أكد الخبير السياسي الفلسطيني “عبد الستار قاسم” على أن المصالحة الفلسطنية ستجتاز عقبة محاولة الإغتيال التي تعرض بها المدير العام لقوات الامن في غزة اللواء “توفيق أبو نعيم” لكن مثل هذه المحاولة ستزيل الثقة بالآخر بين كافة الأطراف المعنية.

وكالة برس شيعة: قد تكون المصالحة الفلسطينية مخرجا للفلسطينيين سيما سكان قطاع غزة، للتخلص من معاناتهم والأوضاع المعيشية الصعبة التي عانوا منها لسنوات والشرخ الإجتماعي الذي عايشهم خلال فترة الإنقسام، في ضل أوضاع إقتصادية متردية ناتجة عن الحصار الخانق الذي يمارسه الكيان الإسرائيلي ضد اهالي غزة وأقفال المعابر والشرايين الحيوية للقطاع من بينها معبر رفح مع مصر.

كان للإنقسام الفلسطيني عدة أبعاد سياسية وإجتماعية وإقتصادية أدت لتردي أوحوال العيش في القطاع. قطع نسبة من الوقود المخصص للقطاع، انعكس في ازمة انقطاع الكهرباء وشح في الوقود، إلى جانب الأزمة الصحية الناتجة عن قطع موارد الطبية والصحية ومن جانب آخر قطع الرواتب وتعليق إعادة الإعمار في هذا القطاع نتيجة لمنع دخول الموارد الإنشائية ومواد البناء.

يأمل أهالي غزة بأن تعود الحياة إلى مجاريها وتنطلق عملية إعادة الإعمار وتنتهي الأزمات الخانقة في ضوء الإنتهاء من الإنقسام، غير أن المصالحة ستؤدي إلى اعادة الإعتبار للقضية الفلسطينية وعودتها إلى مكانتها الحقيقية بعد إن شوهها الإنقسام صورةً ومكانةً، إقليميا ودوليا.

لكن السوال الأكبر هو هل أن حادثة الإقتيال الفاشلة التي حاولت إستهداف المدير العام لقوات الامن في غزة اللواء “توفيق أبو نعيم” سترجع عجلة المصالحة الى الوراء وهل ستكون الآمال الغزاوية التي بنيت على أساس المصالحة في مرمى النيران تلو هذه العملية؟ من المنفذ وما يستفيد وهل من الممكن أن تكون هذه العملية بادرة لسلسلة عمليات؟

للإجابة على هذه الأسئلة وأسئلة أخرى أجرت وكالة برس شيعة مقابلة مع الخبير المحلل السياسي البروفيسور ” عبد الستار قاسم”. في ما يلي نص الحوار:

س: من يقف وراء محاولة إغتيال اللواء “توفيق أبو نعيم”ومن المستفيد؟ مالذي يبحث عنه المنفذ بالضبط؟

ج: من الصعب ان نعرف أن الأيادي الصهيونية هي من قامت بتنقيذ هذه العملية أم السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية. الأمر بحاجة إلى جهاز إستخباري وأمني ليتحرى حول الموضوع.

لكن السوال الأهم هو حول كيفية وصول الجهة المنفذة إلى سيارة أكبر مسئول أمني في قطاع غزة. ذلك مؤشر لوجود نوعا من الثغرات الأمنية، لذلك المقاومة الفلسطينية في غزة يجب أن تكون أكثر حرصا من الناحية الأمنية.

س: هل هناك أيادي داخلية  متورطة بالتنفيذ ام خارجية؟

ج: حسب دراساتي شخصيا لا يوجد في الجهات الإسلامية في فلسطين خلافا بإمكنه أن ينتج كمثل هذه الاعمال وإذا نشأت خلافات في داخل التنظيم، فأنه لايتطور ليبلغ هذه الحدة.

هناك العديد من الجهات في السلطة الفلسطينية لايريدون المصلاحة وعلى رأسهم “محمود عباس” وبالتالي يمكن أن يلجأو إلى مثل هذه الأعمال لتخريب المصالحة التي لا أرى إنها ستتم.

س: ما هي مفاعيل وتداعيات هذه العملية على نمط تطورات المصالحة الفلسطينية؟ وهل برأيك ستنجح المصالحة في إجتياز هذا الإختبار الصعب؟

ج: كمثل هذه العملية تزيد من غياب الثقة بين الفصائل الفلسطينية.

قد تجتاز المصالحة هذا الإختبار الصعب لكن بنفوس مريضة تختزن بداخلها شيء ضد الطرف الآخر وثقة معدومة. هناك شكوك في داخل غزة أن السلطة هي من قامت بمثل هذا العمل وذلك يؤثر على الوضع النفسي والثقة المتبادلة بين الأطراف.

س: ماهو تعليقكم حول حملة الإعتقالات الواسعة التي اقدمت عليها الأجهزة الأمنية؟

ج: من الطبيعي أن تقوم الدولة بإعتقال عدد من المشبوهين من أجل التحقيق معهم تلو حدوث أعمال من هذا القبيل. لكن الأمر الغير طبيعي هو الإعتقالات في الضفة الغربية. من الواضح أن هذه الإعتقالات تهدف إلى تخريب المصالحة الفلسطينية.

المصالحة تفرض بأن لا تكون هناك إعتقالات سياسية أو اعتقالات للمقاومين والسطة الفلسطينية تقوم بالعكس.

س: هل هذا الحادث مؤشر على أن قطاع غزة سيدخل مرحلة جديدة ربما صعبة في ضوء المصالحة الفلسطينية؟ هل يمكن لهذه الخطوة أن تكون بادرة لسلسلة عمليات؟

قطاع غزة حاليا يعيش أفضل حالة امنية وعسكرية من أي وقت مضى. قوة حماس والجهاد الإسلامي تضاعفت منذ عام 2014 وقدرة الفصيلين على التحصين الأمني أصبحت أفضل، لذلك لا أظن أن هناك مرحلة جديدة بانتظار قطاع غزة.

ممكن ان تحصل عمليات أخرى في المستقبل لكن لا أظن ن هذه العملة ستقود إلى ظاهرة. هناك بعض الجهات التي تحاول أن تمس بالأمن الداخلي في غزة سيما من الجهات التي توالي السلطة الفلسطنية.

المشلكة الأساسية لدى السلطة الفلسطينية هي سلاح المقاومة. هذه هي العقبة الرئيسية في الوصول إلى المصالحة الفلسطينية بمعناها الحقيقي./انتهى/.

أجرت الحوار: مريم معمارزاده