رأى المحلل السياسي اللبناني سامي كليب أن أوروبا تحاول إنقاذ ترامب من مأزقه الايراني فيما باتت الادارة الامريكية مكبة اليدين دون ان تقدر على الغاء الاتفاق النووي.

برس شيعة:تناول الكاتب والمحلل السياسي اللبناني سامي كليب المستجدات الأخيرة في العلاقات الدولية المتوترة التي أثارتها تهديدات ترامب ومزاعمه الأخيرة حول الاتفاق النووي، وجاء مقاله كما يلي:

 رفع الرئيس الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستوى هجومه على إيران الى أقصاه، فوجد نفسه في مأزق، لا هو قادر على المضي في عنترياته لإلغاء الاتفاق النووي والتعامل مع الحرس الثوري على أنه منظمة إرهابية والحد من النفوذ الايراني في المنطقة، ولا يستطيع المجاهرة بالتراجع لأن في الأمر ما يضع جزءا مما بقي من سمعته في مهب الريح. لو تراجع علنا سيغضب  قسما من الداخل الأميركي وعددا من دول الخليج (الفارسي) وإسرائيل. لذلك كان لا بد من إيجاد وسيلة تنزله من الشجرة العالية التي تسلق اليها فما وجد فيها ثمارا، وها هي أوروبا تسعى لإنقاذه للحد من تهوره وليس حبا به.

ماذا في المعلومات أولا:

• الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي السيدة  فديريكا موغريني التي حذرت قبل أيام من ” ان خروج أميركا من الاتفاق النووي سيبعث برسالة الى العالم بأنها دولة غير جديرة بالثقة” ، تستعد للقاء ترامب قريبا لتبلغه صراحة ان السعي الى تغيير او تعديل الاتفاق النووي مع ايران عبر آلية داخلية أميركية أمور غير مقبول عند الاتحاد الاوروربي.
• ستركز موغريني على ضرورة منع الكونغرس الأميركي من تعديل الاتفاق النووي، محذرة من أنه لو فعل فان لا شيء سيمنع ايران من دعوة “لجنة فض النزاعات” المنصوص عنها في الاتفاق لمقاضاة أميركا على أساس أنها هي التي أخلت بالاتفاق النووي.
• معروف ان الجمهوريين في الكونغرس الأميركي يحتاجون الى كامل تصويت أعضائهم إضافة الى أصوات ٨ نواب ديمقراطيين، وما لم يحصل هذا في خلال ٦٠ يوما، فهذا يعني أن الكونغرس لن يصادق على عقوبات نووية، وتنتفي بذلك المصادقة الدورية للرئيس الأميركي على  مبدأ تجديد رفع العقوبات. حينها سيجد ترامب نفسه أمام مأزق سياسي كبير، يضطره لتجديد رفع العقوبات لأن الكونغرس لم يستطع التوصل الى قرار.
• يريد الاوروبيون الفصل بين الملف النووي، وبين النفوذ الايراني في المنطقة والصواريخ الباليستية. واذا كانت بعض الدول الاوروبية تميل الى تحذير ايران من توسيع نفوذها في الشرق الأوسط والخليج ودول أخرى، الا انها تعتبر ان هذه مسألة يجب أن تكون منفصلة تماما عن اتفاق عالمي بشأن النووي.
• لا يحبذ الاوروبيون مطلقا ادراج الحرس الثوري الايراني على لائحة الإرهاب، ليس لأن ذلك يعقد الوضع في المنطقة فحسب، وانما لأن ثمة مصالح اقتصادية أوروبية كبيرة سوف تتضرر، ذلك أن لدى الاتحاد الاوروبي دراسات ووثائق مؤكدة تشير الى ان الحرس يسيطر على ٣٠ بالمئة من الحركة الاقتصادية والمصالح الاقتصادية الايرانية.
• تسعى فرنسا لترويج فكرة عبر الاتحاد الاوروبي تقول انه لا يمكن مطلقا إعادة العقوبات الاوروبية المفروضة المتعلقة بالبرنامج النووي وربطها بأي قضية أخرى، وبالتالي فان ما رفع من عقوبات في العام ٢٠١٥ لن يعود. يبدو ان باريس اتفقت على هذا الأمر مع طهران.
• لا يمانع الأوروبيون في مراعاة ترامب لجهة تشديد العقوبات والإجراءات المتعلقة بالصواريخ الباليستية والتحذير من النفوذ الايراني لمساعدة الرئيس الأميركي على النزول عن الشجرة، لكنهم لا يريدون أبدا ربط ذلك بقضية النووي والاستمرار برفع العقوبات.
• يبدو ان دور إيران وحزب الله في الجنوب السوري، أي في الجبهة التي تواجهها مع اسرائيل في محاذاة الأردن هي التي تدفع بعض الأوروبيين للإعراب عن القلق (مثلا فرنسا)، ذلك ان الضغوط الإسرائيلية في هذا الاتجاه كبيرة، أما البعض الآخر من الاوروبيين وفي مقدمهم بريطانيا فهم يضغطون أكثر من منطلق مصالحهم في الخليج وعلاقاتهم السياسية والاقتصادية مع دول مجلس التعاون الخليجي.
• اللافت في التقييمات الاوروبية الحديث هو تخفيفهم من خطورة ردة الفعل الايرانية على كلام ترامب بشأن احتمال الغاء الاتفاق، فهم يعتبرون ان طهران بقيت في إطار المواقف المعتدلة وانها حسنا فعلت لأن النشاط الاقتصادي والتجاري الاوروبي وخصوصا في المجال المصرفي حيال طهران في العامين الماضيين حساس جدا ويتطلب مرونة إيرانية دائمة كي تساعد الاوروبيين على الضغط على أميركا.
• أما اللافت الأهم في الأمر فهي قناعة الاوروبيين بأن المؤسستين العسكريتين في أميركا وإسرائيل لا تحبذان الغاء الاتفاق النووي لأنه ” يضبط ايران ” ويعيدها الى كنف الاسرة الدولية، خلافا لسياسيي البلدين الذين لهم حسابات مصلحية سياسية آنية. يخشى العسكريون أن حشر ايران في الزاوية سيزيد دورها وضغوطها العسكرية في المنطقة ويقربها أكثر من الحدود الإسرائيلية.
• ماذا في الخلاصة؟
يبدو أن الأوروبيين عازمون فعليا على تليين موقف ترامب وتحذيره من أن أي خطوة ناقصة إضافية حيال ايران ستعقد كل مسائل الشرق الأوسط وتعزز الوجود الروسي وتضعف دور الحلف الأطلسي في المنطقة، ذلك ان ايران صارت قوة إقليمية كبيرة لا يمكن التعامل معها كجمهورية موز أو كاحدى الدول العربية الضعيفة او الدائرة في الفلك الأميركي. /انتهى/.