كتب الاعلامي الفلسطيني محمد سليمان ابونصيرة مقالاً اشار فيه الى سياسات امريكا المتناقضة تجاه الاتفاق النووي معتبراً ان الايرانيين ربحوا الرهان وعززوا اقتدارهم الدبلوماسي في المنطقة والعالم.

برس شيعة- محمد سليمان أبونصيرة: لأول مرة في تاريخ الدبلوماسية الدولية المعاصر تقف أوروبا إلى جانب الصين وروسيا خصومِ أميركا التقليديين تأييداً للموقف الإيراني ورفضاً لموقف الرئيس الأميركي فيما يتعلق بالاتفاق النووي؛ لأول مرة ومنذ عقود يصل التخبط في البيت الأبيض إلى هذا المستوى من الضحالة السياسية حتى لم يعد سيدُهُ – وهو الذي يسعى لاستعراض قدرات بلاده – قادراً إلا على الرضوخ أمام اتفاق محكم لطالما راهن الإيرانيون أن بعده الدولي وصياغته الدقيقة تعصمانه من طيش رئيس بعقلية تاجر.

ربح الإيرانيون حتى الآن الرهان، وعززوا باقتدار دبلوماسي حضورهم لا في المنطقة وحسب بل والعالم، وحُق للرئيس الإيراني حسن روحاني وفي خطابه أثناء مراسم القسم لفترته الثانية أن يقول “إننا لا شأنَ لنا بمحدثي السياسة”، بعد أن  زجَّ بنظيرِه الأميركيِّ دونالد ترامب فوق شجرة فلا هو قادر على البقاء ولا قادر على النزول.

يقال إن الحق ما شهدت به الأعداء، ولا يقلل من صدق المثال لو استبدلنا الأعداء بالخصوم، بعد أن فرض الإيرانيون ما أسميه بدبلوماسية الاستقامة مع الجميع، فهذه قطر التي لطالما كانت ذراعاً سعودياً إعلامياً وأمنياً ودبلوماسياً  كما قال وزير خارجيتها السابق حمد بن جاسم في مواجهة إيران، تعترف وعلى لسانه بحكمة القوي في التعامل مع الضعيف وفي غير موضع وموقف حيث كان الحق فيه يرجح لصالح الإيرانيين، ومثاله ما حدث في قضية الزوارق الإيرانية التي احتجزها خفر سواحل قطر قبل أن يتبين وفق التحكيم الدولي بأن الاحتجاز وقع في المياه الإقليمية الإيرانية والعهدة على الراوي، أمر دفع بالدبلوماسي القطري المخضرم إلى ابداء إعجابه علناً وفي لقاء مدته ساعتان ونصف على التلفزيون القطري بالحكمة الإيرانية وفق تعبيره، ليس هذا الموقف الأول لقطر التي لو تعاطت إيران معها بمنطق الثأر ربما لما صمد النظام هناك إلا أياماً معدودة، خصوصاً أثناء الحصار.

وفي العراق تحاول الرياض تدارك “النفوذ الإيراني” بالاستثمار المالي وهيهات، فنفوذ إيران هناك يضرب بأطنابه في قلوب أغلبية عراقية عرفت الرياض بدعمها لزعزة استقرار بلادهم وعرفت إيرانَ بأنها أول دولة تفتح مخازن سلاحها أمام العراقيين لمحاربة صادرات إرهاب السلفية الوهابية، هذا ولم تشف بعد وبصورة نهائية جراح الحرب العراقية الإيرانية التي جاءت بدعم سعودي لنظام البعث العراقي، عدا عن تفاوت الموقفين الإيراني والسعودي مؤحراً في أزمة استفتاء اقيلم كردستان العراق.

وبعدُ، فإن الإيرانيين وفي ملفات أخرى أكثر تعقيداً جمعوا بين ثبات المبادئ وحنكة السياسي المخضرم، وهو ما ظهر جلياً في تعاطيهم مع الملف الفلسطيني حين راهن كثيرون أن إيران تغيرت وهي تذهب لعقد صفقات مع العالم مستفيدة من فضاء الانفتاح الاقتصادي، وأنها ليست إيران الثورية التي ستكون لها قدرة الحفاظ على مواقفها العدائية للكيان الإسرائيلي ودعمها للمقاومة الفلسطينية بعد الاتفاق النووي؛ آمال خيبتها زيارات حركات المقاومة فلسطينية للعاصمة طهران والتي كان آخرها وفد حماس برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري، فيما هرولت السعودية والامارات تجاه التطبيع دون مبرر سراً وعلناً مع الاحتلال دون حياء، مقدمين بين يدي ذلك مئات المليارات التي أصبحت وظائف في الولايات المتحدة الأميركية، فيما كانت وبالاً على الولايات المنقسمة العربية مخلفة ما يعرف بأزمة قطر، كلام اختصره مؤخرا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف حين قال إن الإيرانيين لا تسكرهم رقصة ترامب بالسيف كما تفعل بعض الدول، وهم الذين يصنعون سلاحهم بأيديهم ولا يتنازلون عنه قيد أنملة بعد أن أصبحوا أول دولة يحق لها وفق القانون الدولي تخصيب اليورنايم على أرضها بمفاوضات واعتراف أممي./انتهى/