بسم الله الرحمن الرحيم:

﴿ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ المائدة -15-16

وردت كلمة (النور) في القرآن الكريم 49 مرة وكلمة العقل 49 مرة أيضا وكلمة السلام 50 مرة.ويضم بين دفتيه أكثرمن 700 آية عن التدبر والتفكر والعلم والتقوى والمحبة وحسن الخلق والإستقامة والمعاملة الحسنة.

والعقل الذي منحه الخالق للإنسان يهفو بطبيعته إلى النور دوما،لأنه يمنحه القدرة على الخلق والإبداع والتفاعل الإيجابي مع المجتمعات البشرية على اختلاف ألوانها وأديانها لكي تصل هذه المجتمعات إلى شاطئ الأمن والسلام. وتحد من خطر أية قوة ظلامية في الارض، وتمنعها من النمو والإنتشار لتفتك بالمزيد من البشر.

وحين يحث القرآن العقل البشري إلى التدبر والتفكير فهو بذلك يسعى أيضا لحمايته من كل فكرة معادية تحاول أن تحجب عنه الحقيقة. لأن النور الإلهي المقدس الذي قضى على ظلمات الجاهلية الجهلاء من عبودية ووأد وعبادة أصنام. وأوضح الحق في كل الآفاق.وأكد الحقيقة الإلهية الثابتة بأنه النظام الأمثل لسعادة البشرية.وإن كل النظريات التي تطعنه وتحاربه تتهافت أمام حججه الساطعة.

بسم الله الرحمن الرحيم :

﴿ سَنُريهِمْ آياتِنا في الآفاقْ وفي أَنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيًنَ لَهُمْ إِنًهُ آلْحَقُ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبًكَ أَنًهُ على كُلٍ شَيْئٍ شَهيْدْ ﴾ فصلت -53 .

وهذا النورالمتمثل في آيات القرآن الكريم هو رحمة الرب الكبرى التي وسعت السماوات والأرض وما بينهما ونزلت على نبيه المصطفى الذي عرفه بكلمتي (الرؤوف الرحيم) وأمره عن طريق الوحي جبريل أن يبلغها لقومه ولشعوب الأرض .

بسم الله الرحمن الرحيم :

﴿ لَقَدْ جَاءَكَمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عليهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ سورةُ التوبةِ-128

وقد أجمعت التفاسير بأن الله سبحانه قد خص نبيه الأعظم محمد (ﷺ) بهذين الإسمين من أسمائه الحسنى . فالرحمة هي بمثابة القلب الذي يضخ الدم لهذه العقيدة السمحاء منذ أن بشر بها رسول الإنسانية (ﷺ) عباد الله. وما أجلها وأسماها من بشارة سقيت من رحيق إلهي مختوم وممزوج بهذه الرحمة.؟ إنه أبلغ رد على من اتخذ إلهه هواه، وادعى زورا وظلما بأن الإسلام هو دين العنف والقتل والذبح والحروب.

حيث ورد في تفسير هذه الآية:

(وصف الله تعالى رسوله (ﷺ) في هذه الآية بخمسة أوصاف الأولى (إنه من أنفسكم ) وهو التنبيه على طهارته. فهو من قومكم وتعرفون سيرته الناصعة وصدقه وأمانته وخلقه الرفيع.

والصفة الثانية (إنه عزيز عليه ماعنتم) أي يشق عليه مكروهكم وأولى المكاره بالدفع هو مكروه عقاب الله تعالى. وهو إنما أرسل إليكم ليدفع عنكم هذا المكروه والصفة الثالثة (حريص عليكم .) إي حريص عليكم من كل أمر يضركم والصفة الرابعة والخامسة إنه بالمؤمنين (رؤوف رحيم) قال بن عباس رض: سماه الله تعالى بإسمين من أسمائه الحسنى لشدة رأفته ورحمته بقومه.)1

فالنور والهدى والسلام والرحمة هي العناوين البارزة في كتاب الله المبين بدليل هذه الآيات البينات :

بسم الله الرحمن الرحيم :

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ الأنبياء 107.
﴿ وًرًحْمتي وًسٍعًتْ كُلً شيئ ﴾ الأعراف -156.
﴿ وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۖ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۖ  ﴾ الأنعام-54.
﴿ وَنُنَزٍلُ مِنَ القُرآنِ ماهُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنيْنْ وَلا يُزيْدُ الظًالميْنَ إِلاّ خَسارا ﴾ الإسراء -82

وجميع سور القرآن البالغ عددها 114 سورة تبدأ بالبسملة باستثناء سورة التوبة أو براءة لأنها برئت من المنافقين وكشفت غدرهم, وقال رسول الله (ﷺ) في حديث صحيح:

إني لم أُبعث لعانا إنما بعثتُ رحمةً ) 2

وقد وردت كلمة (الرحمة ) في القرآن 79مرة وكلمة الهدى 79مرة أيضا وكلمة المحبة 83 مرة. وهي تدل على إن هذا الكتاب الإلهي العظيم هو رحمة الله الكبرى لسائر البشر.

وحين تلقى الرؤوف الرحيم (ﷺ) كتاب الله الذي لاريب فيه أبلغه إلى قومه بمكة ثم إلى أمم الأرض، وضحى بالغالي والنفيس من أجل نشر تلك الرسالة السامية إلى آخر رمق من روحه الطاهرة لكي ينقذ مجتمعه والعالم من الظلمات إلى النور رغم طوفان العداء الأعمى والأذى البالغ الذي لاقاه من عتاة قريش وفجارهم حتى كاد أن يهلك دونها حين قال (ﷺ):(ماأوذي نبي مثل ماأوذيت.) وخاطبه الله بالآيتين الكريمتين :

بسم الله الرحمن الرحيم:

﴿ لَعَلًكَ باخِعٌ نفْسَكَ أَلّا يَكُونوا مُؤمنينْ ﴾ الشعراء -3

﴿ أَفَمَنْ زُيٍنً لًهُ سُوءُ عًمًلٍهٍ فًرًآهُ حُسْنا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴾ فاطر -8

هذا شيئ يسير من عظمة الإسلام لمن ألقى السمع وهو شهيد. إنه رحمة وهدى ونور وتقوى واستقامة ويقين ، وتضحية في سبيل الخير، وحرب لاهوادة فيها على الظلم والفساد ودعوة إلى السلام ،وجهاد ضد الغزاة الطامعين في أرض المسلمين وثرواتهم. وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر وفق المفهوم الإلهي وليس وفق مفهوم وعاظ السلاطين البارعين في قلب الحقائق وتسخيرها لسلاطينهم كما قال الله في محكم كتابه العزيز:

﴿ وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ﴾ مريم-81

فالإسلام محبة وتعاون وإيثار، وشهامة ونبل ومروءة، وتواضع وصدق في القول والعمل. وليس إدعاءات كاذبة،وعمائم مزيفة، ودعوات في المساجد بطول البقاء للسلاطين الجائرين السارقين لثروات شعوبهم لكي يبقوا متربعين على جماجمها، ويسرقوا ثرواتها، ويورثوا أبناءهم وأحفادهم من بعدهم، ويشنوا الحروب، ويعيشوا في بحبوحة من العيش الخيالي في قصورهم الفارهة،وأبراجهم العاجية بينما يسود الفقر والجهل وتفتك الأمراض والبطالة بالملايين من المعدمين في الأوطان الإسلامية.

والإسلام رسالة عمل ، وليس رسالة أقوال جوفاء وفضائيات ضلالية منحرفة عن جادة الحق مسخرة لتجميل وجه الحاكم .

بسم الله الرحمن الرحيم:

﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ﴾ التوبة-105

والإسلام يدعو إلى حسن المعاملة والمجادلة بالحكمة والموعظة الحسنة والكلمة الطيبة والاعتماد على البرهان والدليل بين البشر إذا اختلفوا:

﴿ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ البقرة -111

والإسلام يحث على طلب العلم والمعرفة .

بسم الله الرحمن الرحيم :

﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ ألواالْأَلْبَابِ ﴾ الزمر -9

والإسلام أمر الأغنياء بأن يراعوا حقوق الفقراء.

﴿ وًالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُوم ٌ* لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾ المعارج 24- 25

والإسلام ينهى عن الغرور والتكبر والعجب بالنفس والتفاخر بالأجداد والآباء والأحساب والأنساب والمال والبنين.

﴿ وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا * كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ﴾ الإسراء 37-39 .

والإسلام يرفض التزمت والتحجر والغلو والتطرف والعزة بالإثم وتكفير المسلم لأخيه المسلم، وينهى عن العزلة بحجة التفرغ إلى عبادة الله، ويطالبنا بالإعتناء بالنفس والمحافظة عليها دون إسراف ولم يحرم الطيبات من الرزق بحجة الزهد وتطهير الذات.

﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ﴾ الأعراف -32

والإسلام يرفض الرياء والنفاق والتنابز بالألقاب:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ الحجرات- 11.

والإسلام يأمر بطاعة الوالدين ورعايتهما:

﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا ﴾ الإسراء-17

والإسلام بأمر بالوفاء بالعهد:

﴿ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً ﴾ الإسراء- 34

وهو يدعو إلى الصدق في المعاملة ،والإقرار بحقوق المرأة ، وتحرير مقدسات المسلمين من براثن الصهاينة المجرمين وعلى رأسها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مسرى الرسول الأعظم محمد (ﷺ) الذي باركه الله سبحانه في محكم كتابه العزيز. فماذا يقول بعض حكام العالم الإسلامي لربهم حين يجلسون مع هؤلاء الصهاينة المحتلين ويحاولون كسب ودهم ، ويتآمرون معهم ضد دولة إسلامية كبرى هي إيران خلافا لإسلام محمد المصطفى (ﷺ).؟

إن كل موضوع من هذه المواضيع المطروحة يحتاج بحثا وافيا للكتابة عنه ، وتوضيح أبعاده الإنسانية. وتوجد آيات قرآنية وأحاديث نبوية كثيرة لايمكن حصرها في مجلدات. وجميعها رسمت الطريق القويم لكل البشرية.إنها شريعة الإسلام المحمدية العظمى التي تتحدى وتسقط كل من أشهر بوجهها العداء على مر التأريخ :

بسم الله الرحمن الرحيم :

﴿ ثُمً جَعَلْناكَ على شَرِيْعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فآتًبِعْها وَلا تَتًبِعْ أَهْواءَ الًذيْنَ لايَعْلَموْنْ ﴾ الجاثية -18

ولو طبقت هذه المبادئ الإنسانية الكبرى لساد السلم والحب والوئام بين مختلف شعوب الدنيا ، ووصلت الأمم إلى أوج سعادتها بفضل الإسلام وتعاليمه الإنسانية السمحاء. ولما رأينا هذه الحروب والصراعات الدموية والمجاعات التي تفتك بالملايين منهم .

لقد كتب السيد الشهيد المفكر محمد باقر الصدر:

( وهذا هو الإسلام في أخصر عبارة وأروعها . فهو عقيدة معنوية وخلقية ، ينبثق عنها نظام كامل للإنسانية ، يرسم لها شوطها الواضح المحدد ، ويضع لها هدفا أعلى في ذلك الشوط ، ويعرفها على مكاسبها منه. وقد حمل الإسلام المشعل المتفجر بالنور ، بعد أن بلغ البشر درجة خاصة من الوعي ، فبشر بالقاعدة المعنوية والخلقية على أوسع نطاق وأبعد مدى ، ورفع على أساسها راية إنسانية ، وأقام دولة فكرية ، أخذت بزمام العالم ربع قرن واستهدفت إلى توحيد البشر كله ، وجمعه على قاعدة فكرية واحدة ترسم أسلوب الحياة ونظامها . فالدولة الإسلامية لها وظيفتان : إحداهما تربية الإنسان على القاعدة الفكرية ، وطبعه في أتجاهه وأحاسيسه بطابعها ، والأخرى مراقبته من خارج ، وأرجاعه إلى القاعدة إذا انحرف منها عمليا . )3

وكتب أيضا :

( من المعطيات الثورية للحركة الفكرية في الإسلام الحرب التي شنها على التقليد وجمود الفكر، والإستسلام العقلي للأساطير ولآراء الآخرين دون وعي أو تمحيص . والهدف الذي يرمي إليه الإسلام هو العقل الإستدلالي أو الرهاني عند الإنسان ، فلا يكفي لتكوين الفكر الحر لدى الإنسان أن يقال له : فكركما يحلو لك . بل لابد في رأي الإسلام لإنشاء الفكر الحر أن يُنشئ في الإنسان العقل الإستدلالي أو البرهاني الذي لايقبل فكرة دون بحث ، ولا يؤمن بعقيدة مالم تحصل على برهان ليكون هذا العقل الواعي ضمانا للحرية الفكرية ، وعاصما للإنسان من التفريط بها ، بدافع من التقليد أو التعصب أو الركون إلى الخرافة . وفي الواقع إن هذا جزء من معركة الإسلام لتحريرالمحتوى الداخلي للإنسان ، فهو كما حرر الإرادة الإنسانية من عبودية الشهوات كذلك حرر الوعي الإنساني من عبودية التقليد ، وبهذا وذاك أصبح الإنسان حرا في تفكيره ، وحرا في إرادته . )4

وليس غريبا أن يطلق بعض المفكرين والقادة من غير المسلمين كلمة حق وصدق وإنصاف بحق بهذه العقيدة الناصعة ونبيها محمد (ﷺ). هذه العقيدة التي انتشرت رائحتها العطرة الفواحة على كل الأرض فربح من تنسمها واستنشق عبيرها وعمل بها وخسر من رفضها وعاداها من ذوي العقول والقلوب المقفلة :

* المهاتما موهنداس كرمشاند غاندي : Mohandas Karamchand Gandhi

محرر الهند الكبير وصاحب نظرية اللاعنف والمطالب بحقوق الأقلية المسلمة ودفع حياته ثمنا لذلك.

ولد في 2أكتوبر عام 1869- في مدينة بوربندرغوجارات في الهند وتوفي في 30 يناير عام 1984 على أثر إطلاق النار عليه من أحد الهندوس المتعصبين يدعى (جوتسي ) سقط على أثرها صريعا عن عمر يناهز 78 عاما. حياته حافلة بمناهضة العنصرية والإستعمار. قال عن الإسلام ونبيه الأعظم محمد (ﷺ):

(لقد درست الإسلام وعرفت من خلاله قيمة الإنسان وحقوقه ، وإن نبي الإسلام هو الذي قادني إلى المناداة بتحرير الهند . إن كل من يتعرف على الإسلام تشفُ روحه ، وتصبح عظيمة ، وإني من أشد المحبين والمعجبين بمحمد . لقد أصبحت مقتنعا كل الإقتناع إن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها إكتسب الإسلام مكانته. )5

*جوستاف لوبون : Gostaf Lobon

طبيب ومؤرخ فرنسي ولد في 7 مايو 1841 وتوفي في 13 ديسمبر عام 1931 يعتبر أحد أشهر فلاسفة الغرب الذين أنصفوا الحضارة الإسلامية وقادته رحلاته إلى العالم العالم الإسلامي للتعرف إلى الإسلام ونبيه المصطفى محمد (ﷺ) وكان كتابه (حضارة العرب )من أشهر كتبه الذي ألفه 1884تناول فيه كيف إن الإسلام بنى نظاما دقيقا لبناء الإنسان .وكيف إنه كان صاحب فضل كبير على الغرب. ومع إنه كان مسيحيا لكنه كان منصفا كغيره من بعض المفكرين والكتاب المسيحيين. ومما كتبه في كتابه حضارة العرب :

(إذا ماقيست قيمة الرجال بجليل أعمالهم فقد كان محمد (ﷺ) أعظم من عرفهم التأريخ . وقد أخذ علماء الغرب ينصفون محمدا (ﷺ) مع إن التعصب الديني أعمى بصائر مؤرخين كثيرين عن الإعتراف بفضله. )6

و(الإسلام من أكثر الديانات ملاءمة لآكتشاف العلم . )7

*الكونت ليف نيكولايا فيتش تولستوي: باللغة الروسية:

Лев Никола́евич Толсто́й

عملاق الأدب الروسي ومؤلف ملحمة (الحرب والسلام) و(آنا كارنينا) ولد في مدينة ياسنايا بوليانا الروسية في 9 سبتمبرعام 1828 وتوفي في 20 نوفمبرعام 1910ودفن في حديقة صغيرة في ضيعته التي ولد فيها عن عمر ناهز 82 عاما بعد أن رفض الكهنة دفنه وفق الطقوس الدينية الأرثدوكسية . وبالإضافة لما تقدم كان مصلحا إجتماعيا وداعية سلام ومفكرا أخلاقيا ونصيرا للفقراء ، ورافضا لحياة الترف والبذخ التي كان يمارسها الإقطاعيون الكبار والقياصرة والفقراء يموتون جوعا . ومتعمقا في الدراسات الدينية ورافضا للقوة والعنف في شتى صورهما.

ولخص أفكاره التنويرية في كتابه (مملكة الرب بداخلك) والتي رفضتها الكنيسة من مؤلفاته:

  • الحرب والسلام ( رواية طويلة )
  • البعث ( رواية طويلة)
  • انا كارنينا ( رواية طويلة )
  • الطفولة والصبا والشباب ( سيرة ذاتية طويلة )
  • الحاج مراد ( رواية قصيرة )
  • موت ايفان اليتش ( رواية قصيرة )
  • الرب يرى الحقيقه لكنه ينتظر(قصة قصيرة )
  • قوة الظلام ( مسرحية )
  • الجثة الحية ( مسرحية )
  • مملكة الرب داخلك ( كتاب فلسفي)

كتب كلمات مضيئة عن الإسلام ونبي الإسلام (ﷺ) أذكر شيئا منها:

( أنا أحد المبهورين بالنبي محمد الذي اختاره الله لتكون آخرالرسالات على يديه وقلبه وعقله . ليكون هو أيضا آخر الأنبياء . ولا يوجد نبي حظي باحترام أعدائه سوى محمد . مما جعل الكثرة من أعدائه يدخلون الإسلام . ومما لاريب فيه إن النبي محمدا من أعظم الرجال المصلحين الذين خدموا الهيئة الإجتماعية خدمات جليلة . ويكفيه فخرا إنه هدى مئات الملايين إلى نور الحق ، وإلى السكينة والسلام ، وفتح للإنسانية طريقا للحياة الروحية العالية . وهو عمل لايقوم به شخص إلا من أوتي قوة وإلهاما وعونا من السماء .)8

عذرا لك سيدي ياأبا الزهراء يانبي الهدى ، وياعظيم الأمم ، ياهادي البشر، ياأبهى وأعظم وأطهر إنسان على وجه الأرض يامن منحت للدنيا نورها المتألق البهي الأزلي . نحن على طريقك سائرون ، وبنورك مهتدون رغم كل سهام التكفير الحاقدة التي يقطر منها السم الزعاف والتي يطلقها دعاة السوء والحقد والتحجر والجهالة.

ورحم الله الشاعر حسان بن ثابت حين قال:

وأجملُ منك لم تر قط عيني
وأحسنُ منك لم تلد النساءُ

خُلقت مبرءا من كل عيبٍ
كأنك قد خُلقتً كما تشاءُ.

بسم الله الرحمن الرحيم:

﴿ تَبارَكَ الذي نَزًلَ الفُرقانَ على عَبْدِهِ لِيَكوْنَ لِلْعالَميْنَ نَذيْرا ﴾ الفرقان –1

المصادر:

  1. تفسير مفاتيح الغيب / ج16ص236.
  2. إني لم أبعث لعانا إنما بعثت رحمة. رواه أحمد ومسلم وآخرون.
  3. كتاب (فلسفتنا ) للسيد الشهيد محمد باقر الصدر ص44-45.
  4. كتاب(المدرسة الإسلامية) للسيد الشهيد محمد باقر الصدر ص126- 127.
  5. موسوعة المعرفة الألكتروني : https://www.marefa.org
  6. كتاب (حضارة العرب) جوستاف لوبون – ترجمة عادل زعيتر ص 115 .
  7. كتاب (حضارة العرب ) جوستاف لوبون- ترجمة عادل زعيتر ص126.
  8. ويكيبيديا- وموسوعة المعرفة الألكتروني: https://arz.wikipedia.org/wiki https://www.marefa.org


كتبه: جعفر المهاجر