصلة الهداية والرشاد والتي ماكنت تستحصلها اكيد لو لم تنشأ مسلما تقر بوحدانية الله، وتبحث دوما عن فرز مكامن الحروف في بواطن السطور.

تعلمت حينها فقط ان الكثير من الرسائل تصل من الرب الى العباد، تنجيه مما يخاف ويحذر، ومنهم من يمر عليها لكن لايفقه من عمقها شيئا، واما الآخر يقف امامها كفنان يعي من اللوحة التشكيلية مايدور في عمقها، ينتزع منها كل شعور احتوته ويضيفه لقوته وان كان ضئيل، وتجده يحمل حتى الفتات منه، لانه خزين.

ادركت ذلك العالم الذي ضحك ساخرا مني، لكن تلتمس عمق الفرحة عليه، لانه علم ان النمو سيطوله قبل اي شيء اخر، وبدات اضع صغائر الامور وكبيرها تحت ذلك المكرسكوب، مجزءا ومفككا كل شيء الى ذرات، كي لايفوتني منها شيء، هكذا هو الواقع فالبشر مقسم الى فئتين، متضادتين، كل منهما يرى في فئته الصواب، ولم يكلفوا انفسهم عناء الائتلاف بخياطة نسيج المشتركات، مهما كان ضعفها، فاكيد انها ليست باوهن من بيت العنكبوت، ولكن حقيقة الامر تقول ان الفئة التي تسير على خط مستقيم ولاتحيد عنه، بدلالة الغير منتمي للفئة وليس ابنها.

ولازال لذلك القول الاثر البالغ في تغيير منحى حياتي وحياة الاخرين، فلايمكن لاحد مهما كانت مكانته، او مركزه ووجوده في حياتك، ان يغير من انطواء ذلك العالم، او ان يحيد بتفكيرك بعيدا عن المسار، فبالتالي هو عالمك ومتشابك بجسدك، خالقا فيك حال، لايمكن تجزئته، ليضهر عظمة الخالق فيك، فهذا العالم مفتاح الحياة الفضلى بطاعة الله والسير بخطى مستقيمة، لايتقبل الاشواك من الافكار وينفرها، وهو من سيكون حاضرا حين العرض على رب العباد..

فهل انطوى فينا ذلك العالم بالفعل ؟ سؤال اجيبوا عنه بينكم وبين انفسكم لتجدوا الاجابة ..

سلام…


كتبه: أحمد جابر محمد